يخاطرون هرباً من البؤس والعودة لمناطق الأسد.. سوريون يسلكون أخطر الطرق لمغادرة لبنان

لاجئون سوريون في لبنان - worldvision
الاثنين 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

كان عمر الطفل السوري اللاجئ خالد نجمة 5 أعوام فقط، حينما غرق قبالة سواحل لبنان أثناء محاولة عائلته خوض محاولة يائسة للوصول إلى قبرص باستخدام قارب في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وعلى عكس الطفل السوري آلان الكردي، الذي أشعل جدلاً عالمياً حول المخاطر التي يخوضها اللاجئون للوصول إلى أوروبا، بعد أن تم تصوير جثته الهامدة الصغيرة وقد دفعها الموج إلى شاطئ تركي عام 2015، كاد ألا يلحظ أحد موت خالد ولم يثر أي غضب عالمي.

ونقلت أغلب وسائل الإعلام اللبنانية خبر موت خالد دون ذكر اسمه، معتمدين على تصريح للجيش أعقب إنقاذ 40 من الناجين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين.

وقال تقرير لموقع "ناشونال" نشره، أمس الأحد، وترجمته "السورية نت" إن الآلاف توفوا وهم يخوضون ذلك الطريق الخطر من شمال إفريقيا إلى إيطاليا، ومن تركيا إلى اليونان، ولكن موت خالد يلقي الضوء على الطريق البحري الطويل والمميت الذي لطالما وعد بهروب مباشر من لبنان.

حياة صعبة للغاية

ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان بظروف يائسة، وسُجل قرابة مليون سوري في البلاد من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في حين أن السلطات اللبنانية تقول إن عدد السوريين يبلغ 1,5 مليون.

ويعيش أكثر من 70 بالمئة من اللاجئين السوريين تحت خط الفقر، وفقاً لآخر تقارير الأمم المتحدة، حيث تنقص فرص العمل أمامهم، فضلاً عن تناقص المساعدات المخصصة لهم، بالإضافة إلى الترهيب المتصاعد من قبل الأمن اللبناني والسلطات المحلية، والذي يهدف إلى دفع السوريين للعودة إلى وطنهم رغم المخاطر.

وقال ناصر ياسي، مدير الأبحاث في معهد "عصام فارس" بالجامعة الأمريكية في بيروت: "السوريون عالقون في ورطة"، فمن جهة لا يمكنهم الاندماج في لبنان، ومن جهة أخرى العديد منهم لا يستطيعون العودة إلى سوريا، كما الرحيل عبر البحر خطير للغاية.

ويعد الطريق البحري الخيار الوحيد للسوريين الذين لا يتمكنون من السفر بطرق شرعية عبر الطائرات ويخشون العودة لسوريا، فخلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني و19 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وصل حوالي 442 سوري إلى قبرص عبر القارب، وفقاً لمفوضية شؤون اللاجئين.

وروى موقع "ناشونال" تفاصيل عن قصة وفاة الطفل خالد، إذ سافر والده سامر الذي نجح في قطع رحلة خطيرة إلى قبرص، وبعد عدة أشهر من العمل بطلاء المنازل، عاد ودفع لمهرب سوري 2,200 دولار لقطع الرحلة مجدداً برفقة زوجته الفلسطينية اللبنانية نيفين، وخالد، وابنتهما دلال البالغة من العمر ثماني سنوات.

غادر المركب السواحل اللبنانية شمال طرابلس في منتصف الليل، وبعد ذلك بقليل انقلب المركب المثقل بفعل الأمواج، وفي الفجر التالي لمحهم صياد سمك فلسطيني من مخيم نهر البارد المجاور ونبه المنقذين، ووجدت جثة خالد عالقة تحت القارب المنقلب.

في طرابلس، تم أخذ جثته – التي كانت ما تزال ترتدي سترة النجاة – إلى المشرحة في حين سجن والداه لأيام عدة، وحينما تمكنا أخيراً من استرجاع جثته، اضطرا لدفنه بطريقة غير شرعية، حيث تزداد صعوبة إيجاد مساحات لدفن السوريين في لبنان.

ضغط على عائلة خالد

وشددت السلطات المحلية على العائلة أن لا تتحدث لوسائل الإعلام، لتفادي أذية سمعة لبنان، حسبما قال سامر والد خالد، وأشار موقع "ناشونال" إلى أن الأ من العام اللبناني رفض مناقشة القضية بالتفصيل.

ومع شعوره بالغضب مما اعتبره ظلماً على أيدي السلطات اللبنانية، قرر سامر التحدث، وقال: "يقولون أنني أختلق الحكايات"، حول احتجازه وصعوبة دفنه لابنه، "ولكنني أروي فقط ما حدث لي"، حسبما قال.

وتقول العائلة إن تلك المحاولة أدت لإفلاسهم وتعرضهم للمضايقة من قبل السلطات اللبنانية منذ ذلك الحين، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التدهور في أوضاعهم التي أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل محاولة اللجوء إلى قبرص، حيث باتوا عاجزين عن دفع الإيجار، وأصبحوا مشردين ويتنقلون بين بيوت الأصدقاء والأقارب.

وأشار موقع "ناشونال" إلى أنه عندما تحدث مع العائلة كانت تعيش في منزل أخت سامر في مخيم بدوي الفلسطيني قرب طرابلس، حيث تعد المخيمات الفلسطينية في لبنان خارجة عن نطاق السلطات اللبنانية.

ويحاول سامر تفادي التعرض للاعتقال مجدداً، وقال: "يقولون أنهم بحاجة لاستكمال التحقيق بموت ابني. ولكنني لم أرتكب خطأً".

هروب من الأسد

وأكد سامر أن العودة إلى سوريا ليست خياراً مطروحاً، على الرغم من رحلات العودة التي تنظمها السلطات اللبنانية بالتعاون مع نظام الأسد، ونقل الموقع عن أحمد الشقيق الصغير لسامر قوله إنه "تعرض للسجن لمدة أربعة أشهر عام 2012 من قبل فرع فلسطين سيء السمعة التابع للمخابرات العسكرية السورية – أحد أكثر منشأت الاعتقال رهبة في سوريا – بعد أن عاد من لبنان إلى سوريا لإجراء بعض المعاملات".

وأضاف: "تعرضنا للتعذيب بالكهرباء وتم ضربنا"، بينما كان يرفع قميصه ليكشف عن جذعه المليء بالندب، فيما قال سامر: "في حال لم أُعتبر من الإرهابيين، سيكون عليّ إبداء ولائي للنظام من خلال القتال على الجبهات حيث سأتعرض للقتل".

وختم موقع "ناشونال" تقريره بالإشارة إلى أنه حتى مع تغيّر الطقس وتقلب البحر، يستمر اللاجئون بمحاولة الوصول إلى قبرص، وفي بداية شهر تشرين الثاني 2018، اعترضت الشرطة اللبنانية قارباً مغادراً طرابلس واعتقلت 32 سورياً بينهم أطفال مع عدة أفراد تم تحديد هويتهم كمهربين.

وعلى الرغم من موت خالد، بدأ سامر مجدداً بادخار المال لتهريب عائلته خارج لبنان، وقال: "يقول الناس إنني مجنون لخوضي مخاطرة كتلك. لو كنت سعيداً هنا، لم أكن لأقوم بذلك بالطبع".

اقرأ أيضاً: تقرير: الأسد منح الجنسية لإيرانيين ومقاتلين من حزب الله تحقيقاً لهدفين رئيسيين

المصدر: 
السورية نت