مفهوم السيادة الوطنية من وجهة نظر «بشاروف»

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/7/2016
القدس العربي
المؤلف: 

هي أن يخضع الشعب ويركع لكل ما يصدرعن الحاكم ويصدع لكل ما نهى وأمر، الحلال ما أحلله والحرام ما حرمه ومن خالف فقد أغضب الإله فأشرك وكفر. وأن يسبح الناس بحمده ويشكروا فضله وعطفه على شعب مُعتَرّ، الذي لولا وجوده لما كان الناس والوطن ولا نزل من السماء المطر، فالوطن والإنسان يستمدان وجودهما من وجود»بشاروف أسديان»، حيث أنه المنعم والمكرم والمعز الرافع الخافض المذل الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا معقب لأمره.

وإنما هو يستمد سلطاته الفوقية من جهات علوية، فلا نقاش ولا جدال بين يديه ولا راد لقضائه وقدره، كما كان الحال عند آلهة الإغريق بل تجاوز ذلك بمراحل في ردة إلى نظام الحكم الثيوقراطي،الذي يعتبر أن الله هو السلطة السياسية العليا الذي كان قائما في أوروبا في عصور ظلمتها.
رغم هذا كله «بشاروف» مغتصب الوطن والإنسان،قد أوجد لنفسه نظرية جديدة تعرف مفهوم السيادة والوطن، فالوطن السوري حسب «بشاروف أسديان» مقسم إلى أجزاء، سوريا المفيدة وهي التي لاتزال على حكمه تهتف جماهيرها باسمه قائداً ملهما مخلصاً حاكماً إلى الأبد، وإن مات فهو مخلد، وسوريا غير المفيدة كما بات معلوماً بالضرورة هي تلك الأجزاء المارقة الفاسدة الخارجة عن سلطته وكفرت بحكمه وعائلته وفصيلته التي تؤويه وكل أوثانه ومعتقداته.

