هل تقوم روسيا بضرب «داعش» في سوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/9/2014
القدس العربي
المؤلف: 

العالم كله ضد الإرهاب، لكن الإرهاب لا يعني الشيء نفسه لمحاربيه، فهو دولة بعينها في نظر البعض، او تنظيم بعينه في نظر البعض الآخر. هو الدولة او التنظيم الذي يصمم العملية الإرهابية وينفذها على الارض بالنسبة الى البعض، كما هو ايضاً الممول والمدرّب والمسلّح المتواطؤ مع الدولة والتنظيم الإرهابيين بالنسبة الى البعض الآخر.

ولأن الإرهاب متعدد الهوية والغايات والوسائل والشركاء والحلفاء، فقد تعددت القراءات والتفسيرات لخطة اوباما، كما لمؤتمر جدة المتعلقَين بمحاربة الإرهاب. أبرز هذه القراءات ثلاث:

الاولى، تعتبر الإرهاب متجسداً في «الدولة الإسلامية – داعش» بالدرجة الاولى واستطراداً بسوريا، وتسمّي الولايات المتحدة والسعودية كأبرز شريكين فاعلين في مواجهتهما.

الثانية، تعتبر الإرهاب متجسداً في «داعش» واخواته، وتسمّي الولايات المتحدة كأبرز قوة دولية مستثمرة لـِ»داعش» في حربها الباردة المتصاعدة في سخونتها ضد روسيا وحليفتيها ايران وسوريا.

الثالثة، تعتبر الإرهاب متجسداً في «داعش» واخواته و»اسرائيل» وحلفائها، وتسمّي الولايات المتحدة وبعض دول الخليج داعمين لهؤلاء جميعاً في صراعهما مع ايران وسوريا وقوى المقاومة العربية والإسلامية.

الولايات المتحدة والسعودية لا تخفيان مواجهتهما لـِ»داعش» وعداءهما للرئيس بشار الاسد ونظامه، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً. تبدّى موقفهما العدائي بتصريحات متعددة للرئيس الامريكي اوباما ولوزير خارجيته كيري ولوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.

روسيا تعتبر الولايات المتحدة المحرّك والقائد الفعلي للتكتل الاقليمي والدولي المتخذ من «داعش» ستاراً لحربها الباردة المتصاعدة في سخونتها ضدها وضد حليفتيها ايران وسوريا. فقد رافق خطة اوباما ومؤتمر جدة الإعلان عن عقوبات امريكية واوروبية اضافية ضد روسيا، رداً على سياستها في اوكرانيا. كذلك لاحظت موسكو ان ادارة اوباما طلبت من الكونغرس تخصيص مبلغ 500 مليون دولار لدعم «المعارضة السورية المعتدلة»، وأنها أعلنت موافقة السعودية على اقامة معسكرات تأهيل وتدريب لقوات المعارضة السورية في اراضيها.

من تصريحات اوباما وكيري عموماً ومسؤولي مجلس الامن القومي الامريكي وتعليقات الصحف الامريكية خصوصاً، يمكن استشفاف استراتيجية هجومية لواشنطن ضد روسيا، تمتد من اوكرانيا في شرق اوروبا الى الشرق الاوسط الكبير، وان هذه الإستراتيجية تستهدف في بعض جوانبها كلاًّ من سوريا والعراق ولبنان وايران وتنظيمات المقاومة في لبنان وفلسطين المحتلة. وعليه، يمكن رصد رد روسيا على امريكا من خلال التطورات الآتية:
استعجال روسيا ضم ايران الى منظمة شنغهاي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التكنولوجي معها.
اطلاق صاروخ عابر للقارات للتدليل على قدرة روسيا على خوض حرب على مستوى العالم.
إلقاء ضوء على ما يمكن ان تعنيه عملية اعادة النظر بالعقيدة القتالية الروسية، وذلك بتسمية دول حلف شمال الاطلسي أعداء محتملين، والتلويح بإمكانية استعمال اسلحة الدمار الشامل، في حال تعرّض الامن القومي الروسي للخطر.
تحذير الخارجية الروسية الولايات المتحدة من خطورة إقدامها على ضرب «داعش» داخل سوريا، من دون اجازة مسبقة من حكومتها كونه يشكّل خرقاً لأحكام القانون الدولي.
صدور تحذير مماثل من دمشق مصحوباً بتخوفات من احتمال قيام واشنطن بضرب الجيش السوري، في سياق الادعاء بضرب مواقع لداعش داخل سوريا.

تفسير اوساط قيادية في قوى المقاومة العربية قول كيري بعد مؤتمر جدة «سنعمل على تأمين العالم لكل الطوائف من عنف داعش»، بأنه مؤشر الى مخطط امريكي صهيوني يرمي، في سياق الحرب المزعومة ضد الإرهاب، الى إعادة رسم الخريطة السياسية للمشرق العربي على نحوٍ يؤدي الى قيام جمهوريات موز في سوريا ولبنان والعراق على اسس قبلية او مذهبية او اثنية.

في لقاءٍ بعد مؤتمر جدة ضمّ محللين سياسيين وخبراء استراتيجيين مقربين من اوساط قيادية في تنظيمات المقاومة العربية، جرى درس التطورات المار ذكرها، والإحاطة بأخرى قام بكشفها بعض المطلعين منهم رجّح المشاركون في ختامها احتمال تبلّور خيار، لعله اصبح قراراً لدى روسيا، بقيام سلاحها الجوي بضرب «داعش» داخل سوريا في حال حدوث ايٍّ من التطورات الآتية:
قيام الولايات المتحدة باستخدام سلاحها الجوي داخل سوريا، من دون موافقة مسبقة مع حكومتها، وعلى نحوٍ يشير الى تهاون محسوب مع «داعش» في سياق خطةٍ لتسليم مواقعه واسلحته وعتاده الى تنظيمات اسلاموية ارهابية كانت متحالفة معه ويجري استيعابها حالياً في اطار «المعارضة السورية المعتدلة».
قيام «داعش» بنقل قياداته واسلحته وعتاده في العراق الى مواقع ومخازن في سوريا، من دون ان يقوم سلاح الجو الامريكي بتدميرها، ربما لتسهيل وضـع اليد عليها لاحقـاً من طرف المجموعات المسلحة التابعة لـِ»المعارضة السورية المعتدلة».
ثبوت قيام تنسيق وتعاون بين المجموعات المسلحة الناشطة على حدود الجولان المحتل والمجموعات المسلحة الناشطة في ارياف ادلب وحلب وحماة ودير الزور والقلمون بقصد دفع الجيش السوري الى الحرب على جبهتين او اكثر في سياق مخطط لإسقاط النظام وتقسيم البلاد.

سؤال واحد خطير لم يستطع المشاركون في الندوة ان يقدّموا جواباً وافياً بشأنه: هل يمكن ان يصل الصراع بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا وحلفائها في محور الممانعة والمقاومة من جهة اخرى، الى حدّ حصول صدام عسكري جوي بينهما في سماء سوريا، وما تداعيات ذلك اقليمياً ودولياً؟