وثائقي سلالة خطيرة: وثائق تظهر أن بشار الأسد علم ووقع على قرارات وحشية

رأس النظام بشار الأسد - أرشيف
الأربعاء 24 أكتوبر / تشرين الأول 2018

عرضت السلسلة الوثائقية "سلالة خطرة" في الجزء الثالث منها، شهادة الطبيب السوري، زاهر سحلول، الذي درس الطب برفقة رأس النظام بشار الأسد، وكان على معرفة به خلال تلك الأيام.

صحيفة "الغارديان" البريطانية سلطت الضوء على الجزء الأخير من السلسلة التي عرضت على "بي بي سي2"، وذكرت أن سحلول قال خلال اللقاء: "إنها مفارقة ساخرة حقاً، إننا زملاء في الدراسة، أحدنا يفجر المشافي، وأحدنا يعالج ضحايا التفجير".

ووفق تقرير الصحيفة المنشور أمس الثلاثاء، وترجمته "السورية نت"، فقد اختصر ذلك التعليق السؤال الذي حاولت هذه السلسلة الوثائقية الإجابة عليه، وهو كيف تحول طبيب العيون الخجول، المرتبك، الساعي لإرضاء الناس، إلى طاغية قاتل؟ وكيف يؤول الأمر بمن تدرب على علاج المرضى إلى قتل أكثر من نصف مليون سوري؟

ماذا كشفت الوثائق المهربة؟

وبحسب ما تحدثت به الصحيفة عن الجزء الأخير من السلسلة، فإنه خلال الأيام الأولى من اندلاع الربيع العربي، كان هناك أمل بأن الأسد قد يتجنب الكارثة من خلال اختيار الإصلاح بدل القمع. "حصان الثورة الهائج وصل درعا دون فارس"، كما كتب أحد وزراء الأسد له. "أتمنى أن تكون أنت الفارس". ولكنه لم يختر القمع فحسب، بل الوحشية الصادمة.

ورأى صانعو السلسلة الوثائقية، أن شخصية الأسد تبدو بعيدة عن الوحشية لدرجة أنه يصعب تصديق أنه الآمر المسؤول وحده، مشيرين إلى أن الاستخبارات أظهرت بداية أن أمه اقنعته مراراً باستخدام القسوة، وأنه من الممكن أن ترجع بعض الانتهاكات لأخيه الأصغر ماهر، ولكن الوثائق المهربة من البلاد التي ظهرت فيما بعد، أكدت أن فكرة أن الأسد هو الوجه اللطيف للنظام المتوحش الذي تسيطر عليه عناصر أخرى من العائلة، هي فكرة مضللة، فهو علم بكل شيء، ووقع عليه.

ويبدو أن هذه النتيجة، تؤكد ما ذكرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، الأسبوع الماضي، من أن صناع الوثائقي توصلوا للطبيب النفسي الذي تستخدمه وكالة الاستخبارات المركزية لتحليل شخصية بشار الأسد، والذي توصل إلى أن بشار كانت تصرفاته مدفوعة بالحمل الذي وضعه أبيه على أكتافه، وبسببه (هذا الحمل) سار إلى المزيد من القسوة والوحشية، بما في ذلك كما نعلم، الأسلحة الكيميائية.

أسماء شخصية معقدة أيضاً

ويشير الجزء الأخير وفق تقرير الصحيفة، إلى أن زوجة الأسد، شخصية لا تقل عنه تعقيداً أيضاً: ولدت في المملكة المتحدة وترعرعت في آكتون في غرب لندن، كانت أسماء الأسد ستذهب إلى هارفرد لدراسة الماجستير، ولكنها اختارت عوضاً عن ذلك الزواج من الأسد، الذي ورث حكمه عن أبيه، بعد أن توفي أخوه الأكبر بحادث سيارة.

ووصف الوثائقي زوجة الأسد، بأنها فصيحة ومتألقة، بدت وكأنها ذات تأثير إصلاحي، كما اهتمت بالترويج للجانب الوديع لزوجها الدكتاتور. وقالت في إحدى المرات: "ربما تكون إحدى أفضل خصاله هو أنه من السهل جداً الحديث معه". تبدو كلماتها المهدئة، في ضوء هذه الأحداث، نذير سوءٍ وشؤم.

وغطى الجزء الثالث جذور الحرب في سوريا،  عندما أعطت أسماء مقابلة لمجلة "فوغ" التي قدمت عنها مادة تعريفية، وكانت المادة في أواخر عام 2010، سيئة التوقيت، عندما نشرت في اليوم الذي أحرق فيه بائع الفاكهة محمد بو عزيزي نفسه في تونس للاحتجاج على فساد الحكومة، وهي الحادثة التي انطلق من خلالها الربيع العربي، وشمل سوريا.

تفاصيل مستبعدة ومخيفة..

مجموعة مترابطة بعناية من الصور المؤرشفة والمقابلات المعاصرة، حرصت السلسلة على عرضها، مع الإشارة إلى وجود تفاصيل مستبعدة ومخيفة: كان يُطلب من المجندين السوريين طعن الجراء أمام الأسد الأب، حافظ، لإظهار ولائهم، كما كان على المجندات قضم رؤوس الأفاعي.

ومع شن بشار لحرب ضد شعبه، بدأت مستويات جرائمه تتجاوز قدرة الوثائقي على تسجيلها. تم قتل المحتجين بالمئات، وتم تدمير أحيائهم، تم تجاوز الحدود الأخلاقية واحداً وراء تلو الآخر. ليستهدف ضمن ذلك الصحفية "ماري كولفين"، بعد استخدام إشارة هاتفها المحمول، وقُتِلت، وأظهر استعمال غاز السارين، أن النظام قادر على فعل أي شيء.

وبالعودة إلى شخصة أسماء الأسد، فقد شددت السلسلة الوثائقية على أنها كانت شخصية محيرة، "لقد فشل الأسد بالتأكيد باختبار الإنسانية، ولكن ماذا عنها؟ هل بإمكانها تأييد أفعال النظام؟ هل كان لها الخيار؟".

وبينت الرسائل الإلكترونية التي حصلت عليها "الغارديان" عام 2012، أنها كانت بالواقع تطلب الكثير من الأشياء من متجر هارودز. كلما ظهرت على العلن، كانت لا تكل عن التصريح بولائها.

أخيراً، ذكر وثائقي "سلالة خطرة"، أن قرار الأسد بإقحام سوريا بحرب كان سوء تقدير مهول: فقد كان يخسر. كانت سيطرته في إحدى المراحل تقل عن 20 بالمئة من البلاد. ولو أن روسيا لم تأتي لنجدته، لكان قد انتهى.

اقرأ أيضاً: حافظ بنى قصراً لعائلته بمليار دولار.. وثائقي "سلالة خطيرة" يدخل إلى حياة الأسد (فيديو)

المصدر: 
السورية نت

تعليقات