والمواطنون الصالحون الذين يرضى عنهم الله والرسول وجماعة المؤمنين،هم أولئك المسبحون بحمده الساجدون الراكعون لشخصه، هم الذين يدافعون عن عرشه الذي ورثه عن أبيه ويحتفظ به لوريثه وأحفاده من بعده.
وفي ظل الأزمات «الثورات» قد يتم اختزال السيادة والوطن في حدود سلطته وربما تضيق إلى حدود قاعة عرشه وربما يصبح الوطن مختصراً بما تحت قدميه.
ولأن قاعة العرش هي اختصار للوطن والإنسان وأولوية الأولويات أن يظل قائم على العرش، هو وحده دون شريك. فلا بأس من أن تتصارع القوة الدولية وتعبث المخابرات العالمية في الوطن بشرقه وغربه، وأن تعربد طائرات الكون كله في سماء الوطن، ويستجلب كل شذاذ الآفاق وقطاع الطرق والمرتزقة والقتلة المأجورين، المهم أن يكونوا بعيدين عن قاعة العرش وأن لا يفكر أحدهم في إعادة تنجيد كرسي العرش ومن يجلس عليه، وغير هذا كل شيء متاح.
وكل من شذ عن هذه القاعدة «بقاء السلالة» أو ينبس ببنت شفة مستنكراً أو مستفهماً، فالويل والثبور وعظائم الأمور له ولأحفاده ولكل من انتسب إليه أبتعد أو اقترب، وهو الخائن العميل وأحد إفرازات النظريتين النازية والفاشية، وهو التكفيري الإرهابي المتطرف، وأفكاره رجعية تخريبية هدامة.
ولكن هناك من له وجهة نظر أخرى تقول إن السيادة الوطنية تعني، أن يكون الإنسان حراًعزيزاً كريماً في وطنه وعليه يقع واجب التفكير والتدبير والتطوير لكل ما يخدم الوطن وليس الحاكم، ويطالب فيه المواطن بمحاسبة المسؤول المقصر ويحاسب من كلفه بهذا العمل.
ويحترم الحاكم في هذه النظرية رأي الأغلبية ويصدع بأمرهم، وفي حال فشل في إقناعهم في وجهة نظرة يحترم نفسه ويستقيل من منصبه ويترك الأمر لمن هو جدير بحمله. وأن الوطن ومصلحته مقدمة على كل ما سواه، وأن الحاكم ما هو إلا «مدير موظف « مفوض من الشعب بموجب عقد إجتماعي أنتخب على أساسه وفي حال قصر أو تجاوز وقع عليه حد العزل وفي حال جلبت أخطاؤه كوارث على الوطن والمواطن وجبت محاكمته وربما يساق إلى المقصلة الوطنية.
أما في بلادنا «سوريا الأسد» فكل ما يصدر عن الحاكم وصبيان المخابرات بأفرعه العسكرية والجوية وأمن الدولة والأمن السياسي وأمن المحافظة وشرطي البلدية، يحمل صفة القداسة لأنه من «فوق» وآمر من جهات عليا، وعلى المواطن يقع»فرض»السمع والطاعة والثناء على فرمانات الحاكم صاحب المن والعطاء.
وفي وطننا «سوريا الأسد» من أساس السيادة الوطنية، أنه لايحق للمواطن أن يسأل كم عدد المدارس والجامعات ومن وماذا يدرس بها، وماذا عن المشافي وخدماتها، وليس له أن يسأل عن الكهرباء أو أين الماء وحبة الدواء، لأنها أمور لا يعلمها ولا يقررها غير السيد الرئيس.
وفي حال تكرم فخامته على الشعب المسكين في رد قال: لا صوت يعلو على صوت المعركة، وأن الفيسبوك والتكنولوجيا رجس من عمل الشيطان.
ويحاضر صاحب الفخامة والعظمة السيد الرئيس في مواطني «سوريا الأسد» بعد أن قسمها إلى مفيدة وغير مفيدة وأن المواطن الصالح من يدافع عن حكم السلالة، متشدقاً أنه لو سقط حكمه لن تكون هناك سوريا التي تعرفونها وأني أنا الوطن وأنا السيادة وأنا القانون، وجاهل من يعتقد أن السيادة تعني أن تسيطر الحكومة أو الدولة على حدودها البرية والبحرية وسماءها وماءها،ألف باء السيادة تعني شيئا واحدا أن أكون أنا موجود تحت قدمي تبدأ وتنهي الحدود.
هنا يتساءل متطفل وماذا تعرف أنت عن السيادة يا فخامة الرئيس وعن أي سيادة تتحدث فخامة الرئيس.
إذا كانت حدود الوطن يتقاسمها «تنظيم الدولة» شرقاً و»حالش» غربا ً، وتساق فخامتك لمقابلة مندوب دولة أجنبية كما تقاد النعاج إلى مأتمها وأنت تضحك لاهياً، وتقول أأنت من سأقابله لم أكن أعلم بوجودك هنا وإنها مفاجأة سارة.
عندما تشحن في طائرة نقل الأمتعة وربما الحيوانات لمقابلة رئيس دولة أجنبية، وتجلس إليه كما يجلس الغلام لمؤدبه،هنا لم نعد نسأل أين السيادة بل هل بقيت لديك كرامة؟.
حين تضع دولة أجنبية دستور دولتك تقول فيه «سوريا،لاشرقية ولاغربية لاعربية ولا اسلامية، سوريا دون هوية، وتعلن أسماء حكومتك قبل أن تعلمهم أنت وإعلامك، وتفاوض بدلاً عنك ودون إخطارك بما قررت لك وللوطن وأنت تسمع وتطيع، ماذا بقي لك من سيادة ياصاحب الفخامة.
عندما يصفك إعلام حليفك الروسي، بذيل الكلب وتغرد مواقع حليفك الإيراني.»أنك لاتفهم»
وعندما يعلن حاكم دولة أجنبية أنه سيمنح جنسية بلده لمن هم من المفترض أنهم شعبك الذين شردتهم العصابات الإرهابية كما تزعم،ولايصدرعن فخامتك وحكومتك العتيدة،مجرد بيان توضيحي ولا نقول شجبا أو إدانة ولا استنكارا،أين السيادة يا صاحب المعالي؟
السيادة أيها السادة أن لاتكون عبداً في بلدك وأن لا تخاف من قول كلمتك، ولا تنام وعيناك مفتوحتان ترقب زوار الليل خفافيش الظلام.
السيادة أن تمتلك زمام أمرك كله، وأن تكون حراً في خياراتك السياسية والعسكرية، وتملك زمام اقتصادك. ولا يفرض عليك ما تقول أو تفعل.

تعليقات