حليف آخر تخسره السعودية في سوريا… جمال معروف

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/11/2014
القدس العربي
المؤلف: 

كيف يمكن للسعودية دعم المعارضة المسلحة للانتصار على الأسد، وهي غير قادرة حتى على تمكين فصيل جمال معروف المقرب، من مواجهة منافسيه من باقي الفصائل؟
ان اضمحلال دور فصيل معروف، مؤشر واضح على تراجع نفوذ السعودية والغرب على فصائل المعارضة المسلحة، لصالح تنظيمات «القاعدة» الاصولية ممثلة بـ»النصرة» وتنظيم الدولة، ومن قبلها تم تحجيم دور معروف والفصائل المدعومة سعوديا، من قبل الفصائل الاسلامية السلفية الممثلة بالجبهة الاسلامية التي تلقت دعما من قطر.

منذ بداية الثورة السورية دعم السعوديون فصيلين، هما لواء احرار سوريا بريف حلب بقيادة احمد عفش وعلي بلو، الذي خطف لاحقا على يد تنظيم الدولة، وكتائب شهداء سوريا بقيادة جمال معروف في جبل الزاوية بإدلب.
بينما دعم القطريون فصائل الجبهة الاسلامية السلفية الميول، مثل احرار الشام وصقور الشام ولواء التوحيد، وجيش الاسلام دعم بالمشاركة مع السعودية.

قادة الفصائل السلفية ارتبطوا بمشروع راديكالي يقود لدولة اسلامية. أما فصائل معروف واركان الجيش الحر، رغم انها اسلامية الطابع من حيث انتماءات عناصرها، الا انها لم تكن مرتبطة بمشروع سياسي اسلامي محدد واقتصر هدفها على اسقاط النظام.
كانت السعودية مرتابة من الفصائل السلفية الجهادية، لما يمثله هذا التيار من خطر وعداء مع النظام الحاكم، فاختارت دعم فصائل يقودها اشخاص يقدمون انفسهم على انهم معادون للتطرف، رغم ان معروف مثلا اسلامي الانتماء، الا انه ليس مرتبطا بالتيار السلفي الجهادي ومشروعه السياسي، وهو يصر في كل حديث، على انه يؤمن بتحكيم الشريعة الاسلامية، ويؤمن حتى بنظرية حاكمية الشريعة، لكن كما في معظم الصدامات التي تحصل بين الفصائل، وبين «النصرة» وتنظيم الدولة مثلا، فان النزاع على النفوذ والغلبة بين الفصائل هو العامل الذي يدفعهم للتقاتل اكثر من اي انتماء ديني..

ولعل من المفارقات ان بعض الفصائل المنتمية للجيش الحر، التي كانت تقدم نفسها للسعوديين على انها علمانية معادية للاسلاميين، او انها اسلامية غير متطرفة، كان يقود مجموعاتها القتالية الفاعلة على الارض اسلاميون يعادون الغرب، وكنت عندما ازور مقراتهم في حلب او ريف ادلب اراها مليئة بشعارات اسلامية تتماهى مع شعارات «القاعدة» وتؤيد رموزها حتى ابن لادن، ولكن دافع هذه الفصائل من العلاقة بالسعودية والغرب كان الحصول على الدعم المالي والاستقواء على بقية الفصائل المحلية المنافسة.

