أحزاب تركيا تشعل انتخابات النظام الرئاسي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/4/2018
القدس العربي

لم يحسم رئيس الجمهورية التركية السابق عبدالله غول موقفه للترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المبكرة 24 يونيو المقبل، والشعب التركي ومعه حزب العدالة والتنمية يترقب ذلك بحذر، ذلك أنه سيكون مرشح أحزاب المعارضة السياسية التركية إن حصل ذلك، بينما يرى حزب الحركة القومية أن مجرد التفكير بترشيحه لانتخابات الرئاسة يعبر عن موقف خبيث ويشير لوجود مؤامرة بحسب زعمه، والحزب الأكثر تشجيعاً ويدعو ويعلن رغبته بترشيح عبدالله غول هو حزب السعادة بزعامة تمل قره ملا أوغلو.

ولكن أحزاب المعارضة التركية عموما لم تعلن اتفاقها على ترشيح عبدالله غول حتى الآن، وربما لهذا السبب لم يعلن الرئيس السابق عن ترشحه حتى الآن، وقال بأنه سيعلن موقفه بعد أيام، بينما أعلن رئيس الوزراء التركي السابق ورئيس حزب العدالة والتنمية الأسبق أحمد داود اغلو في مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان في العاصمة التركية أنقرة يوم الخميس 26 ابريل الجاري:» أنه لن يمارس السياسة إلا تحت سقف حزب العدالة والتنمية، وأنه لا ينوي التخلي عن هوية العدالة والتنمية، وأن ترشيح أردوغان لمنصب رئاسة البلاد، هو قرار الحزب بالإجماع». كما أشار داود أوغلو إلى: «أنه لن يترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجري بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو المقبل»، وقال: «لن أترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهذا لا يعني أنني سأتخلى عن الكفاح السياسي، بل على العكس سأواصل العمل من أجل مصلحة البلاد والشعب، ولست من الطامعين بمناصب أخرى في المستقبل».

هذا الموقف من داود اغلو يعطي انطباعاً أولياً ومهماً عن حركة التنافس الحزبي على الانتخابات المبكرة، وربما يشير إلى فشل قادة أحزاب المعارضة التركية على جذب شخصيات لامعة من قادة حزب العدالة والتنمية السابقين إلى صفوف المعارضة، وهي مهمة تعول عليها أحزاب المعارضة كثيراً، بهدف سياسي انتخابي، وهو شق صف حزب العدالة والتنمية، من وجهة نظر حزبية وانتخابية وسياسية، ولذلك تأتي تصريحات كبار رجال حزب العدالة والتنمية التاريخيين لتقطع على المعارضة هذا الطريق الخطير، ومنها تصريح بولنت أرينج أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية عام 2001، ورئيس البرلمان التركي سابقاً: «بأنه لن يشارك في الانتخابات ضد حزب العدالة والتنمية، وبأنه يدعم ترشح طيب رجب أردوغان، وأنه لن يكون في صف معارض يعمل ضد حزب العدالة والتنمية».

