وكالة: أمريكا تضغط على دول خليجية لمواصلة عزل نظام الأسد

أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية - رويترز
الاثنين 18 فبراير / شباط 2019

قالت وكالة رويترز، إن 5 مصادر أكدوا أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على دول خليجية للامتناع عن إعادة العلاقات مع نظام الأسد، بما فيها الإمارات التي تحركت للتقارب مع النظام.

وبحسب الوكالة، فإنه بتأييد من دول خليجية مثل السعودية وقطر، لا تريد واشنطن عودة النظام من جديد إلى المجتمع الدولي، لحين الاتفاق على عملية سياسية تضع بها الحرب أوزارها.

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي رداً على سؤال عن الضغوط الدبلوماسية: "السعوديون عون كبير في الضغط على الآخرين. كما أن قطر تفعل الصواب". مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سعيدة لأن "بعض دول الخليج تستخدم المكابح".

ويشير الموقف الأمريكي، إلى أن الأسد لا يزال أمامه شوط طويل قبل أن يلقى القبول، حتى بعد أن استعادت قواته أغلب مناطق سوريا بفضل مساعدة إيران وروسيا إلى حد كبير.

وسيزيد غياب الدعم من واشنطن والرياض، القوة الرئيسية في المنطقة، لإنهاء عزلة الأسد من صعوبة حصول نظامه على الاستثمارات اللازمة لإعادة البناء.

وقال مصدر خليجي، إن الإمارات ترى في الأسد "الخيار الوحيد"، وتعتقد أن القضاء على النفوذ الإيراني في سوريا قد يسهم في منع تكرار سيطرتها الحالية على العراق.

وقالت ثلاثة مصادر سياسية خليجية ومسؤول أمريكي ودبلوماسي غربي كبير، إن مسؤولين أمريكيين وسعوديين تحدثوا مع ممثلين لدول الخليج الأخرى، وحثوهم على عدم إعادة العلاقات مع الأسد.

ويريد هؤلاء المسؤولين على وجه الخصوص، ألا تدعم تلك الدول عودة الأسد إلى الجامعة العربية، وأن تظل السفارات مغلقة ليس فيها سوى صغار العاملين.

وفي ضوء تدعيم الأسد لوضعه عسكرياً، بدأت العلاقات تتحسن مع بعض الدول، وأعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق في ديسمبر/ كانون الأول.

ورأى المسؤول الأمريكي، أن ذلك كان دفعة كبيرة للأسد، وأن الولايات المتحدة "انتقدت الإماراتيين". وامتنع مسؤول في الإمارات عن الرد على طلب للتعليق.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية للصحفيين خلال إفادة في واشنطن في الآونة: "في السنوات السبع الأخيرة كان النفوذ العربي في سوريا صفراً بالتأكيد. وصفر النفوذ العربي كارثة".

وأضاف أن أبوظبي أعادت العلاقات الدبلوماسية مع النظام لكي تكون "أقرب للواقع على الأرض".

وبين قرقاش، أن من الضروري أن تنشط دول عربية أخرى "لملء الفراغ" الذي شغلته روسيا وإيران اللتان تؤيدان الأسد وتركيا التي تساند المعارضة.

الأسد يسعى لخطوة "رمزية"

ربما تكون الخطوة التالية في سبيل إعادة النظام  إلى المجتمع الدولي عودته إلى الجامعة العربية، وهي خطوة ستكون إلى حد كبير رمزية، لكن الأسد سيستغلها على الأرجح لإظهار عودته من العزلة الدبلوماسية.

وأعلنت الجامعة يوم الاثنين الماضي، أنه لم يتحقق بعد التوافق الضروري لحدوث ذلك، وقالت المصادر إن الولايات المتحدة تضغط بشدة لضمان عدم اتخاذ هذه الخطوة.

وقال الدبلوماسي الغربي الكبير: "واشنطن تضغط معترضة على ذلك، والسعودية ومصر تعملان على إبطاء إعادة سوريا للجامعة العربية".

ولم ترد المكاتب الإعلامية الحكومية في السعودية والإمارات والبحرين ووزارة الخارجية العمانية على طلب رويترز التعليق.

وامتنع متحدث باسم وزارة الخارجية الكويتية عن التعليق على ما إذا كانت الكويت قد تلقت طلباً من واشنطن أو الرياض، للإحجام عن تطبيع العلاقات مع الأسد، وأكد مجدداً موقف بلاده من أن "أي عودة محتملة للعلاقات معها لا يمكن أن تتم إلا من خلال الجامعة العربية".

ولم تقطع كل الدول الأعضاء في الجامعة العربية العلاقات مع نظام الأسد بعد تفجر الثورة ضده عام 2011. فقد احتفظت سلطنة عمان بالعلاقات الدبلوماسية معه. وبعد يوم من إعادة فتح سفارة الإمارات قالت البحرين إن سفارتها في دمشق وبعثة سفارة النظام في المنامة تعملان "بلا انقطاع".

وأشار نائب وزير الخارجية الكويتي في ديسمبر/ كانون الأول، إلى أن بلاده ستعيد فتح سفارتها في دمشق ما إن تسمح الجامعة العربية بذلك.

القوة الناعمة

قال مسؤول خليجي، إنه ليس لدى السعودية أي خطط الآن لتطبيع العلاقات، مضيفاً أن "كل شيء معلق لحين اتفاق السوريين على فترة انتقال من حكم الأسد".

أما قطر المنافسة فقد قالت على لسان وزير خارجيتها في يناير/ كانون الثاني، إنها لا ترى أي بوادر "مشجعة" تدعو لإعادة العلاقات العادية.

غير أن أبوظبي تأمل أن تتمكن في نهاية الأمر من إقناع النظام بالتحرك صوب نموذج الإمارات الداعم للأعمال، وبأن بوسع دبي أن تلعب دوراً كمركز للتجارة مع سوريا.

وفي الشهر الماضي ذكرت وسائل إعلام رسمية، أن أبوظبي استضافت وفداً سورياً كان على رأسه رجل الأعمال المعروف محمد حمشو، لبحث التعاون المحتمل في مجالات التجارة والبنية التحتية والزراعة والسياحة واللوجستيات والطاقة المتجددة. غير أن قرقاش سلم بأن الاستثمار الحقيقي لن يحدث دون عملية سياسية.

وقال دبلوماسي غربي ثان رفيع، إنه سيكون من الصعب في غياب عملية سياسية تقودها الأمم المتحدة رفع العقوبات بما يمهد السبيل أمام الاستثمارات.

وأضاف: "لا أعتقد أن هذه هي نهاية الحرب، وأن الوقت حان لإعادة البناء".

اقرأ أيضاً: أمريكا تحذر "سوريا الديمقراطية": سنوقف دعمكم إذا تحالفتم مع الأسد وروسيا

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات