"واشنطن بوست": ماذا بعد توسع هيئة تحرير الشام في الشمال السوري؟

مقاتلون من هيئة تحرير الشام - صورة أرشيفية
الأحد 20 يناير / كانون الثاني 2019

تمكنت هيئة "تحرير الشام" من التوسع مؤخراً في شمال سوريا على حساب فصائل المعارضة السورية، وذلك بعد معارك عنيفة شنتها واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة، لتزيد جراء ذلك الغموض الذي يلف مصير الشمال.

ورأى تقرير في صحيفة "واشنطن بوست"، نُشر أمس السبت، وترجمته "السورية نت"، أن توسع الهيئة يزيد احتمالية تعرض مناطق الشمال إلى هجوم من قبل النظام وحلفاؤه، الذين لطالما أكدوا مراراً عزمهم على استعادة النظام لجميع المناطق التي خسرها منذ 8 سنوات مضت.

هجوم محتمل

ويثير تمدد الهيئة مخاوف من عمليات نزوح كبيرة نحو الحدود التركية، فيما لو قرر النظام وحلفاؤه شن هجوم على إدلب، بحجة أنها أصبحت تمثل منطقة نفوذ رئيسية لهيئة "تحرير الشام".

وتجنبت المنطقة حتى الآن هجوماً كان من المحتمل أن يكون مدمراً من قبل النظام، بفضل اتفاق وقف إطلاق النار الذي عقد في الخريف الماضي بين روسيا وتركيا، اللتان لكل منهما قوات داخل سوريا.

ونص الاتفاق على إخراج المقاتلين من المنطقة العازلة بين النظام والمعارضة في إدلب، وقالت "واشنطن بوست" إن ذلك لم يحصل مطلقاً، وأضافت أن مقاتلي الهيئة "ما يزالون يركزون على القتال المحلي، بدلاً من تخطيط وإطلاق الهجمات خارج الشمال السوري".

وقال سام هيلر، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل: "الخوف في إدلب هو أنه في حال سار الجيش السوري وحلفاؤه إلى المحافظة، فإن الكثير من الأشخاص الخطرين الموجودين حالياً داخل إدلب سيتبعثرون في كل الاتجاهات"، وفق قوله.

وقالت "واشنطن بوست" إنها تحدثت لعدد من السوريين في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً الهيئة، مشيرةً إلى أنهم عبّروا عن قلق عميق، حيث يخشى بعضهم من التعذيب والاعتقال من قبل الهيئة، بينما أعرب آخرون عن خشيتهم أكثر من المستقبل الذي ينتظرهم".

مخاوف

وتحولت إدلب إلى مركز تجمع بشري هائل، حيث يعيش فيها حالياً قرابة 3 ملايين مدني، هم أهل المحافظة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من السوريين الذين هجرهم النظام من أحيائهم بعدما دخلها عنوة، ومع إغلاق تركيا لحدودها مع سوريا، فقد لا يكون لهؤلاء مكان للهرب فيما لو تعرضوا للهجوم من قبل النظام وحلفائه.

وقال رجل من مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي (التي سيطرت عليها الهيئة مؤخراً)، متحدثاً بشرط عدم الإفصاح عن هويته: "لا نشعر بالأمان. إنهم مثل الشرطة السرية، سيأخذون كل من ينتقدهم. وكلما طال حكمهم لنا، كلما خشينا الهجوم الأخير".

وأعلنت هيئة "تحرير الشام" هذا الشهر، أن المحال عليها أن تقفل خلال صلاة الجمعة. وفي مجموعات على "واتس آب"المغلقة نشرت الهيئة أيضاً دعوات للتجنيد، مقدمة لائحة بأرقام التواصل ومواقع بدء التدريب.

وفي غضون ذلك، باتت "حكومة الإنقاذ" التابعة للهيئة تسيطر على معظم أجزاء إدلب، وكذلك أجزاء من مناطق حلب وحماة المجاورة. وتلك المناطق تتضمن طريقان سريعان استراتيجيان يضعهما النظام نصب عينيه.

خطر على المساعدات

ورأى تقرير الصحيفة الأمريكية، أن سيطرة "تحرير الشام" على طرق النقل، "سيكون له تبعات كارثية بالنسبة لمن يعتمد على المساعدات الدولية للنجاة".

وقالت إليزابيث تسوركوف، الباحثة المتمركزة في واشنطن في منتدى التفكير الإقليمي: "مواطنو إدلب الخاضعة قلقون بشدة من قطع المساعدات بعد أن سيطرت هيئة تحرير الشام على الطرق الكبرى كلها والمعابر الحدودية. حتى قبل سيطرة هيئة تحرير الشام، كانت ضوابط مكافحة الإرهاب الأمريكية على تقديم المساعدات تعقد كثيراً من عملية إيصال المؤن". وفقاً للقواعد الدولية، من غير القانوني وصول المساعدات للهيئة لأنها تعتبر جماعة إرهابية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية العام الفائت من الارتفاع الحاد لمستويات سوء التغذية في إدلب، قائلة إن "عدد المعتمدين على طعام المساعدات يصل إلى 1,6 مليون شخص".

ونقلت "واشنطن بوست" عن عامل إغاثي محلي تم لقاؤه الأسبوع الفائت، قوله إن "تقليل المساعدات قد يعني الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لبعض العائلات".

ومع إحكام هيئة "تحرير الشام" لسيطرتها، قال المحللون والدبلوماسيون الغربيون إن "وقف إطلاق النار في المنطقة أصبح بوضع خطر".

وقال هيلر من جماعة الأزمات الدولية: "حتى قبل سيطرتها على الشمال الغربي، كانت هيئة تحرير الشام تنفذ عملياتها من موضع قوة واضح. سيطرت الجماعة على الأقسام الأكثر استراتيجية والأشد اكتظاظاً وربحاً في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وكان من الواضح أنها القوة الأقوى وذات أكبر قدرة عسكرية".

وختمت "واشنطن بوست" تقريها بالقول، إنه خلال اللقاءات التي أجريت مع المدنيين، تم ترديد ذات العبارة: "عالقون بين نارين"، فيما قال عامل الإغاثة: "المتطرفون من جهة والنظام من الأخرى. ما الذي فعلناه لنستحق ذلك؟ لم أعد أعرف بلدي".

اقرأ أيضاً: تفجير يستهدف مفرزة أمنية للنظام بدمشق.. سرية "أبو عمارة" تتبنى الهجوم

المصدر: 
السورية نت