وراء خطة السلام الروسية لسورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/1/2015
The Daily Star
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في بداية هذا الأسبوع، رفض خالد خوجة الرئيس الجديد للمعارضة السورية التي في المنفى، عرضاً روسياً بحضور محادثات في موسكو لإنهاء الصراع السوري. لقد كان خوجة محقاً بالتشكيك بنوايا روسيا، ولكن تفكير المسؤولين في موسكو قد يكون مختلفاً على الأرجح.

لقد كانت هناك حيرة حيال ما تريده موسكو لسورية بالتحديد. إننا نعلم أن الروس يسعون لعقد لقاءات في موسكو مع أعضاء من النظام السوري ومع جماعات المعارضة، والذين وكما هو مفترض سيتحدثون لبعضهم البعض عندما يحين الوقت.

وقد طرحت بعض الوسائل الإعلامية بما فيها صحيفة "الأخبار" المؤيدة لحزب الله، أن المحادثات ستشابه هيكل ما تم التباحث فيه قبل مؤتمر جنيف منذ عام، وهو: تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية ستعبد الطريق لوضع دستور جديد ولانتخابات رئاسية. وأكدت صحيفة "الأخبار" أنه وخلال هذه الفترة سيحافظ الرئيس بشار الأسد على سيطرته على الجيش وأجهزة الأمن.

ولكن، لاحظ المراقبون أن روسيا تبتعد في الواقع عن الهيكل الذي كانت عليه جنيف حول سورية. إن فكرة الحكومة الانتقالية، مهما بدت منطقية نظراً للوقائع السورية، تقترح ضمنياً الابتعاد عن الأسد، وحسبما أفادت التقارير فإن ذلك لم يتم الترحيب به من قبل إيران وحزب الله. إن المبادرة الروسية الجديدة قد تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد: معالجة الاستياء الإيراني وتشكيل مبادرة دبلوماسية تتأقلم مع الوضع الجديد في سورية، حيث تم توجيه التركيز مؤخراً على هزم داعش.

من منظور المعارضة التي في المنفى، فإن هذا قد يكون حقلاً للألغام. فنظراً لنفوذ المعارضة المحدود داخل سورية، يجب النظر لأي جهد يسعى لدمجهم في مفاوضات سلمية باشتباه كبير. فإنها قد تجعل خوجة وأتباعه جزءاً من عملية قد تضعف أعداء الأسد أكثر، وقد تزيد الخلاف ضمن المعارضة المنفية الفاقدة لمصداقيتها. هذا سيضمن في النهاية أن يتم اعتبار الأسد دولياً كالطرف الوحيد المتوفر.

ونظراً للخوف الدولي من الجماعات الجهادية في سورية، فإن تحقيق مثل هذا الهدف يبدو ممكناً. إن الولايات المتحدة لا تملك سياسة حقيقة فيما يتعلق بسورية، على الرغم من وعود الرئيس باراك أوباما بتدريب وتسليح وحدات الثوار "المعتدلين". وفي نهاية شهر تشرين الأول راسل أوباما قائد إيران الأعلى، آية الله خامنئي، ليؤكد أن لكل من إيران والولايات المتحدة مصالح متماثلة في محاربة داعش، وليؤكد له أن غارات التحالف الجوية لن تستهدف قوات الأسد.

وبينما راقب الروس عدم الترابط الأمريكي، وقاسوا عمق التنافس الإقليمي حول سورية، والأجندات المتصادمة للمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، وجدوا أمامهم فرصة. وفي ذات الوقت عينت الأمم المتحدة مبعوثاً هو ستيفان دي ميستورا، الذي لم يرتق طموحه إلى التوصل إلى حل، مفضلاً أن يبدأ بجهود لتجميد الصراع في مواقع معينة قبل البدء بأي خطوة أخرى، دون معالجة المشكلة الأكثر إثارة للجدل المتعلقة بمصير الأسد.

إن الروس مدركون لوجود تعب في الشرق الأوسط وعالمياً من ما يبدو أنه صراع سوري بالغ الصعوبة. الأسد يعلم ما يقوم به عندما تتسبب قواته بنزوح هائل للسكان. بطريقته هذه، أنشأ نظام الأسد مشكلة إنسانية إقليمية كبيرة للغاية لدرجة أن الحكومات لم تعد مصرة على رحيله، مع رغبتهم البالغة بإنهاء الكابوس السوري. وإن موسكو ستستغل هذا الوضع لتفرض مرادها الدبلوماسي.

إن رفض الخوجة للعرض الروسي لم يكن مفاجئاً. ولكن الظروف ستستمر بالتغير، وكلما أصبح المعتدلون أضعف، كلما زاد احتمال تقبلهم للمبادرة الدبلوماسية لإنقاذ أنفسهم. وما إن يحدث ذلك، سيكون الروس في موقع أفضل لجلب المعارضة المنفية مع المعارضة الداخلية معاً مع النظام في مشروع لإيجاد حل، مقدمة للأسد شرعية جديدة. وأولئك الذين سيعارضون مثل هذه التحركات سيتم اعتبارهم "متطرفين" في ذات الصف مع المجاهدين.

إن المسألة الأهم هي كم من الوقت سيستطيع النظام البقاء. فيما يبدو أننا عالقون بطريق عسكري مسدود، حيث استنزفت قوات الأسد بشكل كبير، مما أجبرهم على التجنيد الإجباري للشباب. وإن الحماس للمحاربة بالنيابة عن الأسد ليس موجوداً حتى ضمن المجتمع العلوي. إن الجيش السوري لا يربح المواجهات الحاسمة، ويبدو بأن جهوده لإجبار الثوار على الاستسلام في حلب حتى لم تكن ناجحة.

لا بد أن الروس يشعرون بأن طرقهم الدبلوماسية من غير المرجح أن تحقق تقدماً كبيراً في المدى القريب. ولكن هذا ليس هدفهم. فعن طريق بدئهم بطريقتهم الآن، حولوا الانتباه بعيداً عن هيكل جنيف للمحادثات، الذي لا يحبه النظام السوري والذي لم يكن الروس مستعدون لفرضه على الأسد عندما تم عقد مؤتمر جنيف منذ عام مضى تقريباً.

وإن الروس أيضاً يضعون أنفسهم في موضع المحاورين الرئيسيين بالنيابة عن سورية، وقد عمدوا ليبدو وكأنهم يعملون بالتوازي مع دي ميستورا. وبتلك الطريقة، مع تغير الظروف ومع أخذ المجتمع الدولي لقرارالتحرك بحزم اتجاه تحقيق خطة سلام لسورية، سيكون وضع الروس أفضل لتقديم الخطة التي يفضلونها، وربما بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

لقد فهم الروس على ما يبدو أمراً لم تفهمه إدارة أوباما: أنه ولنجاح أي حملة تهدف للقضاء على داعش، لا بد من إنهاء الصراع السوري. إن الروس يسعون لاستخدام منطقهم للإبقاء على النظام، وهم يعلمون بأن الجهود الساعية لإزالته، السريعة أو البطيئة، ستعارضها إيران على الأرجح. ومع لا مبالاة أمريكا، يوجد لدى الروس فرصة، وحتى إن تم تأخير خطتهم لأسابيع، أو لأشهر أو لسنوات. المهم هو أن تبقى الخطة الوحيدة المطروحة على الطاولة.