هذه المؤشرات ربما تكون عاملاً مؤثراً على ضرورة بحث المعارضة التركية عن شخصية أخرى غير عبدالله غول، لأن هدف المعارضة بمحاولة ترشيح عبدالله غول محفوف بالمخاطر، وقد لا يختلف في نتائجه عن نتائج انتخابات 10 اغسطس 2014، فالهدف قد لا يختلف عن الهدف نفسه الذي دفع المعارضة وحزب الشعب الجمهوري عام 2014 لترشيح كمال الدين إحسان أغلو، لينافس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية في ذلك الوقت، فالهدف هو إضعاف جبهة حزب العدالة والتنمية الانتخابية، والتأثير على المصوتين لأردوغان، أو محاولة تشتيت أصوات جمهور حزب العدالة والتنمية بين منافسين من الكتلة نفسها، التي يحلو للبعض وصفها بالكتلة الاسلامية، وهذا ما يجعل موافقة عبدالله غول على الترشح ضد أردوغان أمراً محرجاً جداً له، فهو سيظهر وكأنه في جبهة سياسية أخرى غير جبهة أردوغان، وغير جبهة حزب العدالة والتنمية، وغير جبهة الاسلاميين، بينما عبدالله غول هو أحد أكبر المؤسسين لحزب العدالة والتنمية مع رجب أردوغان ورفاقه المئة، وتاريخه حافل بالعمل السياسي مع نجم الدين أربكان وأردوغان في التيار نفسه، وهذا الحرج سيكون قائما حتى لو تمكن عبدالله غول من أن يجمع دعما من شخصيات مهمة من أوائل مؤسسي حزب العدالة والتنمية، أو من رموز الحركة الإسلامية التركية عموماً ، فهو لا يستطيع ان يقدم نفسه على أنه مرشح حزب العدالة والتنمية، أو مرشح الحركة الإسلامية التركية، بينما هو مرشح المعارضة التركية العلمانية في الغالب، في الوقت نفسه.

حزب السعادة أنهى اجتماعاً مع رئيس حزب الشعب الجمهوري يوم الخميس 26 ابريل الجاري، وأعلن فيه عن مشاروات مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار اغلو، بدون التوصل إلى نتائج حول المرشح الرئاسي بينهما، قائلاً: «كل هذه الأمور ستتضح خلال عدة أيام، وسيتم إبلاغكم بها حينها. لقد أجرينا لقاءً قصيرا فقط»، وهذا الاجتماع الثاني بينهما في غضون أسبوع واحد، وهذا يدل على أن حزب الشعب الجمهوري يسعى للتوافق على مرشح إسلامي منافس لأردوغان مرشح حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وغيرهما، ومنها حزب «الوحدة الكبرى» التركي بزعامة مصطفى دستجي، الذي أعلن انضمام حزبه إلى «تحالف الشعب» المكون من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، لدعم الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المبكرة.

إن معركة الأحزاب السياسية التركية هي الأساس في خوض الانتخابات المبكرة البرلمانية والرئاسية أيضاً، لأن الدستور التركي يشترط على مرشح الرئاسة أن يضمن تأييد عشرين نائبا في البرلمان التركي، وهذا ما دفع حزب الشعب الجمهوري إلى دفع خمسة عشر نائبا من حزبه للانضمام إلى حزب «الصالح»، لكي يضمن إمكانية ترشح رئيسة الحزب ميرال أكشنز وزيرة الداخلية السابقة، والمنشقة عن حزب الحركة القومية منذ سنوات، التي أسست حزبها الصالح العام الماضي، وقد اعلنت أكشنز عن موقفها بسعيها للترشح لمنصب رئيس الجمهورية التركية في الانتخابات المقبلة قبل أيام.

وحيث ان عدد الأحزاب السياسية التي سمحت لها اللجنة العليا للانتخابات هي أحد عشر حزبا، التي أقرها البرلمان التركي يوم 22 ابريل الجاري، فإن المعارضة تسعى لجمع أصوات سبعة أحزاب على أقل تقدير، وحيث أن الأحزاب الأحد عشر حزبا هي: حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «تركيا المستقبل»، وحزب «الوحدة الكبرى»، وحزب «الشعب الجمهوري»، وحزب «الديمقراطي»، وحزب «الشعوب الديمقراطي»، وحزب «الصالح»، وحزب «الحركة القومية»، وحزب «السعادة»، وحزب «الوطن»، وحزب «الدعوة الحرة»، فإن هذه الأحزاب سوف تتمحور على مرشحين رئيسيين في الغالب، فإن زادوا عن ذلك، فليس بهدف الفوز وإنما إضعاف حظوظ الفوز من المرة الأولى للانتخابات الرئاسية.

