نزوح 80 في المئة من سكان أحياء دير الزور المحاصرة و”الجوع والهاون” يهددان من تبقى منهم

دخل حصار أحياء دير الزور من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” شهره العاشر، مع تدهور كبير في أحوال سكانها، والذين بقي منهم أقل من 20 بالمئة، لعدم قدرتهم على الخروج، جراء المبالغ المادية الكبيرة التي يطلبها النظام، وهي 50 ألف براً، و300 ألف عبر المروحيات.

وأكدت مصادر متطابقة من المعارضة والنظام لـ”السورية نت”، نزوح أكثر من 80 بالمئة من سكان الأحياء دير الزور المحاصرة، والبالغ عددهم نحو 400 ألف، مع بقاء عشرات الآلاف فقط، يعانون حالياً أوضاعاً معيشية صعبة، مع غياب كامل للكهرباء منذ نحو ستة أشهر، وخدمات صحية شبه معدومة، وفقدان أغلب المواد الغذائية، وغلاء فاحش لما توفر منها.

مصدر إعلامي مقرب من النظام (طلب عدم الكشف عن اسمه)، قال في حديث لـ”السورية نت”، إن نحو 80 في المئة من السكان خرج من المدينة خلال الأشهر الماضية، بعد سماح النظام لهم بالخروج سواء براً أو عبر طائرات “اليوشن” التي توقفت حالياً، جراء الاشتباكات المتواصلة في جبهة المطار العسكري.

المصدر أكد أن النظام عمد منذ أسابيع إلى نقل المرضي والذي تضطرهم ظروفهم إلى الخروج عبر المروحيات، والتي تتوجه إلى مطار القامشلي، وبمعدل أربع رحلات يومية، مشيراً إلى أن هذه المروحيات تخرج من “إحدى المناطق الآمنة”، وليس المطار العسكري، وذكرت مصادر من داخل دير الزور في هذا المجال لـ”السورية نت” أن المروحيات تخرج من اللواء 137، وأحياناً من جانب مبنى المحافظة الكائن في حي الجورة.

أحمد العمير: من سكان حي الجورة الخاضع للنظام اشتكى لـ”السورية نت” من “سوء الأحوال المعيشية التي تدهورت مع استمرار غياب الكهرباء منذ سبعة أشهر، وشبه انعدام المواد التموينية والغذائية في الأسواق، وإن تواجدت فتباع بعشرات أضعاف سعرها الأصلي”، طارحاً أمثلة على ذلك، وصول سعر كيلو الشاي إلى 20 ألف ليرة، والرز 3 آلاف ليرة، والسكر 4500 ليرة وعلبة دبس البندورة 800 غرام بـ6 آلاف ليرة.

وأشار العمير إلى أن أسعار العقارات والسيارات والمحال التجارية انخفضت إلى نحو 30 في المئة فقط، بسبب إحجام الناس عن الشراء وكثرة العرض، جراء رغبة أصحابها الحصول على المال، لتسديد المبلغ الذي تشترطه قوات النظام عبر وسطائها لمنح الموافقة الأمنية، والمقرونة بدفع مبلغ محدد بـ 60 ألف ليرة للشخص الراغب بالخروج براُ، و300 ألف عبر المروحيات.

الناشط عمر أبو بلال بين لـ”السورية نت”، أن المحاصر لم يعد يعاني الجوع فقط، بل أصبحت قذائف الهاون التي تتساقط بشكل يومي من الأمور التي زادت من المتاعب التي يعاني منها، منوهاً إلى أن أغلب من تبقى من السكان هم من الطبقات الفقيرة والمعدومة التي لا تملك المال للحصول على الموافقة الأمنية.

وذكر عمر أبو بلال اتباع السكان المحاصرين حاليا أسلوب المقايضة مثل منح أدواتهم المنزلية من برادات وغسالات وغيرها، مقابل الحصول على مواد غذائية بسيطة، أو مقابل الحصول على الموافقة الأمنية، و”هو ما حصل مع بعض الأشخاص، الذي لم يجد إلا أن يقدم سيارته للحصول على الموافقة الأمنية بالخروج”.

يذكر أن “تنظيم الدولة” فرض حصاراً على الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في دير الزور منذ بداية العام الجاري، وسمح فقط بالخروج، لكن النظام عمد إلى منع السكان من المغادرة، قبل أن يسمح بها منذ نحو ثلاثة أشهر.

ويعمد التنظيم منذ أسابيع إلى قصف تلك المناطق بالهاون بشكل شبه يومي، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين.

اقرأ أيضاً: تنظيم الدولة” يجبر العمل المدني على “النزوح” من دير الزور

قد يعجبك أيضا