وزير لبناني: إجراءات لنظام الأسد وحلفائه تمنع عودة اللاجئين السوريين

لاجئون سوريون عائدون من لبنان إلى سوريا - أرشيف
الثلاثاء 13 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

اتهم وزير الدولة لشؤون اللاجئين اللبناني معين المرعبي، نظام بشار الأسد وحلفائه في لبنان بعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، رغم مساعيهم في الوقت نفسه لإعادتهم بغض النظر عن المخاطر الأمنية التي قد تلحق باللاجئين أو تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم.

وحمل المرعبي في تصريحات لصحيفة "الديلي ستار"  أمس الإثنين وترجمة عنها "السورية نت" اللجان التي تم تشكيلها مؤخراً من قبل حلفاء النظام ميليشيا "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في "إفشال عودة اللاجئين لأن النظام لا يريد لشعبه أن يعود".

وتساءل المرعبي في حديثه للصحيفة "لم أصبح هؤلاء السوريون لاجئين؟" وكيف يقول حزب الله، أنه يريد إعادتهم إلى سوريا؟، مشيراً بالوقت نفسه لدور "حزب الله" في تهجيرهم وإجبارهم على النزوح من خلال قتاله بجانب الأسد وتدمير مدنهم.

ووصف الوزير اللبناني ميليشيا "حزب الله" بـ"المنظمة الإرهابية الإجرامية والتي لاتختلف عن داعش بارتكاب  الجرائم والقتل في سوريا"، منوهاً أن ما يفكر به الشعب السوري هو: "لقد قتلتني هذه المنظمة، لذا من غير الممكن أن تساعدني"، مضيفاً أن اللاجئين يخشون من التعرض  للقتل، أو أن يتم إرسالهم لمناطق غير المناطق التي هم منها في الأصل لتغيير ديموغرافية البلاد، وهذا ما يحصل".

وانتقد مرعبي، قائد "التيار الوطني الحر" ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، المعروف بعدائه للاجئين، قائلاً إنه على الرغم من تصريحات باسيل المستمرة عن الحاجة لعودة اللاجئين، "إلا أن أفعاله عملياً تقود إلى بقائهم هنا".

مشيراً أنه لو أراد حقاً للاجئين العودة، لكان طلب من حليفه "حزب الله الانسحاب من الأراضي التي احتلها والتي أدت إلى تهجير هؤلاء الناس، أيضا لكان حاول دفع المجتمع الدولي للضغط على النظام ، ويقع هذا ضمن واجباته كوزير للخارجية".

التوقف عن تسجيلهم

أيضا لام مرعبي باسيل على قراره بأمر مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالتوقف عن تسجيل اللاجئين عام 2015، حيث أدى ذلك القرار لتراجع الإحصائيات الموثوقة لأعداد اللاجئين في لبنان، وهذا ما يعيق بدوره التخطيط والعمل للحصول على التمويل الدولي.

وتسائل مرعبي في إشارة إلى باسيل "أنت تتحدث عن التهديد الأمني للاجئين، ألا يستدعي هذا معرفة أين يسكنون وما هي حاجاتهم؟،  وفي حال طلب المساعدة من المجتمع الدولي، ألن يكون مفيداً لك معرفة العدد كي يكون بإمكانك إثبات كم لديك؟ لذا، كما ترى ما فعلوه كان غير منطقي ولم يكن هناك أي سبب جيد لعدم تسجيلهم".

ونوه الوزير إلى أن باسيل فشل بحشد المجتمع الدولي ضد قانون التجنيد الإجباري الذي فرضه الأسد في سوريا، والذي يدفع اللاجئين برفض العودة لسوريا خوفا من زجهم في جبهات القتال.

النظام يعرقل عودتهم

وعن الدعوات المتكررة لمسؤولين لبنانيين بأن العودة إلى سوريا آمنة بالنسبة للاجئين، قال مرعبي أنه "لا يمكن الحديث بالمطلق.. على الشعب السوري أن يتخذ هذا القرار بنفسه، بناءً على كل المعلومات المتوافرة، وعلى الدولة اللبنانية أن تقدم كل معلومة لديها"، حسب قوله.

مضيفا ً"إن قلت أنه من الآمن العودة، سيكون ذلك بنسبة ما. إن قلت أنها غير آمنة، فسأكون قد قلت للسوريين في لبنان وتركيا والأردن أن يتخلوا عن سوريا لبشار الأسد وإيران والروس".

وأشار المرعبي أن نظام الأسد لا يريد للاجئين العودة، مقدماً دليلاً على ذلك برسالة  من لاجئ سوري، تم تحويلها إليه من قبل أحد معارفه الذي يعمل على تسهيل رحلات العودة في شمال لبنان.

وتتضمن الرسالة: "دون شرح الأسباب، لجنة المصالحة الوطنية (الخاصة بسوريا) قررت أنه ليس بإمكاننا العودة إلى سوريا أبداً، ولا أي فرد من عائلتنا".

وتطرق الوزير إلى تعليقات لجميل الحسن، رئيس المخابرات الجوية بحكومة الأسد، الذي قال بداية هذا العام : "سوريا مع 10 ملايين من الشعب الأهل للثقة المطيع للقيادة أفضل من سوريا مع 30 مليون مخرب".

لاجئون تعرضوا للقتل

وعن عمليات القتل التي نفذها النظام بحق سوريين عادوا من لبنان، قال الوزير "إضافة إلى أن العودة ليست آمنة دوماً، في أول هذا الشهر أن حوالي 20 مدني سوري تعرضوا للقتل عند عودتهم".

وأردف أن بعضهم، عادوا في رحلة العودة الطوعية الأولى التي نظمها الأمن العام في يونيو/ حزيران، وتعرضوا للقتل قرب الحدود الشمالية.

وأشار إلى أنه "من المهم أن نتذكر بأن هؤلاء الناس ليسوا دوماً مع النظام أو ضده، هم فقط ضد التعرض للقتل ببساطة، لا أكثر ولا أقل".

عدد اللاجئين

شكك الوزير بأعداد اللاجئين الذين أعلن عن عودتهم قائلاً: "بالنسبة للعديد من المسؤولين اللبنانيين، العدد الكلي للاجئين السوريين في لبنان يعد مسألة رأي" مع تراوح أعدادهم ما بين 1,2 مليون إلى 2 مليون، ولكن مع كون الإحصائيات حول أعداد اللاجئين غير موثوقة، تبقى بعض الأرقام غير معروفة.

وأضاف  أن عدد اللاجئين المسجل مع المفوضية في لبنان كان في سبتمبر/ أيلول، 952,000، بينما يقدر وجود 200,000 إلى 300,000 لاجئ غير مسجل في البلاد أيضاً، انخفض من 500,000.

وقال إنه الآن "في حال رأيت عدد اللاجئين الذي يقول الأمن العام أنهم قد عادوا، لن تجد أنه أكثر من 7,000 أو 8,000. ثم يعلنون فجأة 90,000 – كيف يحصل ذلك؟ هل بإمكان أحد أن يشرح؟"، معلقاً على تصريح تم نشره من قبل الأمن العام في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني يقول بأن 87,670 لاجئ سوري عادوا منذ شهر يونيو/ حزيران.

وأكد أن الأمن العام لم يقدم أي دليل على تلك الأعداد لأي من مؤسسات الدولة المعنية بما فيها مكتب رئيس الوزراء، مشيرا أن الأمن العام يتكتم على المعلومات، "ربما لأن حزب الله لا يريدنا أن نتعامل مع المسألة. لا بد من وجود سبب سياسي".

اقرأ أيضاً: كيف يُضغط على لاجئين في لبنان لإجبارهم على الرجوع لسوريا رغم مخاوفهم؟

المصدر: 
ترجمة السورية نت

تعليقات