fbpx

الصرف الصحي في مخيمات إدلب..مشاريع تحاول سد العجز الذي يصل لـ72%

يفاقم تراجع البنى التحتية المرتبطة بـ”الصرف الصحيّ”، تدهور الواقع الخدمي والإنساني في كثيرٍ من مخيمات النازحين في ريف إدلب، في وقتٍ تفتقر فيه عدد من المخيمات العشوائية، إلى شبكة صرف صحيّ، ما يعرض السكان هناك، لخطر الأوبئة والأمراض الجلدية وتحديداً في فصل الصيف، البيئة الأكثر خصوبةً لهذا النوع من الأمراض.

وعلى الرغم من أنّ مشاريع واسعة شهدتها مخيمات إدلب لشبكات الصرف الصحي وإنشاء كتل الحمامات، سواء مسبقة الصنع أو المُنشأة، إلا أنّ مئات العائلات المهجرة ما زالت تعاني مشكلة انعدام شبكة الصرف الصحي، إذ أن المشاريع التي نُفذت، غطت جزءاً من المشكلة التي كانت تتفاقم مع تزايد أعداد النازحين خلال السنوات القليلة الماضية.

ساقية مياه صرف صحي وسط مخيم للنازحين بريف إدلب.
ساقية مياه صرف صحي وسط مخيم “الحاسوب” للنازحين في مدينة معرة مصرين شمالي إدلب، 27 تموز (عز الدين زكور ـ السورية.نت)

مخيم “الحاسوب” قرب بلدة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي، هو واحد من مئات المخيمات العشوائية المنتشرة في محافظة إدلب وأرياف حلب المتصلة بها، حيث يشكو سكانه من معاناة يومية جراء عدم توافر كتل حماماتٍ وشبكة صرف صحي فيه.

ويقول بسام محمد مدير مخيم “الحاسوب”، وهو كمعظم سكان المخيم، مُهجر منذ نحو سنتين من “جبل شحشبو” بريف إدلب، إن “الصرف الصحي سيء جداَ في المخيم، ومجاري مياه الصرف ضمن الخيام وفي شارع المخيم الوحيد، وهي عرضةً للأهالي والأطفال المارّة”.

جورة فنية في مخيم للنازحين بريف إدلب.
جورة فنيّة لمياه الصرف الصحي في مخيم “الحاسوب” للنازحين في مدينة معرة مصرين شمالي إدلب، 27 تموز (عز الدين زكور ـ السورية.نت)

ويشير خلال حديثه لـ”السورية.نت”، إلى أن الحل يكمن في توفير “كتل صحية” لحوالي 71 عائلة تقطن في المخيم، إذ يحتاج لـ 6 كتل صحية على الأقل لتخديم العائلات القاطنة فيه، ولتكون بديلةً عن الحمامات البدائية التي صنّعها الأهالي هنا.

محمد تركي من سكان المخيم أيضاً، يشتكي من “تدهور الصرف الصحي في المخيم، ومن المعاناة اليومية في صيانة وتجهيز الجورة الفنية”، فهو عمل على تبديل مكانها بعد امتلائها بمياه الصرف الصحي لمرات عديدة، ولكن المشكلة تبقى قائمة، إذ أن الحلول التي يعمل عليها مع آخرين من سكان المخيم، تبقى آنية “لسد جزء صغير من مشكلة كبيرة تحتاج لحلول جذرية”.

سيدة مهجرة في مخيم للنازحين ترحّل يدوياً مياه الصرف الصحي قرب خيمتها في مخيم "الحاسوب" في مدينة معرة مصرين شمالي إدلب.
سيدة مهجرة في مخيم للنازحين ترحّل يدوياً مياه الصرف الصحي قرب خيمتها في مخيم “الحاسوب” في مدينة معرة مصرين شمالي إدلب، 27 تموز (عز الدين زكور ـ السورية.نت)

وكان فريق “منسقو استجابة سوريا”، قد أكد في آخر إحصائية له بهذا الخصوص، نسبة العجز في الاستجابة لقطاع المياه والإصحاح في مخيمات إدلب، بحوالي 72%.

آثار سلبية وأضرار

ترتّبُ شبكاتُ الصرف غير المنتظمة، والكتل البدائية، عدداً من الآثار السلبية والأضرار الصحية على سكان المخيمات العشوائية في ريف إدلب.

