1.2 مليون سوري تعرضوا للاعتقال.. مخابرات النظام مارست 72 أسلوب تعذيب

أكثر من 14 ألف معتقل توفوا تحت التعذيب بسجون نظام الأسد - الشبكة السورية لحقوق الإنسان
الاثنين 21 أكتوبر / تشرين الأول 2019

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، تقريراً، وَثَّقَ "72 أسلوب تعذيب، لا يزال النظام السوري مستمراً في ممارستها، في مراكز الاحتجاز والمشافي العسكرية التابعة له"، مُبيناً أن نحو مليون وربع مليون من السوريين، تعرضوا للاعتقال منذ سنة 2011، وتعرضوا للتعذيب بـ"أحد هذه الأساليب أو لعدد منها معاً".

وقال التقرير الذي حصل موقع "السورية.نت" على نسخةٍ منه، إن "أنماط التعذيب التي استخدمتها قوات النظام السوري داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، تعددت، ومورست بشكل واسع حتى لا يكاد يوجد معتقل ناجٍ لم يتعرض لأحد هذه الأساليب أو لعدد منها معاً"، مُصنفاً "أنماط التعذيب ضمن سبعة محاور أساسية، ويتفرع عن كل نوع عدة أساليب ثانوية بما يُشكِّل مجموعه 72 أسلوب تعذيب متَّبع من قبل قوات النظام السوري بحق المحتجزين"، فيما نوه التقرير "إلى إمكانية وجود أساليب أخرى لم يتم التَّعرف عليها وتوثيقها".

وبحسب التقرير فإن أنماط التعذيب الرئيسة هي "التعذيب الجسدي ويضم 39 أسلوباً والإهمال الصحي وظروف الاحتجاز ويتضمن 6 أساليب، والعنف الجنسي يضم 8 أساليب، والتعذيب النفسي وإهانة الكرامة الإنسانية ويضم 8 أساليب والتعذيب في المشافي العسكرية وتضمَّن 9 أساليب، إضافة إلى أعمال السخرة وظاهرة الفصل".

وأحصى التقرير المكون من 62 صفحة "ما لا يقل عن 1.2 مليون مواطن سوري على الأقل قد مرَّ بتجربة اعتقال في سجون النظام السوري منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا آذار 2011، منهم 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري"، مؤكداً أنَّ "التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري لا يزال مستمراً حتى الآن حيث سجَّل التقرير منذ آذار 2011 حتى أيلول 2019 مقتل 14 ألف شخص بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام".
وقال التقرير الذي أورد 20 رواية لناجين من التعذيب، أو ذوي الضحايا،  أنه تمت مراعاة "اختلاف الأعوام التي جرت فيها الحوادث وتنوُّعَ المحافظات ومراكز الاحتجاز، وكذلك تنوُّع أساليب التعذيب التي تعرَّض إليها الناجون واختلاف شدَّتها، واختلاف الجنس والنوع الاجتماعي والعمر وخلفية المعتقلين الدينية والثقافية؛ ذلك للتأكيد على أن التعذيب طال جميع فئات المجتمع السوري"، منوهاً إلى انه و"منذ آذار/ 2011 حتى أيلول/ 2019 (تم توثيق) مقتل ما لا يقل عن 14298 شخصاً بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع الفاعلة في سوريا بينهم 178 طفلاً و63 سيدة (أنثى بالغة)، منهم14131 قتلوا على يد قوات النظام السوري بينهم 173 طفلاً و45 سيدة. في حين قضى57 شخصاً بينهم 2 طفلاً و14 سيدة بسبب التعذيب على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة،32 منهم قضوا في سجون تنظيم داعش بينهم 1 طفلاً و14 سيدة، و25 بينهم 1 طفلاً قضوا في سجون هيئة تحرير الشام".

التعرف على ضحايا جُدد

وقالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن فريقها حدد "مؤخراً هوية29 شخصاً ظهروا في صور قيصر المسربة من المشافي العسكرية"، مُشيرةً إلى أنَّ التقارير السابقة الصادرة عنها "حددت هوية 772 ضحية، وبذلك بلغ مجموع ما تمكنَّت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تحديد هويته لأشخاص ظهروا في صور قيصر ما لا يقل عن 801 حالة بينهم 2 طفلاً و10 سيدات بعد حصولها على قرابة6189 صورة من صور قيصر المسربة منذ آذار/ 2015 حتى أيلول/ 2019".
 وتوزعت حصيلة الضحايا، الذين تم التعرف على هويتهم، على عدة محافظات سورية، لكن "النسبة الأعلى من الضحايا الذين تعرفنا على هوياتهم من نصيب محافظة ريف دمشق بـ 65.42 %، تليها محافظة درعا بـ 25.84 % وثالثاً محافظة حمص بـ 2.62 %.. كما وزَّع التقرير الحالات الـ 801 ذاتها بحسب مراكز الاحتجاز التابعة للأفرع الأمنية التي يُعتقد أنهم توفوا فيها مُشيراً إلى أن نسبة الوفيات الأعلى كانت في الفرع 215، يليه الفرع 227".
وطالبت الشبكة الحقوقية "مجلس الأمن الدولي بحماية المعتقلين لدى النظام السوري من التعذيب حتى الموت، وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة وإيجاد آلية لإلزام النظام السوري بوقف عمليات التعذيب، والكشف عن أماكن جثث المعتقلين وتسليمها للأهالي"، كما دعت "الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أخذ زمام المبادرة في الحالة السورية واللجوء إلى تطبيق مبدأ اتحاد من أجل السلام؛ ذلك نظراً للشلل التام في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي الصيني وعرقلة روسيا رفع الحالة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية."

من جهته، اعتبر مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فضل عبد الغني، أن "من حق الشعب السوري على بقية دول العالم التي صادقت على اتفاقيات جنيف أن تساعده بأن تكفل له أن يحترم النظام السوري تنفيذ اتفاقيات جنيف، وأن يتوقف عن تعذيب السوريين حتى الموت وبشكل منهجي يُشكل جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب"، قائلاً إن "مجلس الأمن ليس وحده من فشل في حماية السوريين بل جميع دول العالم"، مشيراً أن على الأخيرة "مسؤولية مشتركة وعاجلة في محاربة التعذيب الوحشي الذي لا يزال عشرات آلاف السوريين يتعرضون له، وصور قيصر سوف تبقى دائماً أحد الأدلة الدامغة على جريمة التعذيب المنهجي الذي تعرض له السوريون، والذين لم يساعدهم أحد على إيقاف تكرار حدوثها منذ أن شاهدت بقية حكومات العالم صور قيصر حتى الآن، وإنَّ أساليب التعذيب السادية المتبعة تمثِّل تهديداً لجوهر الإنسانية جمعاء، وليس فقط للشعب السوري أو شعوب المنطقة".

المصدر: 
السورية.نت