ورقة ثمينة خسرها الأسد بهزيمة منتخبه بتصفيات كأس العالم.. سوريون: لهذه الأسباب كان سيستفيد من فوزه

المنتخب الأسترالي أنهى حلم فريق النظام بالتأهل
الثلاثاء 10 أكتوبر / تشرين الأول 2017

ما أن انتهت مباراة فريق نظام الأسد مع أستراليا، حتى انهالت التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل سوريين معارضين لهذا الفريق الذي اعتبروه ممثلاُ لنظام أجرم بحق السوريين وقتل مئات الآلاف منهم، وبين مؤيدين له أبدوا أسفهم على الخسارة، وكان يعلقون آمال كبيرة على فوزه والتأهل إلى نهائيات كأس العالم لغايات ليست رياضية فحسب، بل لأنها ارتبطت بأهداف سياسية ودعائية لنظام يعمل منذ أشهر على أعادة تسويق نفسه كمنتصر في الحرب السورية، وكبديل وحيد لإعادة الحياة إليها، والرياضية من بينها.

دعاية النظام عبر إعلامه الرسمي، والإعلام المحلي والعربي الموالي له، لعبت دوراً في إقناع جمهوره وحتى جزء من مؤيدي الثورة من أجل دعم فريقه الكروي، لغايات أدركها القسم الأغلب من المعارضين له، وإن لم يتمكنوا من تقديم الأسباب المنطقية والواقعية الحقيقية الدافعة لوقوفهم ضد فريق النظام، واكتفوا بعرض الأسباب الأخلاقية والعاطفية.

الصحفي وائل تميمي رأى وجوب وقوف السوريين ضد هذا الفريق، محذراً من مخاطر الحملة الإعلامية التي شنها النظام لدعمه، من أجل خدمة أهدافه المعلنة وأخرى المبطنة، وكتب تميمي في هذا المجال على صفحته في فيسبوك: "لو أنفق نظام الأسد عشرات الملايين من الدولارات على كبرى شركات العلاقات العامة في العالم لما نجح في تلميع صورته كما فعل منتخب كرة القدم الذي خرج من التصفيات قبل قليل على أيدي فريق متواضع المستوى مثل أستراليا".

وأضاف:  "كل شيء في هذا المنتخب كان يصبّ في مصلحة النظام؛ من علمهم الأحمر المُدمّى، أحد رموز قهر السوريين وذلّهم والراية المطبوعة على كل الطائرات والدبابات وجدران معتقلات الموت، إلى تصريحات لاعبي الفريق ومسؤوليه عن إهدائهم فوزهم الذي لم يكتمل إلى مجرم الحرب وقاتل السوريين ومدمّر بلدهم، إلى الاستغلال السياسي والدعائي لهذا الفريق كي يقال إن كل شيء في سوريا الأسد عاد إلى طبيعته".

ورأى تميمي عبر رأيه الذي نشره ظهر اليوم الثلاثاء بعد مباراة منتخب النظام مع أستراليا: "الأكثر غرابة تورط بعض الإعلام العربي، بقصد أو من دون قصد، في حفلة التطبيع المبتذلة مع نظام الأسد عبر بوابة المنتخب الذي يجمع السوريين، وهذا عار من أي صحّة، فلا شيء يمكن أن يجمع السوريين طالما أن الأسد موجود".

من التعليقات التي خاضت في عمق أسباب لهفة النظام لطلب تأييد فريقه، ما كتبه زياد ماجد لرؤيته حول هذا الموضوع، وقال فيه: "منذ ثلاثينات القرن الماضي، حاولت جميع الأنظمة التوتاليتارية توظيف كرة القدم للترويج لتفوّقها ولتحويل أي إنجاز لمنتخبات البلاد التي تحكمها إلى عنصر مشروعيّة يسهّل لها المزيد من القمع والعدوانية والسيطرة".

وتابع: "أضاف نظام الأسد في السنوات الأخيرة إلى ما سبق جرائم ضد لاعبين ورياضيين عجز عن تطويعهم واستغلالهم، فقتل منهم العشرات بالقصف أو تحت التعذيب في سجونه وقتل معهم مئات الآلاف من أهلهم ومشجّعيهم"، مشيراً إلى أن المنتخب الاسترالي "حرم رياضياً منتخبه (النظام) من الاستمرار في توظيفه السياسي، فوفّر علينا مشاهدة احتفالاته بالاقتراب من نهائياتٍ ستُقام في أرض راعيه وحامي براميله وسكاكينه وسلاحه الكيماوي".

الاستياء الأكبر من قبل معارضي النظام كان ضد اللاعب عمر السومة الذي وقف إلى جانبهم يوماً ما، قبل أن يجاهر بتأييده النظام، وإبداء رغبته باللعب مع فريقه، بل وتعببره بأنه كان يحلم بأن يكون ضابطاً في الجيش.

وتركزت التعليقات على السومة، كونه من أبناء دير الزور، لأنها تعد إحدى أكثر المحافظات التي فتك بها النظام، وقتل الآلاف من سكانها وشرد مئات الآلاف منهم، ناهيك عن سجنه رياضيين من أبناء المحافظة وقتله آخرين، ومنهم من لعبوا مع السومة يوماً ما وكانوا معه ضمن فريق واحد.

فرحان العسكر الذي نشر هاشتاغ "هولوكست دير الزور" للتذكير بالمجازر التي يرتكبها النظام والروس في دير الزور منذ أسابيع خلت، علق على دموع السوما التي أعقبت خسارة منتخب النظام مع استراليا، ووصفها بدموع التماسيح التي لم تذرف يوماً على أبناء محافظته: "دموع التماسيح التي لم تذرفها على أبناء بلدك.. الدير ما تتشرف بيك.. الدير تتشرف بالأحرار.. بعت الثورة.. ورجعت ع البوط العسكري".

أما ربيع السليمان فخاطب السومة بالقول: "بحياتك شفت ضابط اسمو عمر بسوريا، لا صرت ضابط ولا سكتت، ولا لعبت كأس العالم".
مؤيدوا النظام والصفحات والشبكات الإعلامية له من جهته، اتخذت منحى موحداً في تعليقاتها على خسارة فريق النظام أمام أستراليا، وهو أن هذه الخسارة ليست النهاية، وأن الأهم ما وصفوه بـ"توحيد السوريين وإدخال الفرحة إلى قلوبهم"، وهو ما يعاكس الواقع تماماً.

يذكر أنه منذ اندلاع الثورة منتصف مارس/ آذار 2011، حول نظام الأسد المنشآت الرياضية إلى معتقلات أو ثكنات عسكرية يطلق منها هجماته على المواطنين، كما فعل بملعب العباسيين في دمشق، وملعب الحمدانية في حلب وغيرها.

وغيَّب نظام الأسد في سجونه آلاف المعتقلين، حيث تعمل عناصره الأمنية على ابتزاز المواطنين مقابل معلومات حول أبنائهم المعتقلين أو المختفين قسرياً، أو وعود بإطلاق سراحهم.

وفيما يخص لاعبي كرة القدم فقد وثٌّقت جهات حقوقية اعتقال 13 لاعباً من لاعبي دوري كرة القدم  في سوريا، وهناك نحو 40 آخرين استشهدوا على يد قوات النظام.

اقرأ أيضاً: "الجبهة الشامية" تُسلم معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا إلى الحكومة المؤقتة بكافة موارده

المصدر: 
السورية نت

تعليقات