ورطة الحرس الثوري في المعضلة السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/2/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

ليس سرا أبداً القول بأن المعارك الشرسة الدائرة في عموم سوريا بعد أربعة أعوام من اندلاع الثورة الشعبية، باتت تسير اليوم وفقا لقواعد اشتباك وخطط عسكرية وتحركات ميدانية يخطط لها وينفذها ويتعامل معها الحرس الثوري الإيراني وعناصره والتجمعات العصابية الطائفية المرتبطة به في المنطقة العربية خصوصا جماعتي حزب الله اللبناني وتشكيلة العصابات الطائفية العراقية التي ضمها تحت لوائه والتي تشكل البذرة الجينية الأولى لتكوين الحرس الثوري العراقي! 

لقد وصل التحالف الاستراتيجي بين نظامي طهران ودمشق والذي أفرز نتائجه الأولى والمباشرة منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف من السنين عبر التحالف الذي فاجأ العالم عام 1980 بين نظام البعث السوري أيام حافظ أسد، ونظام الخميني بعد اندلاع الحرب العراقية/ الإيرانية ووقوف سوريا وبشكل منفرد عن بقية الأطراف العربية بجانب الإيرانيين في ذلك النزاع المسلح الشرس رغم الشعارات والأهداف الإيرانية المعلنة والصريحة والرافضة لإيقاف الحرب إلا بشرطين مهمين وهما محاكمة النظام العراقي السابق، وإقامة الجمهورية الإسلامية في العراق؟ وهو ما كان يصطدم ويتناقض مع العقيدة السياسية القومية لنظام دمشق!!، ومع ذلك استمر التحالف بين نظامين متضادين في المنهج والسلوك ولكنهما متفقين في مسائل عديدة أهمها السياسة القمعية الداخلية والتوجه الشديد لتدعيم الأجهزة الاستخبارية واستعمال الأسد للنظام الإيراني كورقة ضغط في علاقاته العربية!!، المهم إن متغيرات عديدة قد طرأت خلال مسيرة 35 عاما من التحالف توجت بتقدم ميداني إيراني هائل في العمق السوري ومن خلاله اللبناني وأنتجت وضعا جعل دمشق الرسمية تحت الوصاية الإيرانية بالكامل لدرجة أن النظام السوري ضرب بعلاقاته العربية عرض الحائط من أجل إرضاء طهران!؟ مما كرس نفوذا وتموقعا إيرانيا مركزا ومذهلا عبر عن ذاته في جوانب عديدة لانود حاليا الخوض في تفاصيلها وثناياها؟، لقد كان واضحا منذ بداية اندلاع الثورة السورية قبل أربعة أعوام بأن جانبا منها كان يشير للتورط البعيد في التحالف مع الإيرانيين، كما أن الإيرانيين بدورهم قدموا خدمات استشارية في مجال إفشال الانتفاضات الشعبية كما فعلوا مع ربيع طهران البنفسجي وحركة الشارع الإيراني عام 2009؟

ولكن المشكلة في الشام كانت مختلفة الزوايا والأبعاد والتراكمات؟ ولم تنفع كل النصائح الاستشارية في تهدئة الشارع السوري المنتفض حتى وصل الحال وبعد صبر شعبي طويل وقمع حكومي وحشي معهود لمرحلة المواجهة المسلحة والتي استنزفت النظام بالكامل رغم أنه استعمل كل خزينة التسلح المعد للصمود والتصدي!! في مواجهة الشعب الأعزل؟ إلا أن الإصرار الشعبي على كنس النظام كان أقوى من كل أسلحة النظام وجيشه الذي انهار واقتصاده الذي تدهور! وأوضاعه التي وصلت للحضيض بعد الانقسام الكبير والانشقاق الواضح في مؤسسته السياسية وتدمير العديد من خلايا النظام الاستخبارية الحيوية كما حصل في مصرع القادة الأمنيين وفي طليعتهم آصف شوكت وهشام بختيار وغيرهم من رموز النظام البارزة، لقد انهارت الطبقة الشفافة التي كانت تغطي سوءات النظام وانتهى الدور المسرحي لحزب البعث السوري بعد تغييبه عن الأحداث وانزواء قياداته المهمشة أصلا!، وأخذ الإيرانيون زمام المبادرة لكونهم باتوا يدافعون عن خط دفاعهم الرئيسي ومعقلهم المهم في الشرق الأوسط، وتصدروا المواجهة بشكل علني بعد أن أفلس النظام وتوسعت مساحات المواجهة العسكرية وفقد العديد من مواقعه حتى باتت العاصمة دمشق تحت رحمة صواريخ الثوار ومدافعهم مما يعني عسكريا اقتراب ساعة الحسم المؤدية للانهيار التام.