الغوطة الشرقية تحتضر أمام مرأى العالم

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم، تقريراً حصلت “السورية” على نسخة منه، يتناول وضع مدن وبلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وسط حصار خانق تفرضه قوات النظام منذ 19 نوفمبر/ تشرين الأول 2013، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف التي أدت إلى استشهاد وجرح عدد كبير من السكان، إلى جانب نزوح بعضهم الآخر.

وأشارت الشبكة في تقريرها الذي أصدرته تحت عنوان “في انتظار مجلس الأمن الغوطة الشرقية تحت الحصار” إلى أن الحواجز العسكرية التابعة للنظام منعت دخول وخروج المواطنين وإدخال المواد الغذائية والطبية وحاجيات الناس المختلفة، مما أدى إلى نقص حاد في الطعام والدواء والمحروقات، وتفاقمت الأحوال المعيشية على نحو صارخ نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المواد كافة، ما تسبب بنقص حاد في السيولة المالية، يخشى معه من انتشار حالات السلب والنهب.

وأضافت الشبكة أن عدد ضحايا الحصار نتيجة انتشار حالات سوء التغذية والجفاف، بلغ 183 شخصاً بينهم 134 طفلاً، معظمهم من حديثي الولادة، إلى جانب وفاة 22 امرأة، في حين اضطر أكثر من 60 بالمئة من السكان إلى النزوح، ويقدر عدد من تبقى في الغوطة حالياً بـ1.1 مليون نسمة، يتركزون في المناطق الغربية، بينهم أكثر من 350 ألف طفل، 40 بالمئة منهم مشردون، و13 ألف يتيم.

ضرر عام

ولم يكن الوضع الطبي في الغوطة بمنأى عن عمليات القصف والحصار، إذ تزايدت أعداد الجرحى في ظل نقص حاد بالمواد الطبية، كما أدى انعدام المياه الصالحة للشرب وكثرة النفايات إلى انتشار الأمراض كالتفوئيد والسل والتهاب الكبد وغيرها.

وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة السورية إلى تدهور قطاعات الزراعة والتجارة والصناعة، حيث أدى انقطاع الكهرباء ومنع إدخال المحروقات إلى توقف المعامل، ما اضطر السكان إلى قطع الأشجار واستخدامها كحطب للوقود، بينما ماتت المواشي نتيجة الأمراض والجوع.

وبالإضافة إلى هذا أسفر قصف قوات النظام عن دمار عدد كبير من المدارس، كما حُرم الأطفال من التعليم جراء تحول مدارسهم إلى ملاجئ.

محاولات للخروج

ووسط هذه الظروف شهدت مناطق الغوطة محاولات عديدة قام بها السكان ومقاتلو كتائب المعارضة لفك الحصار أو لتأمين المواد الغذائية والطبية، مما أدى لاستشهاد عدد كبيرمنهم.

ووثقت الشبكة السورية استشهاد 74 مدنياً قضوا برصاص قناصة النظام عبر الطريق إلى مخيم الوافدين الذي يعتبر السوق الوحيد الذي يمكن الوصول إليه، كما وثقت أربعة حوادث: أولها في مخيم الوافدين في 15 فبراير/ شباط الماضي حيث استشهد 10 مدنيين في قصف ساحة بالمخيم يتواجد فيها الناس لشراء حاجاتهم.

أما الحادثة الثانية كانت في العتيبة يوم 26 فبراير/ شباط الماضي حيث وقع 250 شخص بينهم مدنيون في كمين لقوات النظام، استشهد منهم 148 شخصاً جراء تفجير ألغام.

وفي 21 مارس/ آذار الماضي استشهد 8 أشخاص أثناء محاولتهم إدخال مواد طبية للغوطة بين بلدتي ضمير وميدعا، كما استشهد 19 شخصاً بين الضمير والرحيبة في 28 مارس/ آذار أثناء محاولتهم إدخال مواد غذائية للغوطة.

وختمت الشبكة تقريرها بمطالبة مجلس الأمن بتطبيق قراره رقم 2165 الصادر في يوليو/ تموز الماضي، والقاضي بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط وإيصالها لمستحقيها، داعية الجامعة العربية للتحرك بالجانب الإغاثي على أقل تقدير.

يذكر أن الغوطة تمتد على 400 كم مربعاً، وتحوي 60 بلدة ومدينة، وتمتد خطوط اشتباك فصائل المعارضة المسلحة والنظام على طول الجبهة الغربية والشرقية للغوطة، وتحيط بالغوطة عدة مراكز عسكرية يقوم النظام باستخدامها لقصف الغوطة، وهي مطار دمشق الدولي، وإدارة الدفاع الجوي، وإدارة المركبات، وكتيبة الكيمياء، ومطار الضمير العسكري.

قد يعجبك أيضا