"واشنطن بوست": 3 عقبات ستواجه تأهيل الأسد رغم إعادة دول عربية لعلاقاتها معه

رأس النظام في سوريا بشار الأسد- وكالة سانا
الأحد 06 يناير / كانون الثاني 2019

على الرغم من أن دولاً عربية بدأت مشوار تطبيع علاقاتها مع نظام بشار الأسد، وبعضها كانت قد اتخذت مواقف معارضة منه، إلا أن إعادة تأهيل النظام الذي تسبب بمقتل ما لا يقل عن 500 ألف شخص، والتطبيع الكامل معه، لا يزال يواجه عقبات عدة.

وتحدثت صحيفة "واشنطن بوست" عن تلك العقبات، في تحليل نشرته، أمس السبت، وترجمته "السورية نت"، مشيرةً إلى 3 مصاعب تواجه الأسد لإعادة تأهيله من جديد بعدما عانى من عزلة دولية.

أميركا وأوروبا

ورأى تحليل الصحيفة أن الأسد يواجه عقبات لإعادة العلاقات معه من قبل كل من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وتركيا حليفة الناتو.

وتبدو الولايات المتحدة الأكثر ثباتاً بينها - بحسب الصحيفة - في حين أن القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحب القوات من سوريا يدعم رغبة الأسد المعلنة لاستعادة "كل بقعة" من البلاد، "إلا أنه لا دلالة على أن هذا سيترافق بأي تليين للموقف تجاه دمشق".

ولا تُرجح الأصوات المؤيدة لإسرائيل والمعادية لإيران في واشنطن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد في أي وقت قريب، وما تزال هذه القيود على الشركات والمواطنين الأمريكيين للتعامل مع أو لتمويل أي عمل في سوريا إشكالية وتردع المستثمرين الدوليين.

وبالنسبة للقارة العجوز، فإن عقوبات الاتحاد الأوروبي لا تزال موجودة وإن كانت أقل قسوة من نظيرتها الأمريكية، كما أن الأوروبيين مترددين حيال الأسد.

وقالت "واشنطن بوست" في هذا السياق، إنه "لطالما كان هنالك انقسام بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حول سوريا: فرنسا، وبريطانيا وألمانيا دعموا موقف واشنطن الصارم، ولكن عبّرت الدول الأوروبية الجنوبية المجاورة لسوريا عن شكوكها". وأشارت إلى أن سياسة الاتحاد الأوروبي بطيئة، وما زالت ستضم شروطاَ لأي رفع تدريجي للعقوبات أو منح للمساعدات.

العقبة الأصعب

ورأت الصحيفة الأمريكية أن العقبة الأكثر إلحاحاً هي تركيا، وقالت إن اقتصاد سوريا وخاصة الخاص بمدينتها الثانية المدمرة بالحرب، حلب، سيدعمه بشكل كبير إعادة فتح المعابر إلى تركيا، والتي تقف في طريقها كل من أنقرة وفصائل المعارضة الذين تدعمهم تركيا في الشمال السوري.

وبحسب الصحيفة أيضاً فإنه على الرغم من أن تركيا تخلت عن مطالب رحيل الأسد، إلا أن ثلاث مناطق متنازع عليها تحوول دون المصالحة.

الأولى: بعد انسحاب ترامب أصبحت أنقرة ونظام الأسد في مواجهة حول شرقي سوريا، فتركيا تريد دفع حلفاء واشنطن السابقين من الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، في حين يريد الأسد التواصل مع القوات الكردية إلى توافق لاستعادة المنطقة. وسيعتمد الكثير على قدرة روسيا في التواسط لتحقيق أي اتفاق.

الثانية: هي إدلب، الجيب الأخير الذي تسيطر عليه فصائل من المعارضة السورية، وهيئة "تحرير الشام"، وقال نظام الأسد مراراً إنه يريد استعادة السيطرة على المحافظة، لكنها محمية حتى الآن من قبل تركيا، التي تخشى أن يفيض إليها اللاجئون والمقاتلون في حال سقطت إدلب.

