“السورية نت” تكشف تفاصيل هدنة الوعر وتحدي سلوم لبشار الأسد

حصلت “السورية نت” على معلومات تفصيلية حول الهدنة في حي الوعر بحمص، وكشفت تفاصيل الخلاف بين الفروع الأمنية هناك ومكتب رأس النظام بشار الأسد في دمشق، وتحدي رئيس فرع الأمن العسكري في حمص لقرار النظام فيما يتعلق بالهدنة، وعدم اكتراثه لبشار الأسد نفسه.

الناشط الميداني “أبو عمر الحمصي” والمطلع على تفاصيل الهدنة، أوضح لـ”السورية نت” أن المفاوضات المتعلقة بتوقيع هدنة بين النظام وقوات المعارضة في حي الوعر؛ تعود إلى تاريخ المفاوضات السابقة التي أفضت إلى خروج المقاتلين من حمص في شهر مايو/ أيار الماضي، مشيراً أنه في بداية المفاوضات تم الربط بين مصير حي الوعر (آخر معاقل المعارضة في حمص حالياً)، وأحياء حمص التي انسحب منها المقاتلون.

وبّين الحمصي أن المفاوضين في المعارضة اضطروا في النهاية إلى اتخاذ قرار بعدم ربط مصير بقية أحياء حمص بحي الوعر، نتيجة أن الأوضاع الإنسانية في أحياء حمص تعتبر أسوأ بكثير مما هي عليه في الوعر، إذ لم يعد لدى المقاتلين ذخيرة أو طعام، إضافة إلى تناقص أعدادهم جراء اضطرار بعضهم إلى عمل تسوية مع النظام والخروج من ساحات القتال.

وبعد مضي نحو شهرين على خروج المقاتلين من حمص، بدأت بوادر المفاوضات تلوح بالأفق للتوصل إلى هدنة في حي الوعر، وذكر الحمصي لـ”السورية نت” أن نظام الأسد أرسل إلى الحي للتفاوض مع المعارضة العميد بسام الحسن رئيس مكتب الارتباط والعلاقات والمسؤول عن العلاقات بين سورية وإيران وروسيا وكوريا الشمالية وميليشيا “حزب الله”.

وكان الهدف من الهدنة التوصل إلى اتفاق يضمن تحييد حي الوعر عن العمليات العسكرية ضد النظام، نظراً لموقع الحي الهام، كونه قريب من الكليات العسكرية والمستشفى العسكري ومصفاة حمص، إضافة إلى قربه من قرى ذات أغلبية شيعية مؤيدة لنظام الأسد.

وحصلت “السورية نت” من مصادر خاصة فضلت عدم الكشف عن هويتها على بنود الهدنة بين النظام والمعارضة في حي الوعر، ونصت على ما يلي:

– وقف كافة الأعمال العسكرية من الطرفين (النظام والمعارضة)، وإفراغ البساتين والجزيرة السابعة من جميع العناصر المسلحة من الجانبين.

– إعادة الحياة المدنية للحي بشكل كامل وفتح المعابر والسماح بعودة المدنيين إلى الحي.

– إعادة عمل المؤسسات العامة بما فيها مخفر الحي والقصر العدلي.

– تشكيل لجان محلية من عناصر مدنية تابعة للجنة حي الوعر تسليحاً وتمويلاً، تتولى حماية الطرقات في الحي بشكل كامل بما يضمن دخول وخروج الموظفين وغيرهم بأمان.

– بعد ثلاثة أشهر يتم بحث موضوع تنظيم السلاح وخروج المقاتلين الراغبين خارج الحي.

كيف فشلت الهدنة؟

يؤكد الحمصي لـ”السورية نت” أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدأي على هذه البنود والبدء في تفعيل الهدنة، حتى قادات ميليشيا قوات “الدفاع الوطني” أو ما تسمى “الشبيحة” برئاسة “صقر رستم” أبدت موافقتها عليها، لكن الفروع الأمنية في حمص رفضت هذه البنود، وعلى رأسها فرع الأمن العسكري بقيادة عبد الكريم سلوم.

وأشارت مصادر محلية لـ”السورية نت” أن سلوم كان مصراً على دخول حي الوعر بعد القيام بعملية عسكرية تحيل الحي إلى ركام، لا سيما وأن مساحة الحي لا تتجاوز 6 كيلو مترات، وأضافت المصادر أن سلوم رفض بنود الهدنة لاعتقاده بأنها تحقق نصراً لكتائب المعارضة في حي الوعر، وأنه تم التوصل سابقاً إلى هدنة شروطها أفضل من الهدنة المذكورة أعلاه.

وأكدت المصادر ذاتها أن سلوم لم يكن مهتماً بإصرار المكتب الرئاسي لبشار الأسد على إنجاح الهدنة، وقالت: إنه “خلال إحدى الاجتماعات مع الوفد المفاوض في حي الوعر، قال سلوم إن القرار النهائي يصدر مني أنا، ولا أحد يستطيع إقالتي حتى بشار الأسد نفسه”.

وتابعت المصادر أن المعروف عن سلوم تبعيته وارتباطه الوثيق بإيران، وذكرت مصادر محلية لـ”السورية نت” أن العلويين في حمص يعرفون جيداً علاقة سلوم بإيران حتى أنهم يقولون: “ليرفع علم إيران على مبنى الفرع العسكري”.

ونتيجة لتعنت سلوم توقفت المفاوضات حول حي الوعر، وتم طرح شروط جديدة للاتفاق، تنص على أنه خلال 45 يوماً، تُسلم المعارضة كامل أسلحتها للنظام، ويدخل الجيش إلى حي الوعر ويقوم بعمليات تفتيش للمنازل. وقال الحمصي: إن “قادة فصائل المعارضة وأهالي الوعر رفضوا هذه الشروط، لخشيتهم من المصير الذي ينتظرهم في حال دخول قوات النظام إلى الحي، لاحتواء الحي على مطلوبين للنظام يخشى على مصيرهم”.

ضغط بالقصف

ويؤكد الناشط أبو عمر لـ”السورية نت” أنه بعد فشل المفاوضات واصلت قوات النظام قصفها المكثف على حي الوعر، في محاولة لإخضاع القادة العسكريين والأهالي والقبول بهدنة الـ 45 يوماً، مشيراً أن وضع السكان في غاية السوء، وأنه منذ 8 أشهر قلت كمية المساعدات.

وذكر الحمصي أن السكان يعانون من الغلاء الكبير بأسعار المواد والسلع الأساسية، معرباً عن خشيته على حياة 300 ألف مواطن يعيشون في حي الوعر في مساحة لا تتجاوز 6 كيلومترات.

قد يعجبك أيضا