fbpx

إلى “محكمة الإرهاب”: رحلة ذل وخيبة أمل للمعتقلين

تقوم السلطات الأمنية في حكومة نظام الأسد بمحاكمة بعض السجناء أمام ما يسمى محكمة الإرهاب.

وتقوم تلك السلطات بنقل بعض السجناء من سجون حمص وحماة وحلب وباقي محافظات القطر إلى سجن عدرا في ريف دمشق تمهيداً لتقديمهم أمام تلك المحكمة.

ومن سجن حمص المركزي صرح السجين عبد الرحمن لـ”السورية نت” بأن مشوار نقل السجين يبدأ عادة منذ إذاعة الخبر عبر إذاعة سجن حمص، حيث يبدأ التحضير للانتقال إلى سجن عدرا”، مضيفاً أن السجناء يعلمون مسبقاً بأن هذا الانتقال لا يعني فرجاً للسجين، ولا فائدة منه غالباً لأن تلك المحاكمات هي محاكمات صورية.

ويصف عبد الرحمن لـ”السورية نت” مشوار سجين من سجن حمص المركزي إلى سجن عدرا في ريف دمشق قائلاً: “عندما يكون هناك ترحيل لبعض السجناء يُعلم عميد السجن السجناء المعنيين بالأمر عبر إطلاق إهاناته وشتائمه البذيئة، ويحدد موعداً مسبقاً ليكون الموقوفون بالانتظار منذ الصباح الباكر”.

ويتابع: “عندما يصل السجناء إلى سجن عدرا يبدأ مشوار الذل من الشرطة بحق السجناء، فيكون التفتيش المشدد لدرجة أنهم يجبرون السجين على خلع ثيابه كلها

ليتعرى بالكامل أحياناً”.

ويلفت عبد الرحمن إلى أنه “لا يسمح للسجين بإدخال أي شيء معه، ولا حتى ملعقة أو قطعة صابون صغيرة”.

ويشير إلى أنه يتم ايداع الداخلين لسجن عدرا في غرفة الأمانات الصغيرة، حيث يضطر قسم منهم للنوم على الأرض لعدم وجود أسرة كافية.

وفي سجن عدرا لا يسمح للسجين أو الموقوف بالخروج إلى باحة السجن للتنفس إلا مرتين في الأسبوع وفي وقت الظهر فقط حسبما قال عبد الرحمن لـ”السورية نت”.

وفيما يخص المحاكمات يقول السجين عبد الرحمن: “إن الذهاب لحضور جلسة المحكمة معاناة بحد ذاته، فالإهانات والضرب بعصي الكهرباء شيء عادي وطبيعي، هذا عدا الانتظار الطويل في غرفة ضيقة جداً يحشر فيها السجناء حشراً، ويضطر كثير منهم للبقاء واقفين لعدم وجود مكان يجلسون فيه”.

ويضيف: “من ثم يأتي دور حضور الجلسة فيذهب السجين مع المتهمين معه في نفس الدعوة والذين لا يعرف عنهم شيئاً قبل أن يسجن في أغلب الحالات، ويقفون لدقيقتين أمام القاضي، دون أن يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم، ولا يقوم القاضي بسؤالهم عن أي شيء، فقط ينتظرون من القاضي تحديد جلسة أخرى، بعد ثلاثة أشهر”.

ويلفت عبد الرحمن إلى أن “مسلسل الجلسات القضائية هذه ينتهي عند الجلسة العاشرة التي ينطق فيها القاضي بحكمه، الذي يكون إما بالإعدام ويخفف للمؤبد مع غرامة مليون ليرة، أو يكون  حكماً بالسجن لمدة خمسة عشر سنة”.

ومع عدم تمكن الموقوف أو المتهم بالدفاع عن نفسه، وتجاهل أدلة البراءة التي يحاول تقديمها، يعود المتهم بالإرهاب إلى سجنه الذي حكم القاضي عليه بالبقاء فيه قبل محاكمته.

هذا حال ما يقارب من 1500 سجين قُدِّموا إلى محكمة جنايات الإرهاب من سجون حمص وحماه والسويداء وطرطوس واللاذقية وإدلب وحلب المسجونين دون تهمة حقيقة، أما الذين هم خارج السجن من المطلوبين للنظام فلا يحضرون خوفاً من إعادة اعتقالهم مجدداً.

حال السجناء السيئة في سجون النظام دفعت كثيراً منهم كما يقول عبد الرحمن “لانتظار مصالحة، يقوم بها عناصر النظام ويسمونها وطنية، حيث يسوون أوضاع بعض السجناء ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء كما يقولون، ويطلقون سراحهم، بعد أن يمنون عليهم بعفو هو من حقهم، دون أن يجدوا منظمات حقوقية تدافع عنهم، أو توقف هذا الإجرام الذي يجري أمام سمع العالم وبصره”.

الجدير بالذكر أن ما يسمى محكمة الإرهاب أنشأها النظام في يوليو/ تموز 2012 بموجب مرسوم رئاسي يحمل الرقم 22. وقد حلت مكان محكمة أمن الدولة التي ألغيت مع قانون الطوارئ، وهي لا تكاد تختلف عنها، فهي محكمة استثنائية مختلطة تتكون من مدنيين وعسكريين، وتحاكم المدنيين والعسكريين.

ومنذ إنشائها وحتى نهاية مايو/ أيار 2015 بلغ عدد الدعاوى التي اطلعت عليها قرابة 35 ألف دعوة، ولم تصدر إلا حوالي 700 حكم فقط ما بين إعدام وسجن.

وهذه الأحكام لا ترقى إلى مرتبة الأحكام القانونية أو العادلة، وتعتبر ملغية، ويتحمل القضاة والمتورطون في مثل هذا النوع من المحاكمات المسؤولية عن نتائج أحكامهم بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

قد يعجبك أيضا