وسائل إعلام دولية ووكالات عالمية تسلط الضوء على استشهاد "حارس الثورة" عبد الباسط الساروت

عبد الباسط الساروت ينشد في مظاهرة بمدينة إدلب - 2018- المصدر: afp
الأحد 09 يونيو / حزيران 2019

أبدت وسائل إعلام دولية ووكالات إعلامية، إهتماماً واضحاً، وسلطت الضوء على استشهاد حارس "الثورة السورية"، عبد الباسط الساروت، الذي هز استشهاده الشارع السوري الثائر،  وسجل غيابه أعلى معدلات تفاعل على مواقع التواصل، وبين أوساط السوريين في الداخل والخارج.

صحيفة الغارديان البريطانية، نشرت تقريراً أمس السبت، تناولت فيه خبر استشهاد الساروت، وعنونته بـ"مقتل لاعب كرة قدم سوري ومغني ثورة في الصراع".

وقالت الصحيفة إن حياة ساروت ودوره في انتفاضة وصراع"، سورية كانت موضوع "العودة إلى حمص" ، وهو فيلم وثائقي فاز بجائزة في مهرجان صندانس السينمائي لعام 2014.

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تناولت خبر استشهاد الساروت أيضاً، ونشرت تقريراً موسعاً عنونته بـ"مقتل لاعب كرة القدم الواعد الذي تحول إلى صوت للانتفاضة ضد نظام بشار الأسد".

وقالت "بي بي سي" في تقريرها، إن قصة الساروت  تجسد من عدة نواح مسار الثورة السورية، بدءاً من الأيام الأولى "المليئة بالأمل"، وصولاً إلى "مرحلة حرب الاستنزاف القاتمة"، والتي "استطاع خلالها الأسد الحفاظ على موقعه في السلطة". ووقف الساروت جنباً إلى جنب مع أيقونة أخرى للانتفاضة، وهي الممثلة الراحلة فدوى سليمان، التي كانت صوتاً متمرداً ضمن الأقلية العلوية، التي ينتمي إليها بشار الأسد.

في ذات السياق نشرت وكالة "رويترز"، تقريراً عن استشهاد الساروت، حمل عنوان "وفاة نجم كرة سوري سابق تحول للقتال في صفوف المعارضة إثر إصابته في معركة".

وجاء في التقرير بأن الساروت لُقّبَ باسم "منشد الثورة"، لترديده أغانٍ في المظاهرات التي كانت تنظم لتأبين محتجين قتلوا في الاشتباكات أو للتنديد بالأسد.

و"بعد قمع المظاهرات حمل الساروت السلاح ضد نظام الأسد في تحول يجسد كيف تطورت الانتفاضة إلى صراع مسلح تعتبره حكومة دمشق وكذلك فصائل المعارضة المسلحة قتالاً حتى الموت"، حسب رويترز.

وتوفي الساروت أمس السبت، متأثراً بجراحه التي أُصيب بها قبل أيام، في معارك ريف حماة الشمالي الغربي.

وهزت وفاته الشارع السوري، إذ يعتبر أحد أبرز قادة الحراك الثوري في مدينة حمص، وأحد أبرز الوجوه المعروفة في الثورة السورية، وقاد الكثير من المظاهرات السلمية ضد النظام منذ عام 2011، قبل أن يحمل السلاح.

ومنذ مطلع الثورة السورية، في عام 2011، لم تشهد أوساطها، تفاعلاً واهتماماً باستشهاد رمز من رموزها، كما هول الحال بالنسبة للساروت.

 

الساروت يشبه الثورة

الباحث السوري في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ساشا العلو قال في منشور له عبر "فيس بوك" إن "عبد الباسط أول من حول الثورة بذاتها لأيديولوجيا منافسة للإيديولوجيات التي ركبتها...عبد الباسط بتحولاته يشبه الثورة".

وأضاف أن "عبد الباسط هو السمت الذي كان يحدد الثورية الفطرية، وهو ذاته من نهرب منه كي لا يحدد حجم قامتنا الثورية الحقيقية، فباسط أحرج الحياد بعناده، وأحرج قاعدة (كل يخدم الثورة من موقعه)، فكان سلمياً ومنشداً ومقاتلاً وثائراً".

ووفق العلو فإن "عبد الباسط أحرج الجميع بوضوحه عندما هتف مع فدوى وصلى على باسل شحادة، وعندما حوصر واضطر مجبراً على التعاطي مع داعش، إلا أن اتهام المتطرف لا يليق بالشاب الثائر الذي عاد ليقود التظاهرات ويحدد بوصلته بوضوح وينهي معاركه الأخيرة بوضوح، معركة مباشرة مع العدو الأول، هتف ضده من ثمان سنوات وقارعه رصاصاً حتى آخر جبهة، باسط أحرج عدوه .. باسط أحرج الجميع..باسط أحرج الثورة ولم يزاود عليها بثوريته. السوريون هم من رفعوه على أكتافهم، ولم يركب هو على أكتافهم".

الصحفي السوري ابن مدينة إدلب، شادي السيد قال إن الرصيد المرتفع الذي ناله الساروت يرتبط بعدة نقاط أولها-أن الاهتمام الكبير للساروت جاء بعد وأثناء مرحلة التساقط الأخلاقي المدوي للشخصيات والكيانات والهيئات والقوى، التي كانت محسوبة على الثورة يوماً ما، أو داعمة لها على الأقل، ليكون الساروت من النقاط المضيئة اليتيمة في الواقع الأسود القاتم الذي نعيشه اليوم، لذلك كان غيابه جلي، وأوضح من غياب أقرانه السابقين الذين ترجلوا عندما كان الجانب المضيء في واقعنا يطغى على الجانب الأسود، أو على الأقل ينافسه في المساحة، ولذلك لم ينالوا ما ناله الساروت.

وأضاف السيد أن الساروت رفض الإعلان عن موت الثورة وفشلها، كما يحاول العالم أجمع الإقرار به وترويجه، ليشكل موقفه هذا سبباً من أسباب طغيان الحزن الكبير والمحبة الغامرة التي تم التعبير عنها عقب استشهاده، ما يدلل على أن الناس لم تفقد إيمانها بالثورة كما يشاع ويروج، بل فقدت إيمانها بمن تصدر الحديث باسمها واحتكر تمثيلها وتاجر بها.

توفي الساروت فقيراً، بحسب السيد، ورفض أن يتاجر بدماء أخوته الأربعة الذين سبقوه، كما فعل غيره من المتاجرين والخائنين لدماء أشقائهم وأولادهم وأمهاتهم وأبائهم، ولذلك أحبه الناس.

 إلى مثواه الأخير

وشيع مئات السوريين، صباح اليوم عبد الباسط الساروت بولاية هاتاي في تركيا، قبل نقل جثمانه إلى إدلب ليتم استقباله في معبر باب الهوى الحدودي، من قبل آلاف السوريين الذين شيعوه إلى مدينة الدانا، حيث صُلي عليه فيها، و ستكون مثواه الأخير.

ويُعد عبد الباسط الساروت، الشخصية السورية المحببة ضمن الحاضنة الاجتماعية للثورة السورية.
وفيما كان صوته يرتفع عالياً، أثناء قيادته المظاهرات، في مدينة حمص، قاد بعد نهاية المرحلة السلمية للثورة "كتيبة شهداء البياضة" بحمص، رغم أنه لم يكن قبل الثورة السورية جندياً أو مقاتلاً أو من حاملي السلاح؛ بل كان كما هو معروف حارس مرمى "نادي الكرامة" السوري ومنتخب سورية للشباب.

المصدر: 
السورية.نت