حروب الوكالة في سوريا والعراق

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/9/2014
القدس العربي
المؤلف: 

هل هي حرب بالوكالة، هل سيدخل «السُنّة» في سوريا والعراق حربا اهلية لمصلحة الآخرين؟

هي حرب الولايات المتحدة والانظمة العربية بالدرجة الاولى، هل لـ»السنة» مصلحة فيها؟ نعم بلا شك، لكن ربما ليس الآن، لانها ليست ملحة اكثر من الحرب مع نظامي دمشق وبغداد وميليشياتهما.  

تريد الولايات المتحدة محاربة تنظيم «داعش»، الذي يؤسس لمنظومة معادية للغرب ثقافيا وامنيا، ولانه يشكل تهديدا مباشرا لحلفائها في الشرق الاوسط، واهمها اسرائيل، التي اعتبر باحثوها التنظيم تهديدا يفوق القنبلة النووية الايرانية خطرا، خصوصا حال وصل لحدودها.
وتريد الانظمة العربية محاربة التنظيم ليس لانه ارهابي فقط، فهي تعرف ان انظمة بغداد ودمشق اكثر ارهابا من «داعش»، لكن هذه الانظمة الطائفية لا تشكل تهديدا لسلطاتها، كما يفعل «داعش» الذي تغزو افكاره المتطرفة قطاعا واسعا من مجتمعات هذه الانظمة، ولان المستبدين يفهمون بعضهم بعضا.

«داعش» الذي يسعى لفرض سلطته بالقوة على منافسيه الاسلاميين، بل حتى على السلفيين قبل غيرهم، بات يهدد انظمة مستبدة تمسك بالسلطة بمنطق «داعش» نفسه، منطق القوة والاستبداد، وترفض الديمقراطية والانتخابات، لان الشعوب بنظرها تبدو اقل تأهيلا من اعطائهم فرصة اختيار حكامهم او تقييم هذه الانظمة النخبوية الفذة!
 تماما مثل «داعش» ومذهبه في حاكمية الشريعة التي تعتبر الديمقراطية كفرا، فالحكم بنظره يجب الا يعطى للناس، بل لله وممثليه على الارض!

«السنة» بلا شك لهم مصلحة في اقصاء «داعش» من الساحة السنية، لكن ربما ليس في هذا التوقيت، فالصراع الخارجي يقتضي تأجيل الصراعات الثانوية، والسياسة تقتضي مقارنة الاولويات، السيئ مع الاسوأ، فالصراع الوجودي الان هو مع ايران وانظمتها الطائفية. اما «داعش»، فرغم مشروعها الظلامي الغارق في الماضي، الا ان الصراع معها ليس وجوديا، مهما تم تضخيم خطرها وتوحشها، وهي اقل ايذاء بكل الاعتبارات والارقام على المجتمع السني من التهديد الاقصائي لانظمة بغداد ودمشق، الذي نفذ مجازر ترقى للهولوكوست في العراق وسوريا.
تبقى معادلة الحرب والحكم تفرض نفسها، فوجود تنظيم متطرف في حالة الحرب واستخدامه في اطار وظيفة محددة في الحرب ضد الخصوم، لا تعني القبول به في حالة السلم وانتهاء الصراع، فمشروع «داعش» لا يعيش الا في بيئة الصراع مع الاخر، ينجح في الحرب ويفشل ويتلاشى في الحكم، «السنة» في العراق وسوريا بالكاد احتملوا «اخوة المنهج» كحالة مقاتلة ولا يبدو انهم قادرون على احتمالهم كمشروع حياة.  

ايران حتى الان قادرة على توحيد حلفائها من بغداد الى دمشق وحتى الضاحية الجنوبية، وتمنع اي صدام داخل الطائفة، وتحتضن الجميع، ولا تسمح بالاعتداء على اي طرف ينتمي لمنظومتها مهما بلغ من الاجرام والارهاب، وهي تتقن احتواء النزعات الانفصالية الداخلية وضبط المختلفين في اطار وحدة المشروع، هكذا فعلت مع قيس الخزعلي، قائد اشهر الميليشيات في العراق، الذي انشق عن الصدر واختلف معه، فاحتضنته ايران، وما زال الرجلان مختلفين حتى اليوم، لكن ايران تمنع صدامهما، وهذا حصل من قبل بين المالكي والتيار الصدري، فمهما دخلا في صراعات دموية يعودان للتحالف في اطار بيت الراعي الايراني.

اما الانظمة العربية «السنية» فهي تعادي التيارات المنتمية بالنهاية لمجتمعاتها، وان كانت متطرفة، بدلا من التأثير عليها وكسبها، او التأثير عليها والعمل على جذب الاكثر اعتدالا لصفها او تحييدهم على الاقل كما تفعل قطر، بل انها تخوض حروبا «عالمية» ضد ابنائها وتهادن انظمة بغداد ودمشق! فاولويات الحفاظ على السلطة اهم من اولويات الحفاظ على الشعب.