الحوثيون

بصيص أمل في اليمن

كان طبيعيا أن تعطي الكويت الوفدين اليمنيين اللذين يتفاوضان في شأن مستقبل البلد مهلة أسبوعين للتوصّل إلى تسوية، أي إلى حل سياسي يوقف المأساة التي يعيشها أفقر البلدان العربية وأكثرها خطورة على أمن الخليج.

كان على أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، الذي لديه تاريخ طويل في التعاطي في الشأن اليمني، منذ كان وزيرا للخارجية منتصف الستينات من القرن الماضي، وضع اليمنيين أمام مسؤولياتهم وذلك بعدما أمضوا شهرين، قبل عيد الفطر، في أخذ وردّ لا فائدة منهما ولا طائل.

اليمن: كأن الشرعية الدولية تريد اعترافاً بـ «شرعية الحوثيين»

السلطة أهمّ من الوطن. أهمّ من الشعب والدولة والشرعية. أهمّ من العمران والاقتصاد... لأن السلطة، كما ارتسمت ومورست بعد الاستحواذ عليها في يمن علي عبدالله صالح ومن سبقه من ضبّاط، قبل «توحيد» الشطرين وبعده، أعفت الحاكم من واجبات إنشاء الدولة واحترام الشعب والاهتمام بالتنمية، وتحوّلت مصهراً للاستبداد، وهو أسوأ أنماط الفساد. ولأن السلطة، كما استورثها الحوثيون من علي عبدالله صالح وكما باشروها، تحاول تخليق «ما بعد بعد» الاستبداد، لذلك تحوّلت معهم فعلَ احتلال، وهو أسوأ الأسوأ.

من جنيف إلى الكويت.. مفاوضات و«فيتو» إيراني

كلام كثير عن مفاوضات في جنيف بشأن سوريا، وأخرى في الكويت بشأن اليمن، ما يطرح أسئلة بخصوص الآفاق المحتملة لهذه المفاوضات، وما إذا كانت قادرة على وقف النزيف الراهن، أم ستتحول إلى مجرد عملية سياسية كتلك التي عرفها الملف الفلسطيني طوال عقود دون جدوى؛ لأن الحل الحقيقي لا بد له من موازين قوى مختلفة على الأرض؟

معادلة مختلفة في اليمن

كان منتظرا الإقدام على تعديل في هرم السلطة في اليمن. لم يكن طبيعيا أن يكون على رأس السلطة شخصان (عبدربّه منصور هادي وخالد بحّاح) هناك تناحر يومي بينهما. كذلك لم يكن ممكنا إبقاء الشمال غائبا عن تركيبة السلطة. ولكن، هل كان لا بدّ من الإتيان بالفريق علي محسن صالح الأحمر، بحسناته وسيئاته، والذي لديه صلة قربى بعلي عبدالله صالح، وابن قريته في مديرية سنحان، ليكون نائبا لرئيس الجمهورية؟

'عاصفة الحزم'… وسقوط الحلم الإيراني

بعد سنة على “عاصفة الحزم”، يتأكّد خطأ الذين اعتقدوا أن في استطاعتهم فرض أمر واقع في اليمن. حققت العملية العسكرية التي قادتها المملكة العربية السعودية الهدف الأساسي المتمثل في عدم سقوط اليمن في يد إيران.

كان هناك حلم إيراني بالوصول إلى باب المندب والسيطرة على ميناء عدن وتحويل الحدود الطويلة بين اليمن والسعودية مصدر تهديد مستمر للمملكة وللدول الخليجية. إضافة إلى ذلك، يشكل اليمن موقعا استراتيجيا يمكن لإيران الانطلاق منه للقيام بمغامرات جديدة في مختلف بلدان القرن الأفريقي، مثل إثيوبيا وأريتريا والسودان وجيبوتي، وصولا إلى مصر.

 هل يعترف الحوثي بأن النزهة انتهت

ما الذي جعل وفدا حوثيا يعبر الحدود إلى المملكة العربية السعودية للتفاوض في شأن مواضيع غير واضحة، أقلّه ظاهرا؟
كان من المهمّ بالنسبة إلى الحوثيين “أنصار الله” تسريب الخبر عن عبور الوفد إلى داخل المملكة من خلال معبر برّي. أرادوا تأكيد أن لديهم ما يعرضونه على السعودية للخروج من أزمتهم.

هناك رغبة لدى الحوثيين في الإعلان عن أنّهم لا يواجهون طريقا مسدودا، وذلك بعدما أوصلوا اليمن إلى ما وصل إليه، أي إلى طريق مسدود!

هل ترسل إيران قوات لليمن؟

لم يجب بـ"لا"، نائب رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية عندما سئل إن كانت بلاده سترسل مستشارين عسكريين لليمن كما تفعل في سوريا، بل أوحى بـ"نعم"، قائلا بأن الجمهورية الإسلامية تشعر بواجبها في اليمن كما تفعل لمساعدة الحكومة والشعب في سوريا!

«حزب الله».. من المقاومة إلى الإرهاب

بين رمز مبجّل عربياً وإسلامياً للمقاومة ضد إسرائيل وتنظيم مصنّف خليجياً وعربياً بأنه إرهابي، صنع «حزب الله» لنفسه مسيرةً صادمةً وقاتمة ما كان يتصوّرها. وقبل أن تستدعيه التطوّرات إلى أدوار سوداء ودموية في سوريا والعراق واليمن، كان استعدى البيئة عابرة الطوائف التي احتضنته وآزرته في موطنه لبنان، لكن الرأي العام العربي لم يشأ أن يرى هذه الحقيقة واستمر يناصره في معظم البلدان، باعتبار أن مواجهته لإسرائيل تبقى غالبة على ترهيبه لمواطنيه اللبنانيين وصولاً إلى غزو العاصمة بيروت واحتلالها في 7 مايو 2008 ليحسم بالسلاح أزمة سياسية طالت ستة عشر شهراً واستلزم جمع أطرافها في الدوحة لبلورة «حل توافقي» لها.

حسن نصرالله وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن

لم يكن الخطاب الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله هادئا، كما أحبّ الرجل أن يصوّر لمحازبيه من خلال طريقة إلقائه للخطاب. كان الخطاب الذي اتسّم بلهجة تصعيدية خطابا غريبا بكلّ المقاييس، خصوصا لدى المواطنين العرب الذين يعرفون ولو القليل عن اليمن وما يدور فيه، وقبل ذلك عن علاقة “حزب الله” باليمن.

ماذا فعل خامنئي باليمن وأهله؟

مثير للحزن هذا الذي يجري في اليمن، فحجم الموت والدمار، وإن لم يبلغ حدود مأساة سوريا، إلا أنه رهيب بكل المقاييس. واللافت أنه رقم التراجع الواضح للحوثيين وحليفهم المخلوع، فإن من يستمع لإعلامهم، ومن ورائه إعلام إيران وأدواتها، وما ينقله من انتصارات يومية، يوشك أن يعتقد أنهم سيبتلعون السعودية والخليج برمته.
بوسع هؤلاء أن يتحدثوا عن معركة طويلة، وعن صمود «عظيم»، لكن واقع الحال أنهم يتقهقرون، ولولا بعض الحساسيات التي تحكم بعض أركان التحالف، وهي ذات صلة بقصة الإسلاميين المزمنة، بخاصة التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين، لكان الحسم أسرع من ذلك.

الصفحات

Subscribe to RSS - الحوثيون