في هذا السياق يعتبر عيسى كبيش، مهندس “مياه وإصحاح” في مؤسسة “إحسان للإغاثة والتنمية” أحد برامج “المنتدى السوري”، أنّ “الأطفال وعوائلهم من الفئات الأكثر ضعفاً في مناطق شمال غرب سورية والذين يعيشون في المخيمات العشوائية، أو التجمعات السكنية المؤقتة، والتي غالباً ما ينقصها الخدمات المناسبة للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة”.

ويضيف عيسى لـ”السورية. نت”، أن “معاناة النازحين مستمرة في ظل نقص الرعاية الطبية، وتشتد بين الأطفال، وأكثر ما يفاقمها عدم وجود نظام صرف صحي داخل المخيم الذي تنتشر فيه الخيام عشوائياً، وبسبب انتشار الخيام العشوائية انتشرت نقاط الصرف الصحي البدائية، حيث تكمن المشكلة في هذه الحفر حيث أنها تتعرض للفيضان وتختلط مع مياه الأمطار عند حدوث هطولات غزيرة كما يحدث في كل شتاء، وتنتشر المياه الآسنة في كل مكان من المخيم، فتجلب الحشرات والأمراض والروائح الكريهة معها”.

ويتابع: “ما يزيد الأمر سوءاً هو أنّ الحفر هذه عند امتلائها لا يمكن أبداً تصريفها، ما يرغم الناس على حفر حفرة أخرى بالقرب منها”، فيما “تتوضح الآثار الصحية والبيئية، مع ظهور الأمراض المنقولة عبر المياه كالتهاب الكبد الوبائي، وداء الليشمانيا، والتيفوئيد لاعتبارها من الأمراض الأساسية التي تصيب الأطفال، والتي تؤثر بشكل كبير على الأطفال حتى سنّ الـ 4 سنوات”.

أطفال مهجرون قرب ساقية مياه صرف صحي في مخيم للنازحين بريف إدلب.
أطفال مهجرون قرب ساقية مياه صرف صحي، في مخيم “الحاسوب” في مدينة معرة مصرين شمالي إدلب 27 تموز (عز الدين زكور ـ السورية.نت)

مشاريع لآلاف الأسر

وأطلقت منظمات إغاثية عدداً من المشاريع الهادفة إلى تأمين شبكة صرف صحي، وكتل حمامات في مخيمات النازحين، حيث تمكنت من تغطية رقع واسعة، وكانت منها “إحسان للإغاثة والتنمية”، من خلال إطلاق مشروعين يؤمنان شبكة صرف صحي.

يقول محمد قناص، مدير مكتب “المنتدى السوري” في شمال غرب سورية، إنه و”خلال العام الماضي 2020 والنصف الأول من عام 2021 الجاري، أنشأنا حوالي 386 كتلةً في عدد واسع من مخيمات النازحين في الشمال السوري”.

ويتابع:”بالإضافة إلى تقديم 1371 خزاناً يسع 2 متر مكعباً من المياه، و2743 حاوية في المخيمات التي شملها المشروع”، موضحاً أن أعداد الأسر المستفيدة بلغت 22500 أسرة نازحة، بتعداد أفراد يصل لـ 137612 نسمة.

وبالتوازي مع مشاريع الكتل والخزانات والحاويات، أطلقت “إحسان للإغاثة والتنمية”، مشروعاً لتأمين شبكة صرف صحي يستهدف مخيمي “السلطان والإمام” في شمال غرب سورية، استفاد منه حوالي 1000 عائلة مهجرة تقطن المخيمين.

ويشير محمد قناص في حديثه لـ”السورية.نت”، إلى أنّ “مشاريع الصرف الصحي وتزويد المخيمات بالمياه، تعتبرُ حاجة ماسةً للسكان لدورها الكبير في الحفاظ على الصحة المجتمعية وتجنيب المجتمع الأمراض والأوبئة”، في وقتٍ “تنعدم فيه شبكات الصرف الصحي من غالبية المخيمات في الشمال السوري، إذ أن غالبيتها يعتمد على شبكة خارجية تجري في الشوارع و تؤدي إلى تلوث المياه والمياه الجوفية، وكذلك لأمراض جلدية وغيرها”.

وتخطط منظمة “إحسان” في الوقت الحالي، إلى تزويد عدد من مخيمات الشمال السوري بـ 80 كتلة إضافية.

ومن خلال مشاريع المياه والصرف الصحي تكون منظمة “إحسان”، بحسب محدثنا عيسى، قد “ساهمت بشكل كبير في تعزيز سبل استفاد الأشخاص الذين هم أكثر حرماناً من إمدادات مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي إلى جانب تحسين الشروط البيئية”.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا