«أبو علي» بوتين… الرفاق حائرون و«يسحجون»

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/10/2015
القدس العربي

لا جديد في مشهد الدول الكبرى التي تسرح وتمرح في منطقتنا العربية.
ولا جديد يمكن الاحتفال به في حالة الضعف والتخاذل والهوان التي يعيشها النظام الرسمي العربي وهو يسمح بسبب ثنائية الفساد والاستبداد لكل من هب ودب من الفيلة والدببة بتخريب الكرم الوطني والقومي.

شخصيا لا يزعجني الوجود العسكري الروسي في المنطقة نفسه بقدر ما تزعجني مظاهر الفرح والحبور والسرور والتصفيق المخلوط بالتسحيج الناتجة عن ما يسمى ببقايا اليسار العربي وغير اليسار وكأن الرئيس فلاديمير بوتين حضر للمنطقة لإعادة كرامتها او تجاوبا مع هؤلاء المصفقين المهرجين.
روسيا مثل اي لاعب دولي كبير لديها مصالح مباشرة واساسية لا اعتقد ان اولوياتها هي تحرير الشعب السوري الشقيق الطيب من نير احتلال النظام الغاشم او القوى الظلامية السفاحة التي تدوس كل قيم الحياة الجميلة باسم الإسلام والمسلمين.

لدى بوتين او العم ابو علي كما يسميه نشطاء اليسار في المنطقة اسبابه الخاصة بالتأكيد ولكن لن يكون بينها لا تحرير المسجد الاقصى ولا اعادة التوازن الدولي ولا التخفيف من غلواء اسرائيل والمشروع الصهيوني.

وبالتأكيد لن يكون من بين اسبابه الاساسية انصاف المواطن العربي الغلبان وترويج الديمقراطية والعدالة على غرار تلك التي جلبها الإيرانيون للعراق واليمن.
وليس من اسباب العم بوتين او ابو علي بوتين بصورة مرجحة مغادرة الارض السورية بعد تنظيفها من الإرهاب وبالتأكيد ليس من مبرراته الحرص على انصاف اليسار العربي التائه بعد افول نجمه ولا احياء القومية العربية.

ثمة نفط وغاز و موانىء على المتوسط وبقعة جيوسياسية استراتيجية اكثر من اي شيء آخر بالنسبة لأبو علي بوتين وثمة مصالح لها علاقة مرة بعصابات المافيا ومرة بتنافس شركات صناعة الاسلحة والذخيرة اقرب من اي من تلك المسوغات والمبررات التي يصفق لها البسطاء والبلهاء والسفهاء وهم يعتقدون بان الجزمة الروسية العسكرية تحضر لإنصافهم او حتى لتخليصهم من الإرهاب.
لا تستطيع موسكو تأمين قواعدها العسكرية الجديدة ولا خطوط نقل الغاز بدون تنظيف الارض السورية من كل المظاهر المسلحة سواء كانت ترتدي ثوبا وطنيا كالجيش السوري الحر او عمامة مغرقة في السواد والظلام كعمامة الخلافة التي تخدم مع نظام الممانعة المضلل بالنتيجة دولة الخرافة في اسرائيل.

بكل الاحوال سوريا التي نعرفها خرجت من التاريخ ولم تعد قائمة وثلثا الارض الآن ستخضع لحكم البسطار الروسي ومادامت رؤوسنا نحن نخب وقيادات وانظمة وشعوب هذه المنطقة قد اعتادت على بساطير المستعمر فلا ضرر ولا ضرار من بسطار الاخ ابو علي بشرط واحد ان نمتنع عن التصفيق والتهليل والتزمير وعن الاعتقاد الساذج بان موسكو تحضر جيشها لجوارنا انصافا لنا او لتبني قضايانا او حتى لمكافحة الإرهاب فالمجموعات الإرهابية كانت ولازالت ليس اكثر من وظيفة يستعملها الجميع.

على هذا الاساس يمكن قراءة ذلك المشهد الذي يسترخي فيه بسطار المقاول الروسي الانتهازي بعدما حصل على عطاء تلزيم بإعادة انتاج المشهد في سوريا التي ذهبت.
المقاول قد ينجح بالمهمة وقد يعيقه من منحه العطاء اصلا لكن النار الموقدة بكل الاحوال سيدفع ثمنها المواطن السوري المسكين الغلبان على أمره ومن بعده بطبيعة الحال الكرامة العربية.
أثق تماما بالنظرية التي تتحدث عن ترتيبات لسايكس ـ بيكو في المنطقة ولكن على اساس طائفي هذه المرة فإيران التي لا يشكل سكانها اكثر من 10٪ من سكان المنطقة تتنمر على الجميع وتحاول احياء احلامها الفارسية الطائفية وتفسد في كل ارض ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

وأهل السنة علقوا بين ثلاث زوايا في المشهد تبدأ بمجانين التطرف والتشدد الذين لا يمكنهم ان يخدموا الإسلام والمسلمين وتنتهي بالإسلام المعتدل السلبي الذي ثبت انه لا يملك برنامجا حقيقيا للإدارة والحكم وتمر بأنظمة رسمية وحكومات يحكمها قانون ثنائية الفساد والاستبداد.
وسط هذا الخراب المنقوع لا جديد في الحضور الروسي سوى العودة مجددا لجذور التقاسم الوظيفي الدوري للمنطقة ومصالحها وشعوبها وثرواتها فكل عابر سبيل من الدول الكبرى سيحصل على حصته منا جميعا.

المنهجية هي نفسها وان تبدلت الاسماء فبدلا من بريطاني وفرنسي هما سايكس وبيكو يمكننا القول بضمير مرتاح الآن بان أمريكي وروسي هما لافروف وكيري يديران بصورة مباشرة وعن بعد عطاءات التقسيم الجديد فيما تصفق بقايا اليسار.
من هنا اعجبتني فكرة مفكر سياسي وحيد في بلادي هو عدنان ابو عودة وهو يطالبنا نحن ممثلي الأجيال الشابة بالاستفسار عن ما فعله النظام الرسمي العربي طوال مئة عام من أيام سايكس وبيكو إلى العصر الجديد برعاية لافروف وكيري.

يسأل أبو عودة ونسأل معه عن سر خنوع الشعوب وبلادة الحكومات على اساس مفارقة تشير إلى ان العقل العربي لا يتعلم ولا يريد ان يتعلم فما بين سايكس بيكو وعطاء لافروف كيري مئة عام بينها سبعون عاما كان العرب يتحكمون فيها بعنصر القوة الابرز في الكون وهو النفط.
وهي مئة عام من العزلة تماما ترقص فيها الآن عظام سايكس وبيكو فيما يستعد العجوزان لافروف وكيري لقبرهما بعد ان اعادا تقسيم المقسم فيما تدفقت زعاماتنا نحن العرب لالتقاط ما تيسر من الفتات والبقايا.

تعليقات