fbpx

إدلب.. حركة “خجولة” في الأسواق وطقوس العيد من “الكماليات” (صور)

تشهد أسواق مدينة إدلب وأريافها حركةً شرائية “خجولة” قبيل عيد الأضحى، والذي تصادف أولى أيامه يوم غد الثلاثاء.

ويربط الأهالي ذلك بتراجع الواقع المعيشي والاقتصادي في المنطقة والارتفاع العام في الأسعار.

إضافةً إلى التوتر الأمني الذي تشهده المحافظة وخاصةً منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي مع تصاعد وتيرة القصف من جانب قوات الأسد وروسيا.

ويعتبر “لباس العيد والحلويات” طقساً اجتماعياً حاضراً في أعياد السوريين، لكن مقوماته باتت تختلف في الوقت الحالي، بين عائلة وأخرى.

وبينما تحاول بعض العائلات فرض تلك الطقوس بالاعتماد على مبادرات خيرية وتطوعية، ترى أخرى صعوبة في ذلك، نظراً لعدم قدرتها على تحمل النفقة الشرائية المرتفعة نسبياً.

مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)
مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)

أولويات شرائية

محمد دبل شاب من سكان بلدة حزانو شمالي إدلب يقول إنه لم يشترِ ثياباً هذا العيد، بسبب ارتفاع ثمنها قياساً لدخله المتواضع”.

ويضيف في حديث لـ”السورية. نت”: “حتى لإخوتي الصغار لم أشترِ لأن الأسعار مرتفعة جداً، ولدي أولويات معيشية مقدمة على ثياب العيد”.

ويشير “دبل”، وهو ابن لمعتقل لدى النظام السوري ومعيل لعائلته، إلى أن دخله لا يتحاوز 20 ليرة تركية في اليوم الواحد.

من جهته يرى يزن البياع وهو مهجر من بلدة بسيمة في ريف دمشق ويقيم في إدلب أن دفع إيجار منزله يعتبر أولوية على حساب “طقوس العيد”.

ويضيف في حديث لـ”السورية.نت”: “كوني مهجّر دائماً لدي أولويات معيشية، لأن الظرف العام متدهور ومهددون بأي لحظة بالانتقال والتهجير لمكان آخر وخسارة كل شيء. لذلك صار التفكير اقتصادياً أكثر من كونه ترفيهي”.

ويربط كثيرون عزوفهم عن شراء لباس العيد، بتردي الواقع المعيشي وارتفاع الأسعار العام، الأمر الذي يحتّم على سكان المنطقة تقديم أولويات أساسية تمس حياة الأهالي ومعيشتهم.

ويعتبر يوسف حمادة، من سكان ريف إدلب أنّ أسعار الملابس عموماً لا تتناسب مع دخل الأهالي “المتواضع”.

ويروي تجربته هذا العيد في شراء الباس بالقول: “اشتريت بنطالاً وقميصاً بما يتجاوز الـ 250 ليرة تركية، وهو مناسب لدخلي الذي يبلغ 300 دولار أمريكي بشكل شهري”.

لكنه يضيف مستدركا في حديثه لـ”السورية.نت”: “هناك شرائح من الناس في المنطقة دخلها أدنى من الرقم المذكور بأضعاف، وبالتالي سيكونون عاجزين عن شراء لباس العيد لأطفالهم”.

مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)
مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)

“كماليات”

في غضون ذلك يوضح أبو عبد العزيز صاحب محال ألبسة في سوق إدلب التجاري أن الأسعار المرتفعة بالعموم ترتبط بارتفاع تكاليف شحن البضائع من مناطق سيطرة النظام وتركيا، إلى جانب أجور المحال التجارية المرتفعة والحوالات المالية أيضاً.

ويضيف لـ”السورية.نت”: “جميعها أسباب تساهم في رفع الأسعار على البائع والمشتري”.

ويشير ذات المتحدث إلى أن “تراجع الأمني في المنطقة وتخوف الناس من حملة نزوح جديدة تدفعهم إلى توفير أموالهم والكف عن شراء اللباس وغيره من الأشياء غير الضرورية”.

ويتابع: “كمثال وبعد وصول الكهرباء إلى مدينة إدلب، صار بعض الأهالي من ذوي الدخل المحدود يعتبرون أنّ فاتورة الكهرباء أولى من لباس العيد وغيره من الكماليات”.

وتتراوح أسعار القمصان على اختلاف أنواعها من 70 ليرة تركية إلى 120 ليرة تركية.

أما البناطيل (الجينزات) تتراوح من 70 ليرة إلى 140 ليرة كمعدل وسطي لأسعار السوق في إدلب وريفها.

وهناك نوعان للبضائع في سوق الألبسة بإدلب، الأولى ذات المنشأ السوري والقادمة من مناطق سيطرة نظام الأسد، أما الثانية فهو البضائع التركية،

وتسعر معظم القطع بالليرة التركية، إلى جانب الدولار الأمريكي في بعض الصالات الكبيرة.

وينطبق ذات الأمر على حلويات العيد والمأكولات التي تعتبر جزءاً من طقوس العيد.

مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)
مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)

“مبادرات تطوعية”

في سياق ما سبق ووسط تراجع الحركة الشرائية في أسواق إدلب تحاول فرق تطوعية إطلاق حملات من شأنها أن تدخل “العائلات الفقيرة وأطفالها” ضمن أجواء العيد، ولو بجزء بسيط.

وأطلق فريق “الاستجابة الطارئة” في إدلب مبادرة لتأمين لباس العيد لمئات الأطفال، وحملت اسم “بخيرك منفرحهم”.

سراج علي منسق الحملة، يوضح لـ”السورية. نت” أنّ “الحملة التطوعية تستهدف أطفال العائلات الأشد فقراً في المنطقة، وتركز الإحصاء المسبق على عائلات مقيمة في الخيام ومراكز الإيواء”.

ويتابع علي: “الحملة من تبرعات أهل الخير وتعمل على تأمين لكل طفل مستهدف حذاء وبنطال وكنزة، بقيمة تتراوح من 15 دولار أمريكي إلى 20 دولاراً”.

ويصل أعداد الأطفال المستهدفين في الحملة إلى حوالي 1000 طفل، وتتوقف على زيادة التبرعات، بحسب علي.

مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)
مشاهد من سوق مدينة إدلب – (عز الدين زكور- السورية.نت)
المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا