يتحدثون التركية ويحملون ثقافتها.. أطفال سوريون لا يعرفون شيئاً عن بلادهم

أطفال سوريون في تركيا - أرشيف
الاثنين 21 يناير / كانون الثاني 2019

بلغ عدد السوريين تحت سن 18 عاماً في تركيا أكثر من مليون وستمائة ألفاً، يوجد منهم قرابة 410 طفل ولدواً في تركيا بين 2011 و2019، وذلك حسبما صرحت به المديرية العامة للهجرة في تركيا ونقله موقع "حرييت" التركية.

الموقع قال إن قسماً كبيراً من هؤلاء الأطفال خرج من سوريا وعاش في تركيا، ولم يعد يذكر أي شيء عنها، فقد خرجوا منها في أعمار مبكرة ثم كبروا في تركيا، وهم يتحدثون التركية بطلاقة ويحملون الثقافة التركية؛ بل ويعتبرون أنفسهم أتراكاً حسبما نقل الموقع عن العديد من هؤلاء الأطفال.

الموقع وفي تقريره الذي ترجمته "السورية نت" أخذ شهادات العديد من الأطفال السوريين حيث ولد قسم منهم  في سوريا؛ ولكن نشأوا وترعرعوا في تركيا، والقسم الأخر ولد في تركيا كشاهد على هذا الجيل "السوري" الذي لا يعرف شيئاً عن سوريا.

تقول "مريم" ذات الثماني سنوات: "لا أتذكر من سوريا إلا أصوات القصف، أذهب للمدرسة هنا، منزلنا صغير، لكن تقول أمي أن منزلنا في سوريا كبير لكنني لا أتذكره، جئنا منذ خمس أعوام من سوريا إلى تركيا".

في حين يقول  "محمد" ذو الأحد عشر عاماً:" لا أتذكر أي شيء عن سوريا بل كل ما أتذكره  هو هذا الشارع (الذي يعيش فيه)، أمي قالت أننا لن نعود إلى هنالك، كنت أذهب إلى المدرسة لكنني توقفت، لأن معلميّ  يضربونني، ويعاملون الأطفال الأتراك أفضل مني ويغضبون مني كثيراً، أنا أتحدث التركية ولن أعود لسوريا".

في حين  يقول "محمد صفا" ذو الثماني سنوات: "جئت من حلب منذ خمس سنوات،  نسكن في بيت صغير جيراننا لا يحبوننا ويضحكون عند ذكر أسمائنا، لا يساعدونناً إطلاقاً ويغضبون إن أصدرنا أي صوت".

"نسرين" ذات  13 عاماً تقول: "أتذكر  كيف جاءت الطائرة وقصفت  المدرسة قرب بيت خالي، وكيف  كانت يد ابن خالي تنزف، ثم جئنا إلى تركيا وتنقلنا من غازي عينتاب إلى عثمانية إلى اسطنبول، ثم تزوجت والدتي برجل تركي، أنا الآن تركية لأن والدتي أصبحت تركية".

في حين تقول "صبرية" ذات السبع سنوات.. أنا لم أرى سوريا في حياتي، أبي وأمي سوريان لكن أنا من تركيا.

آراء الخبراء..

إضافة لشهادات الأطفال، نقلت "حرييت" تعليقاً من عدد من الخبراء والأكاديميين حول هذا الأمر، حيث يؤكد البروفيسور "مراد أردوغان" أن "الكثير من الأطفال الذين قابلناهم لا يريدون العودة، بل يرغبون بالبقاء في تركيا، فقد قتل أكثر من نصف مليون شخص خلال الحرب في سوريا التي تحولت لساحة خراب كبيرة، وبعد 2015 أصبح وضع السوريين مختلفاً بالنسبة لموضوع العودة".

ويضيف: "يمكن القول أنه أصبح من عدم الممكن عودتهم إلى سوريا، فكل  شخص منهم بدأ ببناء حياة له، وهذا الأمر يدركه الأطفال جيداً، يكفي أن نعرف أنه  ولد 410 طفل سوري في تركيا؛ منهم 140 ألفاً في أخر عام فقط".

مطالب لتخطيط استراتيجي

كما يشرح البروفسور تغير نسبة السوريين الراغبين بالعودة بقوله: "في عام 2015  كان 80 بالمئة من السوريين يؤكدون أنهم سيبقون، اليوم 90 بالمئة منهم يقولون ذلك بصراحة".

وأضاف: "يبلغ عدد الأطفال السوريين في عمر المدرسة بين 5 إلى 17 عاماً، قرابة مليون وخمسة وأربعين ألفاً، يذهب منهم إلى المدرسة حوالي 600 ألفاً، وبالإضافة إلى العوائق اللغوية، فالتعليم هو أهم نقطة، حيث يتطلب تغطية حاجة الأطفال السوريين واللاجئين في تركيا 1700 مدرسة، وحوالي 50 إلى 60 ألف مدرس، ما يجعل الأمر بحاجة لتخطيط على مستوى استراتيجي لمواجهة الوضع.

من جهتها تحدثت البروفسورة "شابنام كوشنير أكشبار" عن عدة نقاط أهمها المشاكل الموجودة بسبب التمييز بحق الأطفال اللاجئين وأثرها؛ مؤكدة أنه يوجد بعض المشاكل بسبب تمييز بعض المدارس ضد اللاجئين السوريين، مرجعة السبب إلى أن عدم المساواة الاجتماعية تنبع من أن العائلات اللاجئة استقرت بالمجمل في الأحياء الفقيرة بشكل متجمع "غيتو"؛ وهي بحاجة للكثير من الدعم في ظل انخفاض الموارد والدعم رغم وجود عدد من المشاريع لدعم الأطفال.

وختمت بالقول: "يجب علينا دعم هؤلاء الأطفال فهم في يوم ما سوف يعودون لبلدهم مشكلين  جسراً بين البلدين".

اقرأ أيضاً: من مطلوب للأسد إلى منصة عالمية شهيرة.. سوري يتحدث عن تحقيق حلمه بعد وصوله أمريكا

المصدر: 
السورية نت

تعليقات