fbpx

أحمد موفق زيدان لـ”السورية نت”: ليس هناك من هو قادر على تعويم الأسد وسط السوريين

أجرت اللقاء: رغداء زيدان ـ خاص السورية نت

تطورت الأحداث في سورية خلال الأيام القليلة الماضية بصورة متسارعة، وكان هناك تقدم ملحوظ لقوات المعارضة في جنوب سورية حيث استطاعت المعارضة السيطرة على مدينة بصرى الشام الأثرية، في درعا جنوب دمشق، ليلحقها خبر السيطرة على محافظة إدلب شمال سورية بالكامل بعد تمكن قوات المعارضة المنضوية تحت مسمى “جيش الفتح” من السيطرة على مدينة إدلب مركز المحافظة لتصبح إدلب المحافظة السورية الثانية التي تخرج عن سيطرة النظام بالكامل بعد محافظة الرقة السورية.

وحول تطورات الأوضاع ومستقبل المحافظة التقت “السورية نت” بالإعلامي السوري البارز، ابن محافظة إدلب أحمد موفق زيدان وطرحت عليه الأسئلة التالية:

1 ـ نبدأ مما انتهت إليه الأحداث في سورية، وأبرزها سيطرة الثوار على إدلب بالكامل، كيف يقيم الأستاذ أحمد وهو ابن المحافظة عملية تحرير إدلب؟

عملية تحرير مدينة إدلب ثمرة لوحدة فصائل المجاهدين والثوار في هذه المدينة العريقة بمقاومتها للظلم والاستبداد الأسدي منذ أواخر السبعينيات، وبالتالي على الرغم من تهميشها في عهد الطاغية المؤسس والنجل القاصر، إلا أن خميرة الثورة والانتفاضة والتمرد ظلت كامنة في أحشائها حتى جاء اليوم الموعود، فقذفت بكل حمم بركان الثورة التي اختزنتها في وجه الطاغية، وثأرت لكل من أراد الدوس على طرفها، فانتقمت لأحرار الثمانينيات، فكانت على درب ذرية بعضها من بعض، فأمة الإسلام ومنها الشام وإدلب أمة ولود ودود وأمة موصول آخرها بأولها ولذا فهي تعتبر أن ما يحصل اليوم هو نتيجة لتلك البذرة التي بذرها الأوائل في انتفاضة الثمانينيات.

ولا زلت أذكر حين كنا طلبة في الصف العاشر بثانوية المتنبي بالمدينة ونحن نقوم بالمظاهرات السلمية بالمدينة التي كانت السباقة في فضح الطاغية مبكراً رافعين شعاراً “لا إله إلا الله والأسد عدو الله” وشعار “لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس” وقد سقط لنا إخوان شهداء في تلك المظاهرات السلمية، فتلك هي إدلب العز وإدلب التحرير، وقبلها نتذكر قذف الطاغية المؤسس بالحذاء يوم أراد تدنيس إدلب بزيارته، ذكرت هذا ليعرف البعض عن تاريخ هذه المدينة العريقة في مواجهة الاستبداد الأسدي.

أما عن تحريرها فكما ذكرت هو ثمرة لهذه الوحدة وشعار “واعتصموا” الذي رفع فقذف الرعب في قلوب المجرمين فهاموا على وجوههم، ولعله درس لإخواننا الصابرين المرابطين على جبهات الشام كلها بأن مفتاح النصر هو الوحدة، وليس عاصفة حزم ولا تدخلاً دولياً، التدخل الرباني هو الذي يحسم المعركة ومفتاح وأسنان التدخل الرباني هو الوحدة والاعتصام وتناسي المصالح الحزبية والفئوية والارتباط بالسماء.

ما حصل حتى الآن مفرح وجزى الله خيراً كل من أدخل السرور والحبور على قلوب المؤمنين من فصائل جيش الفتح ونخص بالذكر “جبهة النصرة”، و”أحرار الشام”، و”صقور الشام” و”فيلق الشام”، وكل الفصائل الجهادية التي دكت عرش الطاغية المجرم في إدلب الخضراء.

ما نتمناه وأعتقد أن إخواننا الأبطال في إدلب على وعي تام به هو تسليم مدينة إدلب لمجلس إدارة من أصحاب الخبرة والثقة الملتصقين بهموم هذه المدينة، وليكن همنا هو التخفيف عن أهالي إدلب فقد عانوا بما فيه الكفاية طوال عقود، ولتكن إدلب مغناطيس جذب لكل القوى التي لا تزال خائفة أو شكاكة بقدرة المجاهدين والثوار على إدارة البلاد، وباعتقادي تركيز المجاهدين والثوار على العمل العسكري والأمني وإدارة العملية من بعد هو صمام أمان ثورتنا المباركة، فالدخول في تسيير العملي اليومي سيضعهم في مواجهة مع الشعب ويحملهم مسؤولية الفشل، وبالتالي سيؤثر على المسيرة الجهادية وهذا ما يريده الطاغية والقوى المتربصة بالثورة المباركة.

2 ـ كيف تتوقع رد النظام على خسارته لإدلب؟ هل يملك أوراقاً ما ليستخدمها ضد الثوار غير القصف الانتقامي؟

طبيعة رد النظام على خسارته لإدلب هي الطبيعة المتأصلة بأنظمة الاستبداد والإجرام الرد على كل من يخرج عن ربقته بالقتل والتدمير والخراب، فهل لدى هذا النظام على مدى عقود إلا هذه السياسة؟!

ولكن أيضاً يجب أن نحذر من المكر فالنظام يراهن على تفشيل المجاهدين والثوار في إدارة المدينة، وقد يسهل ويشجع وصول “داعش” لإفساد جو الفرحة على المجاهدين ولكن لا بد من الرد على النظام وأول الرد بنظري هو تشكيل جهاز أمني فاعل وحقيقي على الأرض من أجل رصد تحركات النظام ومتابعتها والرد عليها، فلا يوجد ثورة وجماعة بدون جهاز أمني مهني وذي خبرة يواجه هذا النظام المجرم.

3 ـ قصف النظام للمناطق التي يسيطر عليها الثوار تطرح موضوع الحظر الجوي، وقد وردت أنباء غير مؤكدة عن نية تركيا القيام بتأمين هذا الحظر فوق إدلب، هل يتوقع الأستاذ أحمد أن تبادر تركيا للقيام بهذا؟ ولماذا؟

كما ذكرت عن الأنباء التي تتردد عن نية تركيا فرض حظر جوي، أعتقد أن المجاهدين في إدلب قاموا بما عليهم وحرروا المدينة، الآن التحدي أمام الحكومة المؤقتة في أن تستثمر هذا النصر لتقنع تركيا وغيرها بحماية مدينة إدلب كونها أصبحت مدينة مدنية لا عمليات عسكرية بها، وبالتالي أي قصف من الطاغية وعصاباته يعد استهدافاً مباشراً للمدنيين، والمسؤولية

ثانياً على تركيا بحكم كونها دولة جارة فعليها مسؤوليات في حماية هذه المدينة في تشجيع حلف الراغبين كما حصل في التحالف العشري باليمن بحماية المدينة، وهنا على تركيا أن تأخذ العمليات التخريبية الحاصلة على أراضيها من قطع الكهرباء إلى خطف المدعي العام بجدية وعليها أن تنظر الآن للشأن السوري كشأن تركي داخلي تماماً كما فعلت من قبل باكستان إزاء الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وتفعل اليوم السعودية مع اليمن.

وثالثاً أدعو إلى قيام توأمة بين مدينة إدلب ومدينة تركية على الحدود من أجل توفير الخدمات اليومية للمدينة، ومساعدة المدينة التركية لمدينة إدلب في تسيير خدماتها.

