fbpx

أزمة نقص المياه تهدد نحو 300 ألف نسمة في مدينة الباب ومحيطها

ارتفعت وتيرة التحذيرات من كارثة محتملة قد تشهدها مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، نتيجة نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى لجفاف عددٍ من الآبار المجاورة، وبالتالي نقص التغذية الواردة لأحياء ومنازل المنطقة، وسط مطالب بتحركات عاجلة لتأمين المياه النظيفة لعشرات آلاف السكان في المدينة.

ورغم أن أزمة المياه ليست جديدة على المنطقة، إلا أن خروج بعض الآبار عن الخدمة خلال الأسابيع الأربعة الماضية، خلق ظروفاً جديدة، تمثلت بشح المياه وغلاء سعر المتوفر منها، ما أثار استهجاناً شعبياً ورفَعَ وتيرة الأصوات المطالبة بمنع حدوث كارثة قد يواجهها أكثر من 320 ألف نسمة يقطنون المنطقة.

استغلال في الأسواق ومخاوف من كارثة

الناشط المقيم في مدينة الباب، عمار نصار، تحدث لـ”السورية نت” عن أزمة “خطيرة” تعيشها المدينة والقرى المجاورة لها، منذ قرابة شهر، تمثلت بخروج 4 آبار عن الخدمة بشكل كلي، فيما انخفضت إنتاجية 8 آبار إلى النصف تقريباً، وبالتالي أصبح الخزان الذي يزود المدينة بالمياه يحتاج 36 ساعة كي يمتلئ.

وأضاف عمار أن الأهالي يعانون من أزمة حقيقية في توفير المياه الصالحة للاستهلاك، نتيجة حالات الاستغلال ورفع سعر مياه الصهاريج إلى ما يقارب الضعف.

وتابع: “كانت كلفة 10 براميل من المياه (ألفا لتر) 12 ليرة تركية، ثم ارتفعت تدريجياً إلى 18 ليرة، ليصل سعرها بعد الأزمة الحالية إلى 35 و40 ليرة حسب نوعية ونظافة المياه”.

وهناك مخاوف حسب المتحدث لدى الأهالي، من كارثة صحية وانتشار مرض اللشمانيا أو الجدري أو غيرها، نتيجة بيع مياه ملوثة غير صالحة للاستخدام، من قبل من أسماهم “ضعاف النفوس”.

مدير دائرة المياه في مدينة الباب، المهندس مصطفى الأخرس، قال لـ”السورية نت” إن المدينة تعاني حالياً من شح المياه، متحدثاً عن تحركات عاجلة تجريها المديرية بالتعاون مع المجلس المحلية لحل المشكلة.

وأضاف أن الحل السريع الذي يجري العمل عليه حالياً، هو إدخال بئر جديد في مدينة الراعي إلى الخدمة، لزيادة الغزارة الواردة إلى الباب، مشيراً إلى أن البئر جاهز وسيدخل الخدمة خلال أيام قليلة.

وأشار إلى أن الآبار التابعة للمجلس تبيع المياه للمواطنين بأرخص الأسعار، إذ تباع كل 10 براميل لأصحاب الصهاريج بسعر 13 ليرة تركية، وتصل للمواطنين بسعر 20 ليرة.

إلا أن أصحاب الآبار الخاصة، يستغلون الأزمة الحالية، حسب قوله، حيث رفعوا سعر المياه،  بحيث أصبحت كل خمسة براميل تباع للصهاريج بسعر 20 ليرة تركية.

واعتبر مدير دائرة المياه في الباب أن المنطقة بحاجة لحلول دائمة من أجل إنهاء أزمة المياه في ظل الكثافة السكانية الحاصلة، ولخّص تلك الحلول بضرورة استجرار المياه من نهر الفرات في مدينة جرابلس، أو من بحيرة الغندورة في ريف حلب الشرقي، إلى مدينة الباب ومحيطها.

إلا أن ذلك يحتاج بحسب الأخرس إلى دعم كبير من قبل المنظمات المحلية والدولية لتنفيذ المشروع، مشيراً إلى أن المديرية وضعت كل الخطط والدراسات اللازمة وزارت المواقع في مدينة جرابلس وبحيرة الغندورة وحللت المياه لمعرفة مدى صلاحيتها للاستخدام.

مشروع “إسعافي” ينتظر البديل الدائم

وكان المجلس المحلي في مدينة الباب، افتتح بالتعاون مع منظمة “إحسان للإغاثة والتنمية”، مشروع لضخ المياه إلى المدينة، حيث تم الإعلان عنه عام 2019، ورأى النور في صيف عام 2020.

