أعباء اقتصادية جديدة شمال سوريا بعد سيطرة “تحرير الشام”على باب الهوى.. هذه نتائج تقييد تركيا للصادرات من المعبر

تسببت سيطرة هيئة “تحرير الشام” على معبر باب الهوى، بأعباء اقتصادية جديدة أمام المدنيين المتواجدين في محافظة إدلب وأجزاء من ريفيي حلب وحماة، كان آخرها قرار الحكومة التركية يوم أمس بفرض قيود على حركة العبور عبر معبر باب الهوى (والذي يقابله معبر Cilvegözü على الجانب التركي) حيث حملت أنقرة “الهيئة” المسؤولية التي وصفتها بالإرهابية.

وتمثلت القيود بمنع جميع الصادرات من معبر باب الهوى عدا المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية.

وتواصلت “السورية نت” مع عدد من التجار العاملين في الشمال السوري للوقوف على الآثار الاقتصادية السلبية لسيطرة “تحرير الشام” على المنفذ الوحيد في محافظة إدلب وقرار الحكومة التركية بوضع قيود على الصادرات مؤخراً.

الأثاث المنزلي

باسل أبو مصطفى، تاجر أخشاب (م د ف تستخدم في الأثاث المنزلي) أكد لـ”السورية نت” أن القرار من شأنه أن يرفع تكاليف استيراد بضائعه إلى الضعف بعد قرار إيقاف دخولها من معبر باب الهوى، ما سيدفعه إلى اللجوء إلى معبر باب السلامة والذي من شأنه أن يرفع تكاليف استيرادها وبالتالي رفع السعر على المواطن”.

وقال أبو مصطفى إنه “قبل أيام اضطر إلى استيراد سيارة أخشاب من معبر باب السلامة وعند دخولها مناطق سيطرة الأكراد ( ميليشيا وحدات حماية الشعب) بعفرين أجبرنا على دفع 30 دولار لكل طن من الأخشاب حتى السماح بدخول مدينة دارة عزة(تحت سيطرة المعارضة) بريف حلب”، مشيراً أن “الرسوم أدت لارتفاع أسعار الأخشاب بمعدل 1400 دولار لكل سيارة”.

الأعلاف ومواد البناء

ويوافقه الرأي محمد دنوني في حديث لـ”السورية نت”، وهو صاحب حظيرة دواجن بريف إدلب، أن “القرار سيؤثر سلباً على أسعار البيض ولحم الدجاج كون أن اعتمادنا حاليا على الأعلاف من خلال استيرادها من تركيا إلى جانب الحاجيات الأخرى التي تحتاجها الحظيرة”.

مضيفاً أن “العديد من التجار في السوق قاموا برفع أسعار الأعلاف 20% عما كانت عليه قبل سيطرة تحرير الشام على المعبر”، مشيراً أنه “حتى اللحظة لم يتم إدخال بضائع من معبر باب الهوى الأمر الذي يبقي أسعارها مجهولة”.

ونوه دنوني، إلى أن جزء كبير من الصادرات ستتوقف، بعضها له تأثير قريب ومباشر على حياة المدنيين، كـ”صادرات مواد البناء من حديد وأسمنت ومواد أخرى، ارتفعت أسعارها إلى الضعف، حيث أن إدارة معبر باب الهوى من الطرف التركي سمحت بدخول 10% عما كانت عليه سابقاً”مؤكداً أن طن الأسمنت كان قبل القرار يباع بـ58 دولار أما حالياً يصل حتى 115 دولار”.

وتشهد مناطق شمال سوريا هدوء نسبي ووقف لإطلاق النار ما دفع بالأهالي إلى إعادة صيانة وترميم منازلهم التي استهدفها القصف إلى جانب الحاجة الماسة لمواد البناء نظراً لزيادة الكثافة السكانية والحاجة إلى بناء منازل تستوعب الأهالي الذين تم تهجيرهم من قبل النظام مؤخراً.

معظم الحرف ستتأثر بالقرار

قطاع النقل بدوره إلى جانب القطاع الزراعي والحرف الأخرى أيضاً من بين المجالات التي ستتأثر بموجب إيقاف استيرادها من تركيا، يقول محي الدين الأسعد تاجر جملة يقوم باستيراد العدد الصناعية(معدات حرف النجارة، الحدادة، كومجي) إلى جانب قطع السيارات والآلات الزراعية.

الأسعد قال لـ”السورية نت” أن اعتمادنا بالدرجة الأولى على استيراد البضائع من تركيا وقليلاً ما نضطر على إدخالها من مناطق النظام كون أن حواجز الأخير تفرض عليها رسوم كبيرة، متوقعاً أن أسعارها من البديهي أن ترتفع بشكل كبير ما يدفعنا إلى رفع أسعارها، مؤكداً أن معظم الحرف ستتأثر بالقرار”.

ويتابع الأسعد حديثه أن عواقب ارتفاع سعر تلك القطع ستؤدي إلى ارتفاع أجور النقل للسيارات العامة وحتى العاملين في المجال الزراعي، مع اعتمادهم على مولدات تعمل بالديزل وقطع الغيار التي تحتاجها إلى جانب الجرارات والآلات الزراعية الأخرى.. سترتفع أجورها وبالتالي سترتفع أسعار المحاصيل”.

الحالات الطبية

كما يسود حالة من القلق والترقب عما قد يصدر مستقبلاً من الحكومة التركية فيما يخص الحالات الطبية، حيث أن معظم المصابين والمرضى في الشمال السوري يجبرون على دخول تركيا لاستكمال العلاج نظراً لعدم وجود مشافي ومراكز تخصصية لحالتهم المرضية.

وسبق أن أوقفت إدارة معبر باب الهوى، السماح بدخول الحالات الطبية الباردة إلى تركيا لأجل غير مسمى، الأمر الذي ربطه كثيرون بوضع المعبر الحالي من الطرف السوري، مع وجود تطمينات بإعادة السماح بإدخال تلك الحالات.

محمد ممرض في مشفى باب الهوى (رفض الكشف عن اسمه كاملاً)، قال لـ”السورية نت” أنه في السابق كان يسمح لنا بدخول عدد محدد من المرضى والذين يعانون من أمراض مزمنة (سرطان، التهاب كبد، أمراض قلب) وعدد من الأمراض الأخرى والتي كانت تصنف بالحالات الباردة.

أما حاليا الأمر متوقف ولانعلم متى يعاود السماح لنا بإدخالهم، مضيفاً أنه حاليا فقط المعبر مفتوح أمام الحالات الساخنة”إصابات قصف وحالات حرجة من حوادث سيارات وإصابات بطلق ناري”.

يشار أن “تحرير الشام” تمكنت من السيطرة على معبر باب الهوى الشهر الماضي بعد اشتباكات عنيفة مع حركة “أحرار الشام” إلى جانب عدد من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة الأخيرة بمحافظة إدلب وأجزاء من ريفي حلب وحماة.

أفرزت سيطرة “تحرير الشام” على المناطق سابقة الذكر، تصورات عدة لدى الأهالي عما ينتظرهم من سيناريوهات يخشاها كثيرون ويدفع ثمنها المدنيون.

اقرأ أيضاً: تطبيع العلاقات مع نظام الأسد.. عنوان جديد للانقسام في لبنان

قد يعجبك أيضا