وقد يؤدي عدم الاتفاق على مرشح رئيسي للمعارضة أن يرشح كل حزب رئيسه أو مرشحه الخاص، وهذا سيجعل معركة المعارضة الانتخابية هي على المقاعد البرلمانية، أكثر منها على كرسي الرئاسة، بهدف صناعة معارضة برلمانية كبيرة ضد سياسات الرئيس أردوغان الداخلية والخارجية، وهذا لا يمنع أن يجمع بعض الأحزاب اليمينية، مثل حزب الصالح والسعادة والطريق القويم وحزب الوطن الأم على مرشح واحد، وأن يجتمع حزب الشعب الجمهوري مع الشعوب الديمقراطي مع اليسار الديمقراطي وأحزاب مشابهة على مرشح واحد أيضاً، ولكن حظوظها في الفوز بكرسي رئاسة الجمهورية سيكون ضعيفاً، ولعل عدم استعداد عبدالله غول للعب دور مرشح المعارضة قد شتت جهود المعارضة على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.

إن باب الترشح مفتوح حتى الخامس من مايو، بينما سيتم إقرار القائمة النهائية للمرشحين بتاريخ 13 مايو المقبل، وفي الأيام المقبلة ستكون حلبة التنافس لاختيار مرشحي الرئاسة والبرلمان مفتوحةً، وفي هذه الأيام ستبقى جهود كمال كلجدار أغلو بوصفه رئيس أكبر أحزاب المعارضة التركية حثيثة ومتواصلة لاختيار مرشح واحد للمعارضة، وبالنظر إلى تصريحات داود اغلو فإن حزب الشعب الجمهوري لن يعول كثيرا على موافقة عبدالله غول ليكون مرشح المعارضة، وتصريح كلجدار أغلو بأن عبدالله غول ليس مرشح حزبه، هو مؤشر على عدم تلقيه وعودا من غول أولاً، وقد لا يكون مستعداً لقبول مرشحة حزب «الصالح» باسم المعارضة أيضاً، إلا في حالة وجود ضغوط خارجية تحاول جمع أصوات المعارضة عليها، إن لم يكن للفوز في الجولة الأولى للانتخابات، فإنها سوف تصنع قوة مؤثرة في المعارضة السياسية البرلمانية في مستقبل الحياة السياسية التركية، لأن الذهاب إلى جولة ثانية من انتخابات الرئاسة سوف تعطي انطباعاً بأن المعارضة التركية لا تزال قوية ومؤثرة على مجريات الحياة السياسية في تركيا.

وعودة على كلمة داود اغلو بان حزب العدالة والتنمية قد أجمع على ترشيح اردوغان، فإنه بذلك يقطع الطريق على عبدالله غول للترشح بطريق غير مباشر، فهو يحرمه من أن يكون مرشح حزب العدالة والتنمية بأي حال من الأحوال، بعد ان أعلن يلدرم أن رجب طيب أردوغان هو مرشح حزب العدالة والتنمية، وكذلك يفهم من قوله: «إنه لن يمارس السياسة إلا تحت سقف حزب العدالة والتنمية، وأنه لا ينوي التخلي عن هوية العدالة والتنمية» إشارات مهمة أيضاً، فهذا غمز من أن يتقدم أحد من قادة حزب العدالة والتنمية المرموقين من ممارسة السياسة خارج سقف حزب العدالة والتنمية، من جهة، بل يؤكد داود اغلو على أنه ذلك الترشح مقابل مرشح حزب العدالة والتنمية أردوغان هو تخل عن هوية العدالة والتنمية أيضاً، وهذا أمر خطير في ما لو رشح عبدالله غول نفسه، حيث سيبدو بتشخيص داود اغلو أن عبدالله غول يعمل خارج سقف حزب العدالة والتنمية أولاً، أو انه يعمل بهوية غير هوية حزب العدالة والتنمية ثانيا، وهذه امور صعبة على أي مرشح من مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وليس عبدالله غول وحده، لذا نرجح ان يعلن السيد عبدالله غول عدم ترشحه لمنصب الرئاسة في وقت قريب وربما قبل نشر هذا التحليل

تعليقات