مدير دائرة المياه في الباب، مصطفى الأخرس، أوضح لـ “السورية نت” أن هذا المشروع هو مشروع “طوارئ إسعافي” لا ينفي الحاجة لوجود حل دائم لأزمة المياه في الباب.

وأضاف أنه منذ منتصف العام الماضي تم تزويد الباب ومحيطها بالمياه بشكل “جيد” عبر هذا المشروع، الذي عمل على استجرار المياه من 4 آبار في مدينة الراعي و7 في سوسيان وبئر في صندي وإيصالها لخزان جبل عقبل الذي يزود المنطقة بالمياه، مشيراً إلى أن غزارة تلك الآبار كانت “مقبولة”.

وأوضح أن التغذية كانت تصل لكل حي مرتين في الأسبوع، وكل مرة لمدة أربعة ساعات، ومع ذلك ظل اعتماد السكان على الصهاريج سارياً.

مشروعُ إرواء مدينة الباب يرى النور بعد 3 سنوات من “العطش”

إلا أنه ومع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير هذا الصيف، خرجت بعض الآبار عن الخدمة، حيث يتم تعبئة خزان الجبل حالياً عبر 3 آبار في الراعي و3 في سوسيان وواحد في صندي، وتستغرق تعبئته 40 ساعة، بينما كان يحتاج قبل موجة الحر 16 ساعة فقط لتعبئة 10 آلاف متر مكعب.

مدير البرامج في “إحسان للإغاثة والتنمية”، عمار بني مرجة، أوضح لـ”السورية نت” أن المشروع السابق استطاع خلال الفترة الماضية تخديم 185 ألف نسمة من السكان القاطنين في مدينة الباب وبزاعة وقباسين وصندي.

وأشار إلى أن المشروع تضمن تأهيل مجموعة من الآبار وربطها بخزان تل بطال الذي أنشأته مؤسسة المياه التركية، وبالتالي ربط خزان تل بطال بخزان جبل عقيل المسؤول عن ضخ المياه بالتثاقل لمدينة الباب وقباسين وبزاعة، وتزويده بوحدة التعقيم اللازمة.

وأرجع بني مرجة سبب أزمة المياه الأخيرة إلى موجة الجفاف الناجمة عن قلة هطول الأمطار بشكل رئيسي وانخفاض منسوب مياه نهر الفرات، ما أدى لانخفاض إنتاجية الآبار في كافة المناطق وخروج بعض الآبار عن الخدمة.

عوائق تمنع وصول المياه لجميع السكان

تحدث مدير البرامج في منظمة “إحسان”، عمار بني مرجة، إلى وجود صعوبات تمنع إيصال المياه لجميع سكان مدينة الباب وما حولها، أبرزها عدم القدرة على رفع إنتاجية الآبار، لأسباب عدة.

تتلخص هذه الأسباب، حسب قوله، بانخفاض هطول الأمطار عن المعدل الطبيعي، وانخفاض منسوب نهر الفرات، وانخفاض مستوى المياه الجوفية نتيجة ازدياد عدد الآبار الخاصة وعدم ترشيد عمليات الضخ من هذه الآبار.

وأضاف: “انعكس هذا الأمر سلباً على كميات المياه الناتجة والتي لم تعد كافية لتغطية احتياجات السكان بشكل كامل، حتى بعد رفع ساعات العمل للآبار التي لا تزال تعمل بأقصى قدرة تشغيلية”.

وتابع: “تم التواصل مع المعنيين ومؤسسة المياه التركية لإيجاد البدائل لتعويض النقص الحاصل من خلال وصل آبار اضافية، وكان الحل المقترح هو حفر آبار جديدة في منطقة الراعي لرفد الشبكة بكمية مياه إضافية والعمل على دحر الآبار المتوقفة، إلا أنه لم يتم التوصل لنتيجة تذكر حتى الآن”.

يُشار إلى أن مدينة الباب والقرى المحيطة بها تعاني من أزمة مياه، منذ سنوات، إذ كانت المنطقة قبل ذلك تتغذى من محطة عين البيضاء الخاضعة حالياً لسيطرة نظام الأسد.

وتؤكد الجهات المختصة أن خط المياه الواصل بين محطة مياه عين البيضاء وخزان مياه جبل عقيل في مدينة الباب، في حالة فنية جيدة وجاهز للعمل، إلا أن نظام الأسد قام بقطع الإمداد عن المنطقة، ما دفع الأهالي للاعتماد على مياه الصهاريج بشكل رئيسي.

المصدر السورية نت
قد يعجبك أيضا