4 ـ ما رأيك بإعلان الحكومة المؤقتة أنها ستعمل من إدلب؟

للأسف الشديد سجل الحكومة المؤقتة ليس مشجعاً كثيراً للثوار والمجاهدين وكذلك للسوريين، وأتفهم تماماً المصاعب التي تعانيها وأعرف تماماً أن ثمة إخوة يواصلون الليل بالنهار في الحكومة من أجل خدمة الثورة ولكن التحديات ضخمة والمؤامرات أضخم، ونحن أمام نظام عالمي قذر مجرم لم يشهد التاريخ مثيلاً لقذارته وإجرامه في التستر على المجرم وحمايته ودعمه، ولكن على الحكومة باعتقادي أن تقيم جسور الثقة مع المجاهدين على الأرض وتبدد مخاوف الثوار الحقيقيين وعلى رأسهم “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” و”صقور الشام” و”فيلق الشام” وآخرين، فهؤلاء هم رصيدهم، والتجربة الليبية تلقي بظلالها ومخاوفها للأسف على البعض في سورية ولكن ينبغي ألا نكون أسيرين لها بالمقابل، لا بد من التحام الحكومة المؤقتة مع مجاهديها وثوارها وهذا لن يأتي بنقل مكاتب أو أثاث، وإنما لا بد أن تنتقل الأرواح إلى خنادق القتال، وتتلاقى الأفكار وأشواق الحرية وأشواق سورية الغد مع بعضها لتنصهر كلها في بوتقة واحدة، بوتقة تعكس حماية الثورة وخدمة الشعب، وهنا أعتقد من المناسب أن تعطي الحكومة إشارات إيجابية لكل من شارك في عمليات تحرير إدلب عبر القبول بـ”جيش الفتح” كنواة في جيش سورية المستقبل، وألا يكون السياسيون أسرى ورهائن لدى مواقف أنظمة دولية محنطة ومتكلسة من الهجوم على “جبهة النصرة” وغيرها، بينما الكل يعلم من الذي يقاتل ويضحي ويفتح ويثخن بالنظام المجرم ..

5 ـ ما المطلوب وبشكل عاجل من الثوار في إدلب حالياً؟ وخصوصاً بعد المخاوف المطروحة من إعلان إمارة فيها على غرار خلافة “الدولة الإسلامية” في الرقة؟

أعتقد المطلوب وبشكل عاجل ترك إدارة مدينة إدلب لمجلس إدارة من أهل المدينة وريفها من أهل الخبرة والثقة المشهود لهم بالمحبة للمجاهدين الصادقين المؤتمنين على الثورة وأهلها.

وسحب كل الأسلحة الثقيلة من المدينة إلى خارجها لنزع ورقة الطاغية من أن المدينة لا تزال تعيش أجواء حرب، وأجواء فصائل.

ولا بد من التواصل مع الحكومة المؤقتة وتركيا لوضع الجميع أمام مسؤولياته في حماية مئات الآلاف من المدنيين.

ولا بد أن يُؤمّن الناس على أرواحهم وممتلكاتهم والسجلات المدنية وكذلك على أرشيف أجهزة الاستخبارات فهو ثروة وطنية سورية وربما ثروة أبعد من سورية لنعرف كيف كانت تدير هذه العصابة المجرمة الشام وغيرها.

وقبل هذا كله لا بد من التضرع إلى الله تبارك وتعالى في أن يلهم الجميع التوفيق والسداد والمحبة لبعضنا والعطف والحنان على أهلنا وشعبنا.

أما مسألة إعلان إمارة فأعتقد هذه ليست مطروحة ولا ينبغي أن تكون مطروحة فالأولوية لمقاتلة العدو الصائل المجرم الذي يتربص بنا على الأبواب، ومسألة إعلان الإمارات والخلافة والدولة وغيرها هي من حق الشعب السوري ومجاهديه الذين ضحوا لهذا اليوم، وهم من يحق لهم أن يحددوا شكل حكومتهم وبلدهم، وهم المؤتمنون عليه.