معروف يتمتع بكاريزما مؤثرة، وحضور بارز في منطقته بجبل الزاوية، وينطلق من مقاربات اسلامية في نظرته السياسية، رغم ان تجربته في معارضة النظام محدودة، فقد كان عاملا في لبنان، الا انه فرض نفسه كاحد زعماء الحرب البارزين في بداية الثورة، وتمكن من تحرير عدة قرى بريف ادلب من النظام.. وظل القيادي الابرز في اركان الجيش الحر المرتبط بالائتلاف المعارض الذي سيطر عليه السعوديون في عهد الجربا بشكل كامل. لكن ما يميز قادة الفصائل الاسلامية السلفية عن الفصائل المقربة من السعودية، كفصيل معروف، تاريخ عائلاتهم المعارض للنظام، فكل قادة صقور الشام واحرار الشام ينتمون لعائلات لها تاريخ معروف في معارضة النظام من عهد الاخوان المسلمين ايام الثمانينات، ومن ثم انتموا للتيار السلفي الجهادي، اما قادة الفصائل المقربة للسعودية كـ»احرار سوريا» و»شهداء سوريا» واحمد عفش ومعروف فلم يسجل لهم او لعائلاتهم في السنوات السابقة اي دور في معارضة النظام، لذلك كانت من اسباب تحالف معروف مع السعوديين هو الاستقواء بهم على منافسيه من بقية الفصائل، اصحاب التاريخ المعارض وابناء التيار السلفي المدعوم من انصار محليين واقليميين، واول منافسيه هو ابن منطقته في جبل الزاوية ابو عيسى الشيخ، قائد الجبهة الاسلامية وصقور الشام، الذي يحتفظ هو وعائلته بتاريخ عريق في معارضة النظام يمتد الى الثمانينات..

لكن طبعا لم يتحقق الكثير من وراء هذا الدعم السعودي لمعروف، فقد ظلت الفصائل الاسلامية السلفية المنضوية في الجبهة الاسلامية، التي تلقت دعما قطريا هي الاوسع تأثيرا ونفوذا وعددا وعدة، وهي التي حققت نتائج اكبر في مواجهاتها مع النـظام في بداية الثورة، خصوصا في حلب وادلب، وظلت تحتفظ بقاعدة شعبية كبيرة، لم ينافسها بها الا جبهة النصرة، التي حافظت على علاقة وتنسيق دائم مع قادة الجبهة الاسلامية عسكريا، من خلال غرف العمليلت المشتركة، ومدنيا من خلال الهيئات الشرعية المشتركة، ليأتي بعده تنظيم الدولة ويسحب عناصره السوريين من جبهة النصرة ويضمهم لمشروعه الاقليمي، الذي دمج ساحة العراق وسوريا، باعتبار ان العرب السنة في البلدين معركتهم واحدة امام نظامي بغداد ودمشق المرتبطين بالحلف الايراني، ليصبح التنظيم الاقوى ضمن فصائل المعارضة السورية، بعد ان تزايدت شعبيته وانضم اليه الالاف من ابناء الريف والقرى في حلب وادلب وحماة وحمص والقلمون، كما أسس لتحالفات عشائرية دعمته، امام منافسيه من بقية الفصائل في دير الزور والرقة.

وهكذا خسرت السعودية والغرب موطئ قدم اخير في ساحة المعارضة السورية لصالح فصائل الاسلاميين و»القاعدة» في جبهة النصرة والدولة ، تلك الفصائل التي كانت تقدم نفسها دوما على انها تحارب بعض امراء الحرب الفاسدين المتكسبين من الثورة في بعض فصائل الجيش الحر، الذين بات الشارع يسميهم «امراء المازرت» نسبة لتجارة المازوت الرائجة، كما بددت الملايين من اموال التبرعات الاغاثية، واموال الداعمين التي كان بعض قادة الجيش الحر يتلقونها كرواتب لعناصر كتائبهم بعد تضخيمها للحصول على مبالغ اكبر من الدول الداعمة.

ولا اعرف كيف لاحد ان يصدق انه يمكن للانظمة العربية المتحالفة مع الغرب والمعارضة للاسد، التي فشلت حتى في ادارة وتوحيد فصائل المعارضة ان تنجح في مواجهة النظام السوري، امام ايران التي تقود حلفا متماسكا يرتبط باواصر عقائدية صلبة تخضع لقيادة مركزية واحدة؟
وهذا ربما يوضح ان الولايات المتحدة والانظمة العربية التي تدور في فلكها، باتت عاجزة عن الفعل المؤثر في الساحة السورية، بسبب ضعف حلفائها، فطرفا النزاع يتصرفان بمعزل عن تأثير الغرب، النظام السوري مرتبط بحلف تقوده ايران المتصادمة مع النهج الغربي والساعية لبسط نفوذها في الاقليم، والطرف الاساسي الثاني في المعادلة في سوريا والعراق اليوم هو تنظيم الدولة الاسلامية الذي تقود الولايات المتحدة حربا ضده اليوم..