أخبار عسيرة الهضم!‏

هشام منوّر- السورية نت

تبدو الكتابة “الساخرة” في عالم السياسة كمحاولة للسير في حقل مزروع بالألغام، فبين النقد الساخر، والهادف إلى تسليط الضوء على تناقضات الخطاب السياسي أو الكشف عن جوانب التناقض، وبين الاستهزاء بالمشاعر الإنسانية، والتلاعب بالكلمات، والتهكم بالشخصيات العامة، خيط رفيع ودقيق، يشبه “حد الشفرة” وقد يودي بصاحبه قبل أن ينجز كتابة كلماته وإيصال مقصده!.

ومع ذلك، فلعل ندرة الكتاب في هذا المجال، ووعورة مسلكه، تغري بالتجريب، عسى أن لا يكون وراء تجربة “المجرب” دلالة على خراب عقل المجرِب!

زميرة!

بعد أربع سنوات من الانخراط في فعاليات الثورة السلمية والعسكرية منها، تمرس السوريون في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن أفكارهم وتوجهاتهم، وإيصالها إلى العالم، ولعل هاشتاغات “دوما تباد”، و”هولوكوست الأسد”، وغيرها مما تصدر قائمة الهاشتاغات أو الوسوم الأكثر ترديداً حول العالم أو كاد، دليل على هذا النجاح.

ورغم الوضع المآساوي في سورية من كل الجوانب (ولا داعي هنا لتعدادها) لم يفقد السوريون حس الفكاهة وممارسة السخرية من أعدائهم الذين تكالبوا عليهم تكالب “الكلاب” ولم يرعوا فيهم إلاً ولا ذمة.

“حمص العدية” التي كانت رائدة الفكاهة في سورية، تضرجت بدماء أبنائها وخذلان العالم، وبات الحزن مخيماً على أحيائها المهجورة والمحتلة حالياً من “شبيحة” النظام وموالوه، لكن حس الفكاهة ظل سارياً في لافتات كفرنبل، وما يطلقه الناشطون من مقاطع مصورة على اليوتيوب.

#حسن_زميرة هاشتاغ بسيط لمقاتل انتشى بالنصر على قوات النظام وميليشيا حزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله، فكانت لحظة عفوية توعد فيها المقاتل، الرجل كثير الكلام والصخب، قليل الالتزام بالوفاء والوعود لمن ناصره إبان “كذبة المقاومة”.

فرحي بمعنويات هذا المقاتل بعد أربع سنوات من الاستنزاف المتواصل للثورة السورية لا يقل عن عتبي عليه!

فزعيم مجارير الضاحية الجنوبية، والذي ما عاد يخشى الظهور العلني والاغتيال، منذ مشاركته نظام الأسد في قتل الشعب السوري، “يتمتع” إن جاز لنا التعبير، بلغثة في حرف الراء جعل من أنصاره يتباهون في تقليده والافتخار بمن كانت “فطرة” فيه، فكان من الأجدر نشر الهاشتاغ بلهجة صاحب الزميرة القابع في الضاحية ليكون #حسن_زميغة! وبكل الأحوال.. الجايات أكثر من الرايحات!

حتى أنت يا متقشف!

في شلال الأخبار المنهمر من وكالات الأنباء العالمية يستوقفك تصريح للناطق باسم الحكومة الإيرانية “نوبخت” يكشف فيه عن حجم الأموال العامة المسروقة إباه حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والتي قدرت بـ700 مليار دولار أمريكي!

الفساد الذي ينهش النظام الإيراني ليس سياسياً فحسب كما كنا نتصور، فحتى الرجل “المتواضع” “الضئيل الحجم”، والذي تعلو قسماته نظرات “الاستكانة”، وكان يخصص وقته لمساعدة الفقراء، وقام بالتخلص من جميع أنواع السجاد العجمي الفاخر من مكتبه إثر تسلمه الحكم، وعدم السفر بطيارة الرئاسة الخاصة ضغطاً للنفقات، كما ادعى وحاولت وسائل إعلام ما يسمى “المقاومة” تصويره والترويج له، كانت حصته خلال 5-6 سنوات تحديداً من حكمه 700 مليار دولار صرفها على “الفقراء” و”المساكين” و”المحتاجين” من عائلته، ومن توسط بهم ومرر صفقاتهم وسار على دربهم بإخلاص إلى يوم الدين!

وكأن حال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية الحالية “نوبخت” والذي يعني (من لا حظ له) يقول: “حتى أنت أيها المتقشف”!

غرق الإغريق!

نجحت اليونان، بحسب ما تظن، في تمرير طلبها لتمديد إيفاء التزاماتها المالية لصالح منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي 4 أشهر أخرى (كانت قد طلبت 6 أشهر)، ونجح زعيمها اليساري ورئيس وزرائها في تصوير نفسه “بطلاً” استطاع لي ذراع العجوز “ميركل” وإجبارها على تقديم التنازل أمام أجندة برنامجه الانتخابي الذي أوصله إلى الحكم.

لكن لسان حال المرأة الحديدية الألمانية “ميركل” يقول: “عيش بهالنعيم، وصور حالك بطل قومي قدام شعبك، لشوف بعد 4 شهور من وين بدك تجيب المعلوم!”

جدير بالذكر أن حجم الفساد المالي الذي كشفه برنامج التقشف الأوروبي في اليونان قد صدم الأوروبيين ودعاهم إلى التفكير مراراً قبل منح أي عضو جديد أي تسهيلات مالية، فيقال أن الموظف اليوناني بمجرد أن يبلغ سن الخمسين، يشرع في تحضير نفسه لإجازات طويلة بسبب انخفاض سن التقاعد، وتم كشف أن آلاف الموظفين “الموتى” و”الوهميين” لا يزالون يتقاضون مرتباتهم كما هي من الحكومة اليونانية، ثم ينزعج الإخوة اليونانيون من وصف “ميركل” لهم: بالسكارى الكسالى!  

طلع موظفنا السوري “العتيد” و”الغلبان”، المناضل في دوائر حكومة النظام، والقانع بالخمسين والمية، واللي عندو استعداد يعمل البحر طحينة مشان كم ليرة، “كحل بالعين”! 

قد يعجبك أيضا