6 ـ القضية السورية تعقدت لدرجة كبيرة، وبتنا نسمع عن ضرورة الحل السياسي الذي لا مفر منه، وهناك من يطالب في الغرب بتعويم الأسد مجدداً باعتبار أن الدكتاتورية أقل خطراً من الإرهاب كما يقولون، من خلال قراءتك للأحداث هل تتوقع الوصول لحل سياسي قريب في سورية في ظل المعطيات المطروحة؟

لا حل سياسي مع عصابات ديناصورية، فقد سعت أوروبا إلى إعادة عقارب الساعة للوراء يوم قامت ثورة بريطانيا وفرنسا وغيرها وكل ثورات الأرض واجهت الثورات المضادة وواجهتها بدعم دول مجاورة وغير مجاورة أملاً في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، الشيء الوحيد الذي على العالم أن يعتبر منه أن الشعب السوري الذي قدم أكثر من نصف مليون شهيد سيقدم الملايين على مقصلة الحرية والانعتاق من هذا المجرم، ولم ينتفض الشعب السوري ليستبدل مجرماً أسدياً بمجرم دولي تفرضه دولة أخرى.

الشعب السوري طلق وبالثلاث عصابات الاحتلال، فليس هناك من هو قادر على تعويم الأسد وسط السوريين، وبإذن الله تعالى الاسد وكل من يدعمه إلى مزبلة التاريخ التي تكدست بأمثالهم. وشعب صبر على كل أشكال الإبادة من طيران حربي وسكود وبراميل متفجرة وكيماوي وكلور وبتعذيب في السجون تعافه حتى الحيوانات لهو شعب جدير بالحرية والريادة.

الحل السياسي موجود فقط في محاضر اجتماعاتهم الكاذبة وفي مخيلاتهم المريضة، بينما رأينا كيف ركل الطاغية وأسياده كل الطروحات بدءاً من أطروحات فاروق الشرع والحوار الوطني، إلى مقترحات الجامعة العربية إلى مقترحات الوسطاء الدوليين إلى اتفاق جنيف واحد، ولا يزال العالم المنافق يطالب بحل سياسي، هل الحل السياسي المقصود به بعد إبادة الشعب السوري، ولكن العالم كله واهم بحقيقة الأسد الاستبدادية التي لا تقبل القسمة والشراكة، وواهم بأن الشعب السوري لن يقبل بغير إزاحته وطغمته بديلاً.

7 ـ من خلال خبرتك في باكستان وأفغانستان واطلاعك على تفاصيل الحركات الجهادية، كيف تنظر لـ “تنظيم الدولة”؟ ماذا تتوقع لها؟

تنظيم الدولة هو تنظيم وجد لضرب الثورة السورية، وتنظيم أنشئ على عجل وبخبرتي أن تشكيل تنظيمات وأحزاب بحاجة إلى سنوات وعقود حتى يأخذ شكله ولكن هذا التنظيم الذي حصل من الدعم الرهيب خلال فترة قصيرة تثير الكثير من الشكوك والتساؤلات، لا سيما وقد انقلب على من كان يعتبرهم شيوخه من قادة القاعدة، وأي تنظيم يغرد خارج الحاضنة الاجتماعية مصيره الفشل والانهيار، وهو ما يفعله تنظيم الدولة، لكن للأسف في هذه الحالة سيسعى إلى تفشيل غيره.

هذا التنظيم نعارضه ليس من خلال الزاوية التي يعارضه الغرب، وإنما نعارضه لأنه تنظيم إجرامي بحق الثورة السورية وشبابها، والمجاهدون قاوموه وطردوه من بعض الأماكن السورية قبل أن يتفطن لذلك من كانوا يسهلون عمله ومهمته، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أتباعه مخلصون ولكن المشكلة في القيادة ومن يوجه هؤلاء الأتباع.

لكن برأيي مثل هذه التنظيمات مآلها الفشل والانتحار وقد عايشنا بعض هذه الجماعات المتطرفة في باكستان وأفغانستان وكيف انتهت وكذلك في الجزائر وغيرها، الشام على الرغم من كل الفتك الذي فتك بها الطاغية المؤسس والقاصر ولعقود لم تظهر فيها جماعة متطرفة، وهذا بفضل الله أولاً ثم بفضل الوعي الرائع للإسلاميين الذين قاموا هذا الطاغية بالإضافة إلى طبيعة أهل الشام المتصالحة مع الدين ولذا نرى الدين حقيقي وأساسي وأصيل في الطبيعة الشامية وليس شيئاً طارئاً أو شيئاً مفروضاً فلله الحمد والمنة.

