حزب البعث السوري

الأجهزة الأمنية في سورية وضرورات التغيير منهجاً وبنيةً ووظيفةً

تجد دراسة صادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أن الدولة السورية لا تملك قطاعاً أمنياً ابتداءً حتى يستوجب الإصلاح، فصنوف العمل الأمني في سورية تقع في مستويين، الأول: أذرع تحكُّم وضبط، فالمخابرات الجوية والعسكرية هي ذراع الجيش والقوات المسلحة، والمخابرات العامة هي ذراع مشترك لمكتب الأمن الوطني (أو القومي سابقاً) وللحزب الحاكم (حزب البعث العربي الاشتراكي)، والأمن السياسي ذراع وزارة الداخلية، والثاني: شبكات عسكرية – أمنية (الحرس الجمهوري، الفرقة الرابعة، قوات النمر) ويقع على عاتقها هندسة العملية الأمنية وضبط علاقاتها وقواعدها الناظمة، وضمان أمن النظام والقيام بكافة الإجراءات والعمليات داخل المجتمع في حال بروز أية مؤشرات مهددة لهذا الأمن. وعليه يمكن تحديد مكمن الخلل والانحراف بأمرين، الأول البُنية الأمنية المتشعبة التي ساهمت في تطويق الحركة المجتمعية وحدّت من إمكانية تقدمها وتطورها، والأمر الثاني متعلق بوظيفة هذه الأجهزة التي كانت تتسم بالسيولة واللامحدودية، باستثناء وظيفة تثبيت وتعزيز عوامل استقرار النظام الحاكم، لذا فإن أي عملية إصلاحية لهذه الأجهزة لا بد أن تستهدف البنية والوظيفة في آن معاً.

التيارات الجهادية والقبائل في سوريا

دراسة لعبد الناصر العايد بعنوان "الجهاديون والقبائل السورية: الهيمنة العابرة والمعضلة المزمنة" اعتمدت على استقاء المعلومات الميدانية من "أشخاص يفترض أنهم ثقات" كما يعبر الباحث بنفسه على صفحته على الفيسبوك. ورغم ورود بعض التصويبات التي أتته على صفحته على الدراسة، ورغم عدم وجود مراجع إحصائية رسمية لأعداد أبناء القبائل بسبب منع حزب البعث عن أية دراسة من هذا النوع، إلا أنه من الجيد بمكان التنويه بها في مقامنا هذا كونها سلطت الضوء -في حدود الإمكانات والأدوات البحثية المتوفرة- على تناول الجماعات الدينية ليس أصل نشأتها وآلية تفكيرها وأسباب انتشارها في الحواضن الشعبية فقط كعهد باقي الدراسات، إنما والوقوف على البعد القبلي والعشائري لتلك الجماعات وحواضنها.

الأضرار الطارئة على الشخصية والعقلية السورية في ظل البعث

هناك بنى فكرية قد لا نشعر بأثرها ووجودها إلا من خلال أثرها المديد عبر الزمن، وتكمن أهميتها من خلال أثرها الذي قد يكون تاريخياً يساهم في صناعة تاريخ لأنه يتحكم بعقلية مجتمع وبالتالي يتحكم في قراراته الجماعية، كالشاطئ يسحب الموجُ البحصَ منه لينطلق.. دون أن يشعر بذلك الناظر عن بعد بينما يشعر بأثره من جلس عليه.
هذه البنى الفكرية تتأتى من خلال التربية والبيئة ورسائل المجتمع وعقليته التي تتشكل تدريجياً عبر أزمان طويلة وأجيال، وإن هذه البنى تسيّر سلوكنا وتتحكّم به.

Subscribe to RSS - حزب البعث السوري