بافل طالباني يثير الجدل بزيارة شرق سورية.. لماذا عَبر الحدود؟

أثار رئيس “الاتحاد الوطني الكردستاني”، بافل طالباني الجدل خلال الأيام الماضية بعدما أجرى زيارة خاطفة إلى شرق سورية، ملتقياً قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي ومسؤولين في التحالف الدولي، الذي تقوده أمريكا، إضافة إلى شخصيات في “حزب الاتحاد الديمقراطي” (pyd).

ورغم أن الزيارة التي أجراها “بافل” ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها واحدة، إلا أن السياق الذي جاءت فيه، فضلاً عن طريقة الإعلان عنها والصور التي انتشرت من داخل “مضافة عبدي” أطلقت تساؤلات عن الهدف الذي يريده هذا الرجل الذي يعرف مع حزبه بالقرب من إيران.

وقد جاء وصول رئيس “الاتحاد الوطني الكردستاني” إلى شرق سورية بعد أسابيع “ساخنة” فرضتها العملية الجوية التي أطلقتها تركيا ضد مواقع “قسد”، وما تبع ذلك من تهديدات بشن عملية برية، لتأمين ممر طولي بعمق 30 كيلومتراً على طول الحدود الشمالية لسورية.

من هو بافل؟

هو نجل الزعيم الكردي التاريخي جلال طالباني، ويشغل منصب رئيس “حزب الاتحاد الوطني الكردستاني”، واشتغل قبل ذلك في وظائف استخباراتية.

وقد ظهر في مسرح الأحداث العام 2017، أثناء عملية كركوك التي شنتها القوات الاتحادية العراقية لمنع انفصال إقليم كردستان العراق، حيث اتُّهم بتسليم مناطق من كركوك لقوات الحشد الشعبي العراقي بالاتفاق مع هادي العامري، حسب ما يقول الخبير العسكري السوري، عبد الناصر العايد.

وعارض بافل الاستفتاء الشهير من منطلق أنه غير ممكن، طالما تعارضه واشنطن، وفضّل فكرة إدارة المناطق المتنازع عليها بإدارة مشتركة ما بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان، الأمر الذي عرضه لاتهامات كردية واسعة النطاق بالخيانة والتآمر لصالح إيران والقوى العراقية المرتبطة بها، خصوصاً من طرف أنصار البرزاني.

ويعتبر بافل الطالباني، أبرز عرّابي الصفقات الانتخابية في العراق، حيث تعدّ كتلته بيضة القبان في مختلف النزاعات الانتخابية على المستوى الاتحادي، ومعروف عنه أيضاً تدبير الصفقات السياسية بين الأطراف الكردية والأطراف العراقية الأخرى، وداخل المعسكر الكردي ذاته.

ويرى العايد أن “زيارة بافل لمظلوم عبدي ليست الأولى، إذ سبقتها زيارة لم تأخد حيزاً في الإعلام في عام 2019، ولم تكن مشحونة بالبُعد الكردي كما هذه الزيارة، التي وصفها بافل في صفحته بأنها زيارة إلى روجآفا أي كردستان الغربية، وفق المصطلحات الكردية”.

ويقول الخبير العسكري في مقالة على صحيفة “المدن”: “تشير هذه اللغة إلى نوع من مغازلة المشاعر الكردية عامة، ومشاعر القاطنين في شرق سوريا خصوصاً، في ظل ظروف استثنائية تعيشها قسد، سواء لناحية التهديدات التركية أو المفاوضات التي تخوضها هذه القوات مع نظام الأسد وروسيا وسط تعنت واستقواء من كافة الأطراف”.

“يأتي دعم الطالباني في هذه المرحلة ليعطي أكراد سورية دعماً وزخماً إقليمياً، ولكسر العزلة المفروضة عليهم بضغوط تركية ومن طرف النظام لإرغامهم على تقديم تنازلات حاسمة”، وفق العايد.

ويضيف من جانب آخر: “لا يمكن إغفال دور الصراعات الكردية الداخلية في إقليم كردستان في دفع طالباني إلى هذا التحرك، فالإطار التنافسي العام وحيازة الأوراق الكردية المختلفة، يحكمان علاقة الطالباني بالبرزاني وحزبه”.

ولمّا كان الأخير يملك ورقة قوة في سورية، هي مجموعة أحزاب “المجلس الوطني الكردي” الممثلة في “الائتلاف السوري”، فإنه من المنطقي سياسياً أن يتجه الطالباني إلى الضفة الأخرى ليحصل على نفوذ موازٍ.