وأخيراً، هنالك القسم بين عفرين وجرابلس في شمالي سوريا، والذي تسيطر عليه فصائل من المعارضة مدعومة أيضاً من قبل تركيا، وتبدو أنقرة غير راغبة بالتخلي عنه.

وهذه القضايا من غير المرجح أن يتم حلها سريعاً. حتى في حال تم التوصل لاتفاق ما حول التجارة الحدودية والطرق السريعة، فإن تركيا ونظام الأسد يبدوان على بعد سنوات من أي نوع من التطبيع، بحسب "واشنطن بوست".

صعوبة إعادة الإعمار

وبالنسبة للأسد، فقد انتهى عام 2018 بشكل جيد بالنسبة له، فبالإضافة إلى إعلان ترامب عن انسحاب القوات الأمريكية من شرقي سوريا، عبرت عدة دول عربية عن رغبتها بالمصالحة.

وفي شهر كانون الأول، أصبح الرئيس السوداني عمر البشير أول رئيس عربي يزور سوريا منذ بداية الاحتجاجات عام 2011، وبعد ذلك بقليل أعلنت الإمارات التي كانت معارضة سابقاً للأسد، عن أنها ستعيد صلاتها مع دمشق، مع إشارة البحرين والكويت إلى أنهما ستقومان بذلك أيضاً قريباً.

كذلك قررت تونس استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى دمشق، وأعاد الأردن فتح الصلات التجارية، وبحسب قول "واشنطن بوست" فإن "المملكة العربية السعودية، التي كانت من أهم داعمي الثوار خلال الحرب، تبدو مستعدة أكثر للقبول ببقاء الأسد في دمشق، آملة بتقليل اعتماده على خصم الرياض الإقليمي، إيران".

وأشارت الصحيفة إلى أيضاً إلى أنه من المتوقع أن جامعة الدول العربية التي طردت الأسد بعد قمعه الوحشي للمتظاهرين عام 2011، "سترحب بعودته عام 2019"، مضيفةً أن نظام الأسد لم يكن معزولاً بالكامل طيلة السنوات الـ8 الماضية، بسبب دعم روسيا وإيران له بشكل كبير، وحماية موسكو والصين للنظام في مجلس الأمن من خلال استخدامهما لـ"الفيتو" ضد أي قرار ضد الأسد.

ووسط كل هذه التطورات، توقع تحليل الصحيفة أنه من غير المرجح أن تقدم دول اتحاد بريكس (البرازيل، الهند، الصين وجنوب إفريقيا)، وحلفاء الأسد الكثير من المبلغ المطلوب لإعادة إعمار سوريا والمقدر بنحو 400 مليار دولار.

كذلك لا تبدي الصين حماساً لدعم إعادة الإعمار، في حين أن روسيا وإيران تفتقدان للمال. وأضافت "واشنطن بوست" في هذا السياق أن "الأسد وحلفاؤه أدركوا أن دول الخليج العربي أو المساعدات الغربية هي التي يمكن أن تقدم المليارات المطلوبة لإعادة الإعمار، وهذه هي القيمة الحقيقة لأي إحياء للصلات العربية".

وختمت الصحيفة بالقول إن "الأسدج سيرحب بأي عودة للجامعة العربية، لكن من الهام ألا يتم تضخيم أمرها. فمن ناحية لم تكن سوريا معزولة خلال الحرب الأهلية، ومن ناحية أخرى ما تزال بعيدة على التصالح مع الحكومات الغربية وتركيا. إلا أن هذا لا يسبب قلقاً كبيراً لدمشق".

وأشارت إلى أن لدى نظام الأسد "عقود من الخبرة في تحمل العقوبات الغربية والإقليمية والعزلة، وكان أحدثها في منتصف عقد 2000. وأنه لطالما كانت استراتيجيته انتظار تحول الظروف الدولية لصالحه بدل من أن يقوم بتعديل سياساته".

اقرأ أيضاً: عائلات تعرضت للمساءلة عن أدق التفاصيل.. إجراءات أمنية تعكس قلق النظام بدمشق وريفها

المصدر: 
السورية نت