أمريكا

عن تصادم روسي أميركي محتمل شرق الفرات

تحوّلت منطقة شرق الفرات في سورية إلى أخطر منطقة في العالم، نتيجة التداخل الحاصل في مناطق نفوذ اللاعبين المختلفين، ففي تلك المساحة، الصغيرة نسبياً، والتي كانت، إلى زمنٍ قريب، جغرافيا مهملة ومنسية، تقع حدود المشاريع الجيوسياسية، بطرقها ومنعطفاتها المرجح أن تحدد، بدرجة كبيرة، مسارات السياسة والصراع الدوليين في الزمن المقبل. 

السيطرة الأميركية على نفط سوريا تهدد المصالح الروسية

النجاحات العسكرية الروسية اصطدمت مؤخرا بقرار البنتاغون تعزيز الوجود العسكري الأميركي شرق الفرات.

بدأت روسيا خطوة عملية لتدشين ثالث قاعدة لها في سوريا، في مطار القامشلي، شمال شرقي البلاد؛ ونقلت مروحيات ونشرت منظومة صاروخية، مع وجود معطيات عن حوارات حول استئجار المطار لمدة 49 عاما.

في الوقت نفسه، أنشأت الولايات المتحدة قاعدتين عسكريتين، في القحطانية شرق القامشلي، والتي تضم حقولا نفطية، وفي قرية حيمو غرب القامشلي، لتضافا إلى  قواعدها الخمس المتواجدة في محافظة الحسكة.

شرق الفرات: تداخلات عسكرية ومساومات سياسية

القوات العسكرية الفاعلة على الأراضي السورية تواصل مناوراتها من أجل المسك بخيوط اللعبة.
تشهد منطقة شرق الفرات تغيّرات مستمرّة في تموضع القوات العسكرية المختلفة للأطراف الفاعلة على الأرض: أميركا وروسيا وتركيا والجيش الوطني المعارض وجيش النظام وقوات سوريا الديمقراطية، وسط مناوشات عسكرية، خاصة حول بلدة تل تمر الاستراتيجية في ريف الحسكة الشمالي، بالقرب من الحدود السورية الشمالية، الواقعة على مفترق طرق منها طريق الحسكة- رأس العين، والطريق الدولي أم 4 القادم من حلب إلى الحسكة والقامشلي، إضافة إلى عودة القوات الأميركية إلى المنطقة، للتمركز حول حقول النفط في ريفي الحسكة ودير الزور.

الرمزي والتكتيكي في مقتل البغدادي

عقب سلسلة من العمليات الفاشلة لاغتيال زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي شاركت فيها دول عديدة، نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في قتله ليلة السبت/الأحد 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وقد أدلى الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي طويل بتفاصيل حول عملية الاغتيال، في محاولة لاستثمار العملية سياسياً وانتخابياً. لكن روايته جاءت متضاربة ومتنافضة وتضمنت كعادته تهويلاً وكذباً فاضحاً أفسد عملية الاغتيال الصحيحة. وغذى نظرية المؤامرة، وقد ادعى ترمب متفاخراً القضاء على "خلافة داعش"، وفي حقيقة الأمر لا يعدو مقتل البغدادي كونه نجاحاً تكتيكياً ونصراً رمزياً.

أميركا تسلّم روسيا ملفّ شرق الفرات

التوافقات الأميركية- الروسية، والأميركية- التركية، غير بعيدة عن شرط تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، ومنعه من إقامة ممر بري من العراق إلى لبنان، يمر عبر الجزيرة السورية.
انسحبت أغلب القوات الأميركية من شرق الفرات، عقب اتفاق تهدئة مع الحكومة التركية لمدة خمسة أيام، لإيقاف العملية العسكرية التركية “نبع السلام” مؤقتا، والتي حققت هدفها في مرحلتها الأولى، بالسيطرة على المنطقة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض.

نعمة الانسحاب الأميركي من سوريا

الانسحاب الأميركي من الشمال ومن الأزمة السورية ككل، نعمة كان من الأفضل لو حلت باكرا. كان من الأفضل لو لم تتدخل الولايات المتحدة في الأزمة أصلا.
ربما يكون أفضل شيء حدث للسوريين مؤخرا هو الانسحاب الأميركي من الشمال. فالولايات المتحدة لا تزال أكبر أعداء الثورة السورية منذ الأيام الأولى لانطلاقتها. ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن الأميركيين تسببوا بفشل الثورة السورية أكثر من أي سبب آخر، وأكثر من أي دولة أخرى.

قواعد جديدة للّعبة السورية

الضغوط دفعت الرئيس الأميركي إلى إرسال رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب البدء بالهجوم على الأراضي السورية، هي أقرب إلى التوبيخ، وهدد بعقوبات على وزراء الدفاع والداخلية والطاقة، وعلى وزارات الدفاع والطاقة.

رسائل تركيا في شرق الفرات

مع جزم الرئيس التركي، أردوغان، بعملية عسكرية وشيكة في شرقي الفرات، تتجه الأنظار إلى موقف الإدارة الأميركية التي أعلنت مراتٍ التزامها حماية حليفها الكردي السوري، وكذلك إلى المحاور التي ستنطلق منها هذه العملية، وهل ستكون عملية واسعة تشارك فيها كل القوات أم عملية محدودة على شكل اختبار للمواقف والردود؟ وكيف سيكون دور الفصائل السورية المسلحة التي اتحدت، أخيراً، تحت اسم الجيش الوطني؟

هجوم تركي محدود ووشيك على شرق الفرات

الرئيس التركي لم يتمكن من مقابلة ترامب لإقناعه بنقل اللاجئين للمنطقة الآمنة وتجنب تنفيذ التهديدات التركية.

عادت التصريحات التركية إلى لغة التهديد والتصعيد بالقيام بعمل عسكري أحادي الجانب ضدّ ما يسمى “وحدات حماية الشعب” الكردية شرق الفرات، مع زيادة ملحوظة في التحركات العسكرية بالقرب من الحدود السورية مقابل مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، ما ينبئ بعملية عسكرية وشيكة، حسب ما ورد في وول ستريت جورنال نقلا عن مصدر أميركي.

مسار آستانا.. هل باتت تركيا الحلقة الأضعف؟

في كتابه الأخير عن تجربته الدبلوماسية يروي نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز الذي عمل سفيراً لبلاده في موسكو عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أحد الإجتماعات عندما وجَّه بوتين كلامه لبيرنز بعد انتقادات واشنطن لتوجهات موسكو في السياسة الخارجية "ليست مشكلتنا إذا كانت يدانا ضعيفتين، لكن نستخدمهما بشكل قوي بينما يداكما قويتان، لكنكم تستخدمونهما بشكل ضعيف".

الصفحات

Subscribe to RSS - أمريكا