واعتبر العايد أن “أهمية تحرك بافل اليوم تأتي ربما من الفرضيات التي تقول بإمكانية قبول قسد بنشر قوات تتبع لبيشمركة البرزاني على الحدود السورية التركية، لتفصل ما بين قسد والجيش التركي، ويمكن للطالباني في هذه الحالة أن يطالب بشراكة في قوات الفصل، بدعم من قسد”.

“هدفان”

في غضون ذلك، وصف عضو مجلس قيادة “الاتحاد الوطني الكردستاني”، آراس محمد آغا زيارة بافل طالباني بـ”التاريخية”، وأنها “امتداد لنهج الرئيس الراحل جلال طالباني ونهج الشهداء واستمرار للنضال من أجل حقوق الشعب الكردي”.

ويوضح محمد آغا حسب ما نقلت صحيفة “اندبندت عربية” أن لهذه الزيارة هدفين، الأول “مكافحة الإرهاب مع الحلفاء وقوات سوريا الديمقراطية في المنطقة، كون الاتحاد الوطني الكردستاني طرفاً رئيساً في إنهاء تنظيم داعش والإرهاب”.

أما المقصد الآخر من الزيارة وفق محمد آغا، فيتمثل في “سعي رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني لتوحيد الخطاب السياسي الكردي، في ظل انقسام غير مطلوب”، مشيراً إلى أن “الاتحاد يولي اهتماماً لهذا الجانب وللأوضاع في غرب كردستان، والزيارة تأتي لتقوية العلاقة مع هذا الجزء الكردستاني”، على حد تعبيره.

“توسيع نفوذ”

إلى جانب ما سبق نشرت صحيفة “العرب” اللندنية تقريراً، اليوم الجمعة، أجابت فيه عن تساؤلات تعلقت بهدف زيارة “بافل” إلى شرق سورية، واصفة إياه بأنه “الرجل العابر للحدود”.

وتقول الصحيفة: “من شأن الزيارة أن تطلق صفارات الإنذار في أربيل، التي يعد الشأن الكردي السوري ضمن اختصاصها، جغرافياً بالدرجة الأولى بحكم المحاذاة، وتاريخياً أيضا بحكم عمليات التنسيق بين الطرفين، بالإضافة إلى أن بارزاني يعرف كيف يسترضي تركيا”.

وتم اللقاء في أعقاب تبادل رسائل للتهدئة بين زعيمَيْ القوتين المتنافستين الكرديتين في العراق، “الاتحاد الوطني” و”الديمقراطي الكردستاني”. ولكنه تم في جوّ من الانقسامات داخل الاتحاد أيضاً.

وتضيف الصحيفة لقاء بافل بقادة “قسد” يبعث بعدة إشارات، “فالاتحاد الوطني، نظراً إلى صلاته الوثيقة بإيران، يحمل رسائل إيرانية إلى الأمريكيين، تتعلق بأمن الإقليم، لاسيما إثر عودة تنظيم داعش إلى القيام بهجمات تكتسب زخماً جديداً ومتصاعداً”.

ورغم أن “تنظيم داعش يركز هجماته على الطرف الغربي من إقليم كردستان، يبدو أن نوعا من التنسيق المقترح بين إيران والقوات الأميركية مفيدٌ للطرفين”، حسب الصحيفة.

أما الإشارة الثانية كما تشير “العرب” فقد “أوحت بأن الخلافات مع الديمقراطي الكردستاني لن يتم حلها فعليّاً، إلا من خلال أداءِ الولايات المتحدة دوراً مباشراً في إقناع قيادة الديمقراطي الكردستاني بضرورة الاعتراف بمكانة ودور الاتحاد الوطني في الإقليم”.

وتتابع الصحيفة: “فتكف عن محاولة الاستئثار بالامتيازات والمناصب الحكومية في الإقليم. وهي القضية التي لا تزال فصولها مفتوحة بعد فض النزاع، قسراً، حول منصب الرئيس العراقي الذي ذهب إلى عبداللطيف رشيد، زوج خالة بافل”.

ويقول مراقبون إن بافل طالباني يريد أن يدخل المنافسة مع بارزاني من باب المكانة “الجغرافية” التي كانت حتى الآن حكراً على “الديمقراطي الكردستاني”.

وجاء في تقرير الصحيفة: “هناك إشارة ثالثة من الزيارة تفضي بحسب المراقبين، إلى القول إن بافل طالباني زعيم عابر للحدود، وبالتالي يجدر القبول بقيادته والمضي في المسارات التي يختارها لحزبه ومناطق سيطرته”.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا