هل يكره العرب أنفسهم أكثر من إسرائيل؟ (مقال)

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

01/ 08/ 2014
القدس العربي
المؤلف: 

لم يخطئ بيريز عندما قال انه لم يعد هناك عالم عربي معاد لإسرائيل، فالعرب اليوم معـــادون لأنفسهم اكثر من اسرائيل .رضخ العرب لاحتلال الكراهية لبعضهم بعضا وفشلوا فــي بناء مجتمع متعايش، لذلك قال عنهم الاسرائيليون «لا تخافوا من العرب طالما لا يعرفون كيف ينظمون انفسهم في طابور الخبز» .
لم تكن اسرائيل لتتجرأ على الدم العربي في غزة بهذه السادية، لولا ان الدم العربي بات رخيصا من العراق لسوريا لمصر، فإسرائيل تعرف ان الكثير ممن يثرثرون بالتعاطف مع غزة، إما كاذبون او يعيشون شيزوفرينيا اخلاقية حادة .
لقد اتفقت كل الانظمة هذه المرة ضد المقاومة «حماس»، فانظمة «الاعتدال» تتمنى زوال حماس اليوم قبل الغد، وتكاد تعلن تواطؤها مع اسرائيل ضد حماس، تدفعها عقدتها الأزلية من الاسلام السياسي، الذي يهدد وجودها، كونها انظمة غير منتخبة ومنقطعة الصلة عن شعوبها، رغم ان علاقتها ممتازة بشيوخ السلطة، كمفتي السعودية الذي تمخض علمه الشرعي عن تحريم مظاهرات غزة لانها «تثير الضوضاء»!

أما انظمة «الممانعة» فهي تعلن تأييدها للمقاومة، لكنها تتمنى هزيمة حماس الاخوان المسلمين في غزة، فهي تعيش شيزوفرينيا حادة بعد ان اصبحت الحركة الاسلامية السنية، التي أبعدت عن دمشق قبل ثلاثة اعوام وأبعدت عن حماة بمجزرة قبل ثلاثين سنة، هي التي تمارس الممانعة الحقيقية اليوم، اما انظمة «الممانعة» فتقتل العرب بالآلاف منذ سنوات بوحشية وسادية فاقت اسرائيل بأضعاف.
فمن اي انظمة عربية ستخاف اسرائيل، او لمن ستحسب حسابا؟ لهذه الانظمة التي تهمس بدعمها بالسر؟ أم من جمهور ومؤيدي انظمة الممانعجية والمنحبكجية الذين يعانون حالة شيزوفرينيا عجزت عن تفسيرها كل نظريات علم النفس.. فهم يبكون على الفلسطينيين في الثلاثة اسابيع الاخيرة، ويبتهجون لقتل الالاف من ابناء بلدهم على مدى ثلاث سنوات، هذا ان لم يبرروا قتلهم بتبريرات اسرائيل نفسها، اي «الارهاب».

ولا اعرف كيف يعاتب العرب والفلسطينيون السيسي حاكم مصر العسكري بعدم تعاطفه مع ضحاياهم؟ كيف تتوقعون ممن قتل ألفي مصري من ابناء شعبه في يومين، ان يتعاطف مع ضحايا فلسطينيين لا يمانع ان يقدمهم قرباناً للتخلص من غريمته حماس. واذا تعمقنا بالداخل الفلسطيني، فكثيرون من ابناء فتح يقولون علنا انهم يكرهون حماس اكثر من اسرائيل، واليوم يقبع كثير من قادة فتح تحت الاقامة الجبرية في غزة، حدثني اصدقاء من غزة عن تعرض فتحاوي لاطلاق نار قبل يومين في الشيخ رضوان بغزة. صحيح ان العدوان وحد معظم الفلسطينيين، لكن الوحدة التي يصنعها عدو مشترك تزول فور زواله، ان لم تكن مبنية على توافقات وطنية حقيقية .

ما زلت اذكر لليوم ما قاله لي اثنان من القيادات الميدانية الفلسطينية، اللذان التقيتــــهما خلال حرب غزة عام 2009، استشهدا في هذه الحرب احدهما صانع صواريخ شهير، والثـــاني هو ابو احمد الناطق باسم سرايا القدس للجهاد الاســـلامي، اتذكــر تمــــاما انهما قالا «لم نعد نريد من الاخرين دعم قضيتنا، نريد فقط منهم ان يكفوا شرهم عنا». فلماذا ستقيم اسرائيل اعتبارا لهذه القبائل العربية المتناحرة؟
لم يتغير العرب ولا يريدون ان يتغيروا.. في كل تجلياتها السياسية تختصرهم قصة صراع الغساسنة والمناذرة الذين تحالفوا مع الفرس والروم في سبيل الثأر من بعضهم بعضا.  
هي ازمة اخلاقية يعيشها كثير من العرب قبل ان تكون ازمة سياسية، تجعلهم ضعفاء مهزومين بداخلهم قبل اي هزيمة من عدو كاسرائيل.