وحدهم السوريون يقررون مصير ثورتهم

صورة أوَب المصري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

أربع سنوات عجاف مرت من عمر الثورة السورية. أربع سنوات حصدت معها أرواح أكثر من 215 ألف سوري، ومازال موسم الحصاد مستمراً. أربع سنوات دمرت خلالها أبرز المدن السورية وأقدمها، وهجّر ملايين السوريين داخل أرضهم وخارجها، هذا إلى جانب من كان مصيره قعر البحار بعدما غرق أمام سواحل إيطاليا.
أربع سنوات رفع خلالها خطباء الجمعة في المساجد أكف الضراعة لساعات، سائلين رب العباد النصر والتمكين للشعب السوري، وذرفوا ليترات من الدموع وهم يسألون الباري جل وعلا أن ينتقم لدماء كل طفل استشهد، والثأر لشرف كل امرأة اغتصبت، وتعويض كل منزل دمره النظام السوري وحلفاؤه، والمصلون خلف الإمام يأمّنون بخشوع "آميييين، آمييييين".

أربع سنوات مرت تجرّع خلالها ملايين الشعب السوري مرارة الذل والتهجير والتعذيب والقتل والاغتصاب، في الوقت الذي كان من يدّعون تمثيل الشعب السوري يقضون أوقاتهم في ردهات الفنادق، يتنافسون فيما بينهم للفوز بأفضل إطلالة إعلامية، يجرون اتصالاتهم بالقنوات التلفزيونية للظهور في هذا البرنامج أو تلك النشرة الإخبارية. وفي موازاة هؤلاء كان الجيش الإلكتروني الداعم للثورة السورية رابضا خلف شاشات الكومبيوتر يقاوم بإصبعه وأفكاره غير القابلة للتطبيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يقصف أعداء الثورة ببوستات مليئة بالشتائم والذم للنظام السوري، ويفجر بين الحين والآخر LIKEتحت صورة أو تعليق "لمجاهد" افتراضي آخر. أما إذا أراد المجاهد الافتراضي تحويل نفسه لاستشهادي، فيكون ذلك بتغيير صورة البروفايل، لتنهال عليه الإعجابات والتعليقات، يقضي بضع ساعات في الرد عليها، بعدها يصل هاتفه بالشاحن تحضيراً لمعركة اليوم التالي، ويضع رأسه على وسادة سريره مغتبطاً بالانتصارات التي حققها.

أربع سنوات والشعب السوري يدفع وحده فاتورة مواجهة محور كامل سرق اسم المقاومة ووضعه شعاراً له. أربع سنوات والأوضاع في سوريا تزداد سوءاً، والنظام الذي أجمع العالم على عدم شرعيته بدأ يستعيدها ويبرر من خلالها جرائمه ومجازره بحق شعبه. أما مشاركة إيران وحزب الله والفصائل الشيعية العراقية فلم تعد مستهجنة، بل ربما مندوبة ومستحبة، في ظل الإشادة الأميركية بدور حزب الله في سوريا، ورفع اسم الحزب من لوائحها للإرهاب. وربما بات علينا الخجل من أنفسنا لأننا لانشارك في الحملة العالمية للقضاء على الشعب السوري، والوقوف جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة وإيران (سبحان مغيّر الأحوال). أما الأطراف المساندة للثورة السورية فعليهم كل حين تقديم أوراق اعتمادهم للعالم أنهم ليسوا إرهابيين، وأن جلّ ما يسعون لأجله هو مساعدة الشعب السوري في ظل الظروف المأساوية والمهينة التي يعيشها.

أربع سنوات نجح خلالها النظام السوري ومعه إيران في طمس صورة نقمة شعبية حقيقية ثارت على عقود من الظلم والاستبداد والقهر والذلّ، لم تطالب بأكثر من حريتها وكرامتها، وحقها في المشاركة في بناء وطنها والاستفادة من خيره. نجح النظام السوري بتشويه صورة شعب تظاهر واعتصم وتحدى وواجه، واستبدلها بصورة تنظيمات إرهابية رفعت راية الإسلام زوراً وسلبت من الشعب السوري ثورته بعدما أخفق النظام السوري في سلبها.

بعد مرور أربع سنوات على الثورة، أسئلة كثيرة تطرح: ماذا بعد؟ إلى أين؟ ما الخطوة التالية في ظل ظروف تزداد تعقيداً ومعاناة تزداد سوءاً؟ قبل الإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من إضافة أسئلة أخرى:
هل يجوز التغاضي عن دماء عشرات آلاف الشهداء، والتنازل عن تضحيات عشرات آلاف المعذبين في السجون؟ ماذا عن معاناة ملايين السوريين المشردين في أصقاع الأرض، هل ذهبت أربع سنوات من المعاناة والقهر سدى؟
ماذا نخبر ابن الشهيد حين يسأل عن غياب والده؟ ماذا نجيب ابن المعتقل حين يطلب رؤية أخيه أو أبيه أو ابنه في سجن؟ بأي وجه ننظر في عيون الفتاة التي أهينت كرامتها وتم النيل من شرفها، ماذا نقول لها؟
أربع سنوات مرت ووحده الشعب السوري هومن ضحى وعانى، وحده من استشهد وتحمل التعذيب في السجون، وحده الذي ذاق طعم الذل والتشريد على أرضه وفي الدول المجاورة. لذلك فالشعب السوري وحده من يحق له أن يقرر مصيره. ليس لرئيس ولا لوزير ولا لإدارة أن تتحدث باسمه فقط لأن ظروفاً دولية تغيرت ومصالح كبرى تبدلت ، فصار القاتل مفاوضاً، والمجرم شريكاً، والسفاح حليفاً؟
من أراد مشاركة الشعب السوري باتخاذ قراره، كان عليه مشاركته في تحمل معاناته خلال أربع سنوات مضت.