واشنطن وموسكو والوضع الكردي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/8/2016
صحيفة النهار
المؤلف: 

هذه المرة تحرك الأميركيون بسرعة وفهم الروس بسرعة، إذ ليس مسموحاً قلب الحسابات العميقة بين واشنطن وموسكو. وهكذا بعدما أرسل "البنتاغون" مقاتلاته الى سماء الحسكة السورية، سارعت روسيا الى إفهام الأسد ان من غير المسموح أن تلقي مقاتلاته ولو قنبلة واحدة على مواقع "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي كانت قد قصفتها يوم الأربعاء الماضي، رغم أنها أساس "قوات الدفاع الوطني" والتي طردت "داعش" من منبج وتخطط للوصول الى الرقة.

ما قيل عن خلاف بين النظام السوري والأكراد حول من يسيطر على منبج، التي تقع في معظمها تحت سيطرة "وحدات حماية الشعب"، على خلفية الحديث عن الخوف من قيام شكل من أشكال الحكم الذاتي في المناطق الكردية، لا يشكل اكتشافاً، فالذي ألقى قنبلة الفيديرالية ليس الأكراد الذين يناضلون منذ زمن بعيد للحصول على الحد الأدنى من حق تقرير المصير ولو في حدود الحكم الذاتي، على ما يجري في شمال العراق منذ اتفاق الجزائر عام ١٩٧٤، بل الروس عندما أعلن نائب وزير الخارجية سيرغي ريباكوف في اول آذار الماضي، ان روسيا تأمل في أن يتوصل المتفاوضون السوريون في جنيف الى إنشاء جمهورية فيديرالية.

كان ذلك قبل اسابيع على الإجتماع التأسيسي الذي عقده الأكراد لمناقشة شكل ونظام الإدارة في "روج آفا" شمال سوريا، في إطار "وثيقة النظام الإتحادي الفيديرالي"، لكن منذ دخل الأميركيون جدياً في اول تشرين الأول عام ٢٠١٤ على خط دعم المقاتلين الأكراد في كوباني، الذين أكدوا حضوراً مميزاً في القتال ضد "داعش"، بدا ان هناك التقاء ضمنياً بين موسكو وواشنطن على شكل من أشكال الحكم الذاتي للكرد كي لا نقول على قيام دولة كردية، يمكن ان تمتد مع الأيام من أقصى الشمال الشرقي لسوريا الى أقصى شمال العراق وصولاً الى المناطق الكردية في شمال غرب ايران، وكل ذلك في محاذاة الجنوب التركي، حيث ينغمس اردوغان في قتال مرير مع الأكراد.
المصالحة الروسية - التركية جرت على خلفية رهانات اردوغان، وبينها إستمالة بوتين وفرملة حساباته حول فيديرالية الكرد، وعندما تبتلع أنقرة كل أعلاناتها لتقبل بالاسد في المرحلة الإنتقالية وربما أكثر لاحقاً، فعلى خلفية حساباتها الكردية التي كانت ايضاً محور الزيارة السرية لوزير خارجيتها الى طهران، التي لديها بدورها أوجاع كثيرة للرأس من الهاجس الكردي، واحد في سوريا والثاني في العراق حيث تحجب بسالة "البشمركة" تجاوزرات "الحشد الشعبي"، والثالث داخل اراضيها حيث نشبت إشتباكات مع الأكراد.

المضحك ان النظام السوري يحاول استرضاء اردوغان بتصوير قصفه أكراد منبج وكأنه ضد "حزب العمال الكردستاني"، والمضحك أكثر هو محاولة موسكو وقف النار سريعاً في منبج للإتفاق على الخطوة الجديدة من واشنطن!

تعليقات