fbpx

الرمّان الدركوشي..مواصفات عالمية وتصريف “غير مشجّع”

يواجه المزارعون صعوبة في تصريف منتجاتهم

يقبع موسم الرمّان في مدينة دركوش غربي محافظة إدلب، على الرغم من مواصفاته “العالميّة”، تحت سطوة الكساد في ظل غياب شروط تصريف مناسبة، الأمر الذي يعود وبالاً على المزارعين ويرتّب عليهم خسائر فادحة، في وقتٍ يتجهون فيه إلى ضرورة البحث عن خيارات تصريفٍ أخرى للموسم، تعوض الخسائر وتدعم المزارع من أجل الاستمرار.

ووصل رمّان دركوش ذات يومٍ إلى أسواق عربية عدّة، بينما يقتصر اليوم تصريفه في السوق المحليّة ضمن مناطق شمال غرب سورية، وأسواق عربية محدودة، وفق إجراءات يصفها مزارعون بأنها “مكلفة جداً وغير مشجّعة”.

وعلى ضوء الواقع الحالي للموسم، يعتبر المزارعون أنّ خللاً قائماً يعوق تصريف موسمهم، إذ إنّ المنطقة منتجة وليست مستهلكة ولا يمكنها استيعاب المحصول.

إنتاج وفير

يقول عبد الملك دبل، وهو مزارع رمّان في دركوش إنّ “الإنتاج بشكل عام هذا الموسم، كان وفيراً وبكميات ممتازة وأصناف تجارية متعددة وفواكه للمائدة، وثمار معدّة للتصنيع، وغلب عليه الطابع المثالي”.

ويعتبر خلال حديثه لـ”السورية.نت”، أنّ “المزارع تمّرن على إنتاج كمّيات ذات مواصفات عالمية لأنّ زراعة الرمّان مهنة متوارثة بين أبناء مدينة دركوش” المطلة على نهر العاصي.

ويبلغ إنتاج العام حوالي 5750 طناً، حسب إحصائيات حصل عليها مراسل “السورية.نت” في إدلب.

موسم الرمان في مدينة دركوش غربي محافظة إدلب (السورية.نت)
موسم الرمان في مدينة دركوش غربي محافظة إدلب (السورية.نت)

تكاليف مرتفعة

يتحدث دبل عن كلفة “مرعبة” للموسم الزراعي في الوقت الحالي، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة وغياب بعضها عن السوق تماماً.

ويقول لـ”السورية.نت” إنّ “لتر المازوت تجاوز الـ 7 ليرات تركية، وهذا شيء محزن ومخيف، وهو يعكس فرطاً ونهماً وجشعاً، لأنّ غلاء المحروقات حوّل الكثير من البساتين إلى شبه صحراء والتصحر يزحف للحقول بسرعة النار بالهشيم”.

ويشير إلى أنّ سماد “البوتاس” الضروري لموسم الرمّان مفقود من السوق تماماً منذ سنوات، أما سمادي “اليوريا والفوسفات لا يمكن حتى أن تسأل عن كيس السماد لأن سعره وصل إلى 26 دولاراً أمريكياً”.

دعم “خجول”

يتحدث أحمد كوان، معاون وزير الزراعة والري في حكومة “الإنقاذ” ـ التي تدير محافظة إدلب وأجزاء من غربي حلب ـ عن دعم لموسم الرمّان، ويوضح في هذا السياق، أنّ وزارة الزراعة دعمت تنظيم مهرجان سنوي للرمّان في مدينة دركوش وتقديم جوائز للفائزين، في محاولة لتشجيع الاستثمار في المحصول.

وأشار معاون الوزير إلى أنّ الحكومة رفعت الضرائب المفروضة على تصدير موسم الرمّان، كدعم للمزارعين.

وتبقى هذه الإجراءات “خجولة” بالنسبة للمزارع، الذي يتطلع لدعم على صعيد الأسمدة وتأمين سوق تصريف مناسبة.

تسويق صعب

يوضح عبد الملك دبل، أنّ “الرمّان الدركوشي غزا قبل سنوات، أسواق لبنان والأردن والعراق ودول خليجية، إلا أنه يشهد اليوم كساداً خانقاً، بسبب غياب شروط تصريف مشجّعة”، ويبيّن أنّ “التصريف تأثر سلباً على صعيد محاصيل عدة ومنها الرمّان”.

ويقول إنّ “المزارع ينتابه موجة اكتئاب حادة، فهو من أفضل مزارعي العالم ومنتجاته تصنف عالمياً لكن مردوده معدوم أو شبه معدوم”.

ويحذّر من تهالك المزارع في هذا الشكل، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان السلة الغذائية والمواسم الاستراتيجية التي تحيي اقتصاد المنطقة.

ويبلغ فائض الإنتاج حوالي 4400 طنّ مصيره التصدير نحو العراق ولبنان عبر الأراضي التركية، بإشراف حكومة “الإنقاذ”.

ويعتبر مزارعون تحدّث إليهم مراسل “السورية.نت” أنّ عملية التصدير المتاحة غير ناجعة ولا تعود بأرباح جيدة، لأنّ حكومة “الإنقاذ” تحتكر عملية النقل لمعبر “باب الهوى” بتكلفة تصل لـ 3 ليرات للكيلو الواحد، في حين يمكن للمزارع أن ينقلها وحده وبتكلفة أقل.

وتجري عملية الشحن من سوق “هال” مدينة معرة مصرين شمالي إدلب إلى معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، عبر برادات الشحن التابعة لـ”الإنقاذ” حتى تصل إلى الجانب التركي من المعبر في طريقها للأسواق العربية وتحديداً “العراق ولبنان”.

وتنتشر أشجار الرمّان على مساحة بحدود 310 هكتارات، من مدينة جسر الشغور إلى حارم مروراً بدركوش، وبتعداد يبلغ 115 ألف شجرة تقريباً.

“التدبيس”

يتجه شباب وأرباب عمل في مدينة دركوش نحو استثمار موسم المدينة الوفير من الرمّان في مشاريع التدبيس (إنتاج دبس الرمّان) يدوياً، في محاولةٍ لكسر كساد المحصول، وإيجاد فرصة تؤمن لقمة عيش لعدد من العائلات، وهو ما نجح في إطلاقه الشاب المغيرة أبو عبدو من سكّان المدينة.

يقول المغيرة لـ”السورية.نت” إنّ “دبس الرمان الدركوشي صار رائجاً في المنطقة وشهدت حركة الإقبال عليه انتعاشاً ملحوظاً، ساهم في ذلك تفوّقه على الدبس التجاري المستورد”.

ويغلب على ورشة “التدبيس” التي يعمل فيها سيدات معيلات لأسرهنّ، الطابع اليدوي، إذ يعتمد المغيرة في الإنتاج على نار الحطب المتوفر بكثرة بسبب طبيعة المدينة الجبلية.

ويشير إلى أنّ “حالة كساد الموسم سهّلت مهمة تأمين الرمان، فالمزارعون يلجؤون إلى عرض البضاعة وتقديم تسهيلات على صعيد السعر وتواقيت الدفعات”.

ويقول إن أسعار دبس الرمان شهدت ارتفاعاً من 1 دولار أمريكي للكيلو الواحد قبل سنتين، إلى 3 دولارات اليوم، في إنتاج يصل لحوالي 10 طن لـ”دركوش” وحدها.

واعتبر أنّ البدء في مشروع “التدبيس” يحتاج الخبرة ورأس مال معقول حتى يكون التاجر قادراً على تسديد أجور العاملات والعمّال، على اعتبار أنّ تكلفة الرمان يمكن سدادها على المبيع.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا