المعارضة السورية

التداعيات العسكرية والسياسية لمعركة فك حصار حلب

حاول النظام وحلفاؤه استباق احتمالات التوصّل إلى اتفاق تنسيق عسكري روسي - أميركي، بمحاولة استنساخ "تجربة حمص"، وفرض "تسوية" على حلب وفق استراتيجية "الجوع أو الركوع"، التي اتبعها النظام في مناطق مختلفة من البلاد وأفضت إلى خروج "آمن" للمقاتلين بأسلحتهم الخفيفة، وإخراج المدينة من معادلات الصراع. ومع بداية يونيو 2016 بدأت قوات النظام بمحاولة ترجمة أهدافه المتعلقة بعزل قوات المعارضة في حلب في جيوب صغيرة وقطع خطوط إمداداتها وبخاصة تلك التي تربطها مع تركيا. وقد بدأت حملة النظام والميليشيات الحليفة بمساندة الطيران الروسي على مناطق الليرمون، وبني زيد، والملاح، و"الكاستيلو"، ومخيم حندرات، وكفر حمرة . واستند النظام في هجومه إلى ثلاث قوى رئيسة: قوات النمر التي يقودها العقيد سهيل الحسن، ولواء القدس التابع لأحمد جبريل، ولواءان من الفرقة الرابعة، فضلًا عن ميليشيات أخرى مساندة. ونتج من ذلك قطع طريق الإمداد الوحيد لقوى المعارضة السورية 

دمشق الأسيرة

منذ السبعينيات، كان هناك حضور قوي لجيش نظام الأسد في منطقة دمشق، يشمل قواعد عسكرية كبيرة متمركزة في جنوب وغرب العاصمة. ورسمياً، كان هذا الموقف العسكري يهدف إلى حماية دمشق ضدّ إسرائيل، نظراً لأنّ جبهة الجولان تقع على بعد حوالي خمسين كيلومتراً. غير أنّ الهدف "غير الرسميّ" من هذا الإعداد الّذي صمّمه الرئيس السابق حافظ الأسد كان السيطرة على دمشق بشكل أفضل. لقد آمن والد بشّار أنّ كل من يسيطر على دمشق يسيطر على سوريا. وكان جزء من هدف جهود الأسد الأب للسيطرة على دمشق بعد استيلائه على السلطة في انقلاب عسكري في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1970 هو تمركز عشرات الآلاف من القوّات، بالإضافة إلى مسؤولين علويين وعائلاتهم، في المدينة.

الاتفاق الروسي الأميركي وانعكاساته

تمكّنت قوات النظام السوري خلال الأسابيع القليلة الماضية، مدعومة بحلفائها الروس والإيرانيين، من تحقيق تقدمٍ على أكثر من جبهة ضد قوات المعارضة السورية. وترافق هذا التصعيد الميداني من أجل تغيير الوقائع على الأرض مع حركة دبلوماسية أميركية كثيفة باتجاه موسكو للتوصّل إلى اتفاقٍ للتنسيق العسكري والأمني مع روسيا في سورية، وذلك في إطار تحضيرات أميركية واسعة لتوجيه ضربة كبيرة لتنظيم الدولة، تشمل سورية والعراق، قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.

"جنيف 3": لماذا فشلت المفاوضات قبل أن تبدأ؟

وسط تباينات كبيرة، انطلقت في جنيف في 29 كانون الثاني/ يناير 2016 جولةٌ جديدةٌ من المساعي السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لحلّ الأزمة السورية. وعلى الرغم من أنّ الأجواء الدولية بدت هذه المرة أكثر اهتمامًا بإيجاد حلٍ للصراع الذي أخذت آثاره الأمنية والسياسية والاقتصادية تتجاوز بشكلٍ متزايدٍ الحدود السورية، لتشكل منبع قلقٍ متنامٍ إقليميًا ودوليًا، فإنّ المفاوضات غير المباشرة التي قادها مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي مستورا ما كادت تنطلق حتى توقفت؛ إذ أعلن دي مستورا عن تعليق المفاوضات حتى 25 شباط/ فبراير الجاري، بعد أن فشل في إقناع النظام السوري بتنفيذ أي من الالتزامات الإنسانية التي حدّدها قرار مجلس الأمن رقم 2254، وبخاصة رفع الحصار عن المدن المحاصرة، والسماح بدخول الإمدادات الغذائية، وبعد أن أخفق في إقناع المعارضة في الاستمرار بمفاوضات تراها عبثية نتيجة استمرار روسيا في استخدامها غطاءً لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض في أرياف حلب ودمشق ودرعا واللاذقية.

تحديات أمام المعارضة السورية بعد مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن (2254)

حقّق مؤتمر الرياض الموسّع للمعارضة السورية ما يمكن عدّه "نجاحات نسبية" لها، فقد استطاع إصدار رؤية مشتركة توافقية عن الانتقال السياسي في سورية، ونجح في تأليف "هيئة عليا للمفاوضات"، يمكن لها أن تؤلف وفد المعارضة المُفاوض، على أن تكون هذه الهيئة مرجعية له. ولا شك أنّ تأليف هذه الهيئة معناه التقليل من دور جميع قوى المعارضة السورية وتأثيرها لمصلحة الهيئة التي ستصبح، بالضرورة، "الجسم السياسي" المعتمد دوليًا، والجهة المخوّلة بكل ما يتعلق بالعملية التفاوضية والمرحلة الانتقالية.

فيينا وتحديات حل المسألة السورية

أكد بيان فيينا على ضرورة أن تتفق الدول المجتمعة على تحديد الفصائل والجماعات العاملة في سورية التي ستدرج على قوائم "الإرهاب". وأوكل إلى الأردن مهمة العمل على إعداد هذه القائمة بمساعدة عدد من ممثلي مخابرات الدول المشاركة وذلك قبل انطلاق العملية السياسية. وقد استفاد الجانب الروسي من تفجيرات باريس التي وقعت عشية اجتماع فيينا الأخير، وإعلان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" مسؤوليته عنها، للدفع باتجاه فرض رؤيته على المؤتمرين وجعل محاربة "الإرهاب" العنوان الرئيس للحرب في سورية، وعنوان التوافق على حله كذلك.

اجتماعات فيينا واستراتيجية روسيا في التحكم في سورية ما بعد الأسد

أتى التصعيد الروسي الأخير في سورية كرد فعل وتكتيك سياسي وعسكري لإنقاذ النظام بعد أن توالت خسارته على الأرض، وقُوّض عمل مؤسساته الحكومية لصالح أجهزة الحرس الثوري الإيراني. إن الاستراتيجية الدبلوماسية الروسية تقوم بشكل رئيس على التلميح لاستعداد الروس التخلي عن الأسد نزولاً عند رغبة أطراف عديدة في المجتمع الدولي مقابل تحقيق مكاسب مستدامة تمكّنها من التحكم في مصير سورية ما بعد الأسد.

اجتماعات فيينا: هل تمثل إطاراً جدياً لحل المسألة السورية؟

بعد ثلاثة أسابيع فقط على التدخل العسكري الروسي، تحرّك المسار السياسي المجمّد في المسألة السوريّة منذ فشل مؤتمر "جنيف 2" مطلع عام 2014؛ فقد شهدت العاصمة النمساوية فيينا في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2015 اجتماعاً يعدّ الأول الذي يجمع الدول الأربع الفاعلة في المسألة السورية، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا. وأسفر هذا الاجتماع، الذي فشل أطرافه في التوصل إلى اتفاق حول بعض القضايا الأكثر استعصاءً وعلى رأسها مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، عن توافقٍ على عقد اجتماعٍ موسعٍ آخر في فيينا في 30 أكتوبر 2015 يضمّ جميع الدول الفاعلة أو ذات العلاقة بالمسألة السوريّة، بما فيها إيران. كما تمّ التوصّل إلى بيانٍ من تسع نقاطٍ عدّه بعضهم تطوراً مهماً باتجاه ظهور إجماعٍ دولي وإقليمي على أسس الحل السياسي، فيما عدّه آخرون غير ذي قيمةٍ لأنه لم يتمكن من حسم مصير الأسد؛ إذ جرى تأجيل البحث في شأنه إلى اجتماعٍ ثالث يعقد في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

لتكن الحقيقة.. وليهلك العالم

في دوامة أحداثنا اليومية هذه، بدءاً من ثورات الربيع العربي، وفي غرقنا ببحور من الدماء والشقاق والنزاعات التي عايشناها في سورية واغلب المناطق العربية، ومع تخاذل العالم وموت الضمير العربي، وليس آخراً صم المجتمع الدولي آذانه عن آلام آلاف المدنيين المكلومين، كان هناك تساؤل ظل يرافقنا مع كل طرح لحلول أو مبادرات ومفاوضات للمضي بإيجاد مخرج ما، بإمكانه إيقاف شلالات الدماء في سورية الحبيبة، ألا وهو هل العلاقة بين الحقيقة والسياسة علاقة ذات تاريخ سيء؟ هل آن لنا الاستسلام إلى أن الأكاذيب ولعبة المصالح وصبغة التلوي هي دوماً أدوات جوهرية و"مشروعة" لمهنية السياسي البراغماتي، بل والسياسي "الأخلاقي" –إن وجد-، على حد سواء؟! بكلمة أخرى، وإن أردنا التفلسف نتساءل: هل ستبقى الحياة جديرة بأن تعاش في عالم جُرّد من مفهوم العدالة ومفهوم الحرية؟ وذلك مع اكتشافنا أن الحقيقة وحقائق الواقع أبعد ما تكون عن عالم السياسة!

تداعيات التدخل التركي على الساحة السورية

بينما اشترطت تركيا مشاركتها في الحشد العسكري للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة" أن تكون في إطار الاستراتيجية الشاملة للتخلص من جذر المشكلة في المنطقة وهو نظام الرئيس بشار الأسد وذلك عبر تحقيق ثلاثة شروط؛ ألّا تستثني عمليات التحالف النظام السوري، وإقامة منطقة "آمنة" تشمل حظرًا للطيران شمال سورية، وتدريب المعارضة السورية المعتدلة وتسليحها لمواجهة نظام الأسد وتنظيم "الدولة"، رفضت إدارة أوباما أي من الشروط الثلاثة، بل وذهبت واشنطن إلى اعتماد قوات الـ(PYD) -وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، والمصنّف تركياً وأميركياً منظمة إرهابية -شريكاً ميدانياً في الحرب على تنظيم "الدولة" في سورية، وقدّمت له دعماً عسكرياً ومالياً، ولوجستياً كبيراً.

الصفحات

Subscribe to RSS - المعارضة السورية