عقوبات “قيصر” ستطال جوار سوريا

جولتان من العقوبات ضمن قانون قيصر أقرتها الخارجية الأميركية حتى اليوم طالت أسمى الأخرس عقيلة الرئيس السوري بشار الأسد، وابنه الأكبر حافظ، وأكثر من 35 شخصية داخل سوريا يدعمون النظام، فيما حذرت واشنطن بشكل صريح من هم خارج الحدود السورية في دول مجاورة مثل لبنان أو أبعد في الخليج من أن العقوبات قد تطالهم قريبا.

القانون نفسه الذي جرى تمريره بغالبية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس في ديسمبر 2019 ووقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يونيو الفائت، يمنح الادارة الأميركية آلية واسعة النطاق لتشديد الخناق الاقتصادي على النظام السوري، وقطع الطريق على ترجمة التقدم العسكري للنظام السوري و”حزب الله” وروسيا وإيران بتقدم سياسي على الأرض.

الشق الإنساني من القانون هو لحماية المدنيين، أما الشق الاستراتيجي فهو يتطابق مع الخطوط العريضة للسياسة الأميركية في سوريا وهي: الحد من نفوذ إيران و”حزب الله”، معاقبة الأسد ونظامه، ضمان الوجود الأميركي والاستخباراتي المحدود (قاعدة التنف)، منع عودة “داعش”، ضمان أمن حدود إسرائيل وحريتها في التحرك والتي بنظر أميركا باتت تشمل الجولان. أما ما تبقى من تضارب في المحاور، وخلافات داخل النظام والمعارضة فهي معطيات تتبدل بالنسبة لواشنطن ولا تغير بالضرورة من مسارها الاستراتيجي.

في الإعلان عن الجولة الثانية من العقوبات، والتي استهدفت 14 جهة وشخصا بينهم الأسد الابن وزهير الأسد، ابن توفيق الأسد، عم بشار، والأخ غير الشقيق لحافظ الأسد، وهو القائد السابق للفرقة الأولى، ورئيس أركان الفيلق الثاني حاليا في جيش النظام، كان هناك تحذير لمن هم خارج سوريا من حلفاء النظام.

مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية قال إن على دول الشرق الأوسط “وخصوصا الخليج أن تحاط علما بهذه العقوبات”؛ فيما خص مسؤول في الخارجية الأميركية لبنان بتحذيره من جولة ثالثة مرجحة هذا الصيف من عقوبات قيصر.

التحذير لدول الخليج مراده أولا وأخيرا قطع طرق مشاركة شركات خليجية أو شخصيات سورية في مقيمة دول الخليج في إعادة الإعمار لصالح النظام السوري. فأي عقود سيتم توقيعها مع النظام أو حلفائه في روسيا أو رجال الأعمال التي طالها قيصر، ترصدها الإدارة الأميركية وستدرجها على لوائحها. هذه المعادلة بين الانفتاح على الأسد أو مواجهة القوة الأميركية الاقتصادية هي معادلة خطيرة لجهات في الخليج تحاول التوفيق بين مصالحها الإقليمية والاقتصادية، وسترجح كفة ونفوذ الولايات المتحدة أمام كفة الأسد. لا تمييز أميركي بين الأسد وإيران وروسيا في الخندق السوري، وسلاح قيصر كاف ليطال حلفاء هؤلاء.

أما لبنان الغارق في ظلام الفساد ومستنقع الإفلاس، فلا مخرج له أو إعفاءات ضمن قانون قيصر. نائب مساعد الخارجية الأميركية جويل رايبرن كان واضحا يوم الأربعاء عندما رجح عدم الموافقة على الإعفاءات التي طلبتها حكومة حسان دياب من واشنطن لشراء الكهرباء للبنان من الأسد. “نظام الأسد ليس الحل لمشاكل الكهرباء في لبنان” قال رايبرن، فيما حذر مسؤول في الخزانة من عقوبات على شخصيات لبنانية ضمن قانون قيصر.

يخطئ المسؤولون اللبنانيون في اعتقادهم بأن واشنطن ستتنازل في ضغوطها وإعفاءاتها لمساعدة لبنان في أزمته. فحتى لو فاز الديمقراطيون في نوفمبر، فشروط صندوق النقد الدولي وقوانين العقوبات التي أيدها الحزبين واضحة يجري تطبيقها ضمن معايير تقنية وليس بسياسة “السحسوح” ومبارزات المنابر والخطابات الرنانة في لبنان.

الحديث في واشنطن منذ أشهر هو أن هذه العقوبات التي ستطال حلقة نافذة ممن هم في دائرة “حزب الله” هي جاهزة وتنتظر الضوء الأخضر من وزير الخارجية مايك بومبيو. وتنتظر الادارة الأميركية قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جلسة السابع من أغسطس، لإصدار الحكم في قضية اغتيال رئيس وزراء السابق رفيق الحريري والتقرير على أساسها رزمة من العقوبات.

قانون قيصر لا يميز اليوم بين وسيم القطان وأسمى الأسد، ولن يستثني شخصيات إقليمية ولبنانية تغازل نظام الأسد. فالخطوط الاستراتيجية الأميركية مستمرة بعزل النظام في سوريا والتأكيد لمن هم في فلكه بأن الكلفة الاقتصادية للانفتاح وإعادة الأعمار في دمشق هي أكبر بكثير دوليا من استمرار الواقع الحالي.

المصدر الحرة


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا