هل ينتقم اليساريون من الأنبياء بعد فشلهم في مواجهة الأديان؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/1/2015
القدس العربي
المؤلف: 

لا يبدو تهجم اليساريين على الأنبياء وعلى الله.. سوى انتقام الخاسر الحانق من فشله أمام اتباعهم. نفشل في مواجهة فكرة فنهاجم أصحابها.
 فلماذا يتم الاستهزاء من أنبياء ماتوا منذ عشرات القرون ؟ لماذا يشغل النبي محمد بال خصومه بعد أكثر من ألف عام؟
قد تكون الإجابة لأن تأثيره باق لليوم، واتباعه بمئات الملايين.. وسواء اختلف البعض على الأثر الذي تركه سلبيا كان أم إيجابيا عند اتباعه.. فمن المؤكد أن الأنبياء ما زالوا أصحاب النفوذ الفكري والروحي الأكبر على معظم أرجاء المعمورة حتى اليوم.. وتحديدا العالم القديم.

صحيح ان كثيرا من الصراعات الدموية في منطقتنا حدثت بخلفيات دينية، وتسببت بآلاف الضحايا والمآسي.. لكن هذا يؤكد الأثر الكبير للعقائد الدينية في نفوس البشر حتى اليوم.. وعجز الايديولوجيات والأنظمة الفكرية الحديثة كالشيوعية عن ازاحتها.
تواصل تأثر المجتمعات بعقائد دينية حتى اليوم كان باعثا أساسيا للصراعات في العالم القديم من باكستان والهند حتى أفغانستان فإيران ثم العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، حيث جمع اتباع الدين اليهودي انفسهم من ارجاء المعمورة  ليأسسوا دولتهم بعد آلاف السنين، انقيادا لعقائد ظن الكثيرون انها اندثرت.
في كل هذه البلدان كان للشيوعيين واليساريين دور، خصوصا في الستينات والسبعينات.. ولكن افكارهم التي راجت في تلك الفترة عادت لتتبخر بعد سنوات ولتقفز «الهوية العميقة» للشعوب التي احتفظت بذاكرتها الدينية للواجهة مجددا.. في العالم القديم خصوصا.
كانت اليساريون الفلسطينيون يمثلون نسبة كبيرة ويلعبون دورا في المجتمع الفلسطيني والمشرقي في السبعينات، أما اليوم فإن أعلى نسبة يمكن تقديرها لنفوذهم المجتمعي في أي انتخابات لا تتجاوز الخمسة بالمئة.. وحتى في تونس فان الاربعة بالمئة التي حصلوا عليها كانت اعلى من توقعات الكثيرين.

والامر ذاته ينطبق على افغانستان والعراق وسوريا ولبنان ومعظم انحاء العالم القديم المضطرب.. وفي تركيا يحاول اليساريون تعويض خسارتهم في كل شيء أمام حزب أردوغان الإسلامي الجذور، بإعادة نشر رسوم الصحيفة الفرنسية المسيئة لنبي الإسلام محمد، في صحيفتهم باسطنبول التي تراجع نفوذهم فيها لدرجة أنهم قد لا يملكون ما يكفي لإخراج مظاهرة تملأ شارعا واحدا!  
لذلك فان سببا رئيسيا يدفع اليساريين للتهجم على الانبياء والله.. خسارة ايديولوجيتهم لمعركتهم السياسية والفكرية امام مئات الملايين من اتباع الاديان، ونفوذها وتأثيرها الذي بقي بعد مئات السنين، بينما لا يكاد اتباع ستالين وماركس يمثلون إلا بضع مئات في معظم المجتمعات.

ببساطة اذا فشلت في مواجهة الفكرة فتهجم على اصحابها..
وببساطة فشل اليساريون في تقديم بديل، فشلوا في إحلال ايديولوجية تقدم إجابات وحلولا عميقة للانسان، خصوصا في العالم القديم المضطرب.. وخسروا حتى في معقلهم الاتحاد السوفييتي، الذي كان اليساريون العرب يرفعون المظلات في دمشق إذا أمطرت في موسكو.. اليوم ذهب المطر الشيوعي وابتلت عروق الاشجار بندى الاديان مجددا.