لا أتوقع مستقبلاً لهذا التنظيم. ولكن كلما قصرت مدة مستقبله كلما كان ذلك في مصلحة العمل الجهادي والثورة السورية، فنحن أمام نظام مجرم أخطبوطي العلاقة الدولية والإقليمية يوظف كل ورقة لمصلحته، وللأسف أجاد في استغلال هذه التنظيم لمصلحته ولمعاداة الثورة السورية.

8ـ أخيراً: نجدك من أشد المتفائلين بالثورة السورية ومنجزاتها، والمتابع لما تكتب يلمس ذلك الإيمان الأكيد عندك بنصر الثورة وبلوغها غايتها رغم كل ما اعتراها من مشاكل وإشكاليات، من أين لك كل هذا التفاؤل؟

تفاؤلي أستمده من ديني أولاً الذي أؤمن به، وأستمده من الواقع التاريخي الذي عشته، وأستمده من الواقع الحالي الراهني الذي علمني إياه شعبنا في الشام العظيمة التي أثنى عليها نبينا عليه الصلاة والسلام، فدين الإسلام لا يعرف التشاؤم، وكما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: “عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن”.

ومن الواقع التاريخي الذي عشته على مدى ثلاثة عقود من التفاؤل برحيل الطاغية فواصلت بفضل الله الكتابة ضد المؤسس المجرم حافظ أسد في الوقت الذي كانت القبضة الأمنية رهيبة في سورية وتعرض أهلي لما تعرضوا له بسبب هذه الكتابات، وأستمده اليوم من هذا التحرك الشامي الذي قل نظيره في التاريخ مع إصرار شعبي أسطوري في الانعتاق من ربقة الاستعباد والاستبداد، ولذا أسميها ثورة العبيد، فللأسف كنا عبيداً عند آل الأسد وقد تحررنا ولا رجعة للحر إلى حظيرة الاستعباد.

كيف لا أكون متفائلاً وأنا أرى ثبات الإسلاميين في الثمانينيات بمكافحة الطاغية وعصاباته لعقود، فقد ثبتوا على هذا الخط ولو تعرض لذلك أي تنظيم في الأرض لأمّحى من الخريطة كما أمّحى الهنود الحمر، لقد حورب كل من خرج على هذا الطاغية ووالده بأرزاقهم وبأهلهم وبجوازاتهم وبوثائقهم ومع هذا صنعوا المستحيل وأثبتوا أنفسهم على خريطة العالم كله، وقد رأينا كلنا كيف دجّن الطاغية المؤسس ونجله كل الحركات الأخرى تحت عباءته ولا داعي اليوم للتفصيل.

كيف لا أكون متفائلاً وأنا أرى تكذيب شعبي لكل الدراسات والاستطلاعات في استحالة قيام ثورة ضد طاغية الشام ففاجأ العالم كله وتحليلاته واستطلاعاته بثورة فريدة في التاريخ البشري.

وأقول هذا وأنا تلميذ في مدرسة التاريخ وأعي ما أقول، كيف لا أكون متفائلاً وقد فاجأ شعبي العالم كله بصموده الأسطوري في وجه العالم كله إلا القليل من الشرفاء الداعمين.

كيف لا أكون متفائلاً وأنا أرى زهرة شبابنا يضحون من أجل أن تحيا الأجيال من بعدنا في الشام والعالم كله. فسقوط هذا الطاغية سيقطف ثماره في العالم كله.

أخيراً كل ثورات الأرض مصيرها النجاح ومصيرها الانتصار ذاك وعد الله تعالى بإذن الله وذاك تاريخ الشعوب، والاستبداد إلى زوال، وشعب ينتفض كله ضد الطاغية لشعب جدير بالنصر، ولا أعتقد أن حصل في تاريخ الثورات العالمية مشاركة شعبية ضخمة بحجم هذه المشاركة الشامية. والموعد بإذن الله تعالى الصلاة في المسجد الأموي وليس ذاك على الله بعزيز.

قد يعجبك أيضا