الشرق الأوسط

عودة الجغرافيا السياسية

الموقف السياسي والعسكري في الشرق الأوسط لا يكفّ عن التغيّر، ورصد هذه التغييرات ليست أمراً سهلاً، لأنه كثيراً ما يختلط الجديد بالقديم، ويصعب التمييز بين العداء والخصومة والتنافس. مثل ذلك ليس جديداً على المنطقة، ولكن واجب المتابعة هو رصد ما يحدث أياً ما كان عليه من التباس وارتباك. الحالة الشرق أوسطية التي تلت «الربيع العربي» المزعوم قامت سياسياً واستراتيجياً على أساس مفهومين: أولهما أن التناقضات والصراعات داخل الدولة أشد وأكثر دموية من أي صراعات إقليمية أخرى.

قمة إسطنبول والمرحلة الجديدة

تثبت المداولات التي سبقت قمة دول منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول حول العلاقات الإيرانية-العربية، أن ثمة تعديلا في المناخ الدولي الانفتاحي تجاه طهران الذي أشاعه مجيء الرئيس حسن روحاني إلى الرئاسة منتصف عام 2013، ثم توقيعها الاتفاق على ملفها النووي في الصيف الماضي بينها وبين الدول الكبرى وكرسه مجلس الأمن، وبعد سلسلة الزيارات التي قام بها روحاني إلى الدول الغربية، وكمية الاتفاقات الاقتصادية التي وقعتها طهران مع هذه الدول بعشرات بلايين الدولارات، فضلا عن الزيارات المتوقعة من قادة غربيين للعاصمة الإيرانية.

أوباما والإحساس بالذنب كحاكم

بإعلان باراك أوباما رغبته في زيارة هيروشيما يكتمل عقد التكفير الذاتيّ والاعتذار. فهيروشيما وناغازاكي اليابانيّتان، كما يعرف القاصي والداني، ضُربتا بالسلاح الذريّ الأميركيّ في خواتم الحرب العالميّة الثانية. أمّا كوبا التي زارها لتوّه، فهي الجزيرة المجاورة للبرّ الأميركيّ والتي حاصرتها واشنطن ردّاً على مصادرة الأملاك الأميركيّة بُعيد انتصار ثورة كاسترو في 1959. وإيران التي وقّعت معها الولايات المتّحدة وبقية الدول الكبرى الاتّفاق النوويّ، هي الدولة التي رعت واشنطن، عام 1953، انقلاباً عسكريّاً فيها نفّذه الجنرال زاهدي، وأطاح رئيس حكومتها المنتخب محمّد مصدّق إثر تأميمه الصناعة النفطيّة.

'داعش'.. قبل أحداث بروكسل وبعدها

ليس في الإمكان التمييز بين إرهاب وإرهاب، لذلك ليس كافيا إعلان الحرب على “داعش” الذي ضرب في بروكسل، بعد باريس، مستهدفا أبرياء بمقدار ما أن الحاجة تدعو إلى مقاربة شاملة لهذه الآفة.

مثل هذه الآفة التي اسمها “داعش” تحتاج إلى حرب حقيقية تشمل الأماكن الذي يوجد فيها هذا التنظيم والبحث عن الأسباب التي أدّت إلى قيامه وتوسّعه، فضلا بالطبع عن الاعتراف بتقصير المسلمين، خصوصا العرب، في التصدي الباكر لهذا المرض الخبيث.

حلفاء أخطر من أعداء

لم يكن باراك أوباما يبحث عن فرصة للتدخُّل في سورية. ولم يكن يفتش عن عذر لاقتلاع نظام بشار الأسد. لم يعتبر مصير سورية شأناً حيوياً للمصالح الأميركية. منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إليه أقل أهمية وبكثير مما كانت لأسلافه. تعامَلَ مع سورية بوصفها مكاناً لا يستحق ان تَهدُر أميركا من أجله دم جنودها أو بلايين الدولارات. المسألة بالنسبة إليه تتخطى الدروس التي استخلصتها واشنطن من تجربة غزو العراق. يعتبر ان المنطقة عالقة في أفخاخ التاريخ، وأن بعض النزاعات التي تُدميها وافدة من الكهوف وتعزز الإقامة فيها.

عقيدة أوباما: اليأس من الشرق الأوسط والتعالي على الأصدقاء العرب

تعتبر مقالة “عقيدة أوباما” التي نشرتها مجلة آتلانتيك، مرجعا لا غنى عنه لفهم مقاربة الرئيس الأميركي للعالم ودور واشنطن فيه، لكنها لا تسهم في فك ألغاز تردده وخياراته. وأكثر ما يبرز من خلالها خيبة أمله من الشرق الأوسط، استخفافه بأوروبا، وملامسته ازدراء النظام العربي الرسمي الحليف لبلاده.
نقرأ في عبارات أوباما خروجا على المألوف في الدبلوماسية وصلفا واعتدادا بالذات، مع تهجم مستغرب بصراحته على رؤساء وقادة من حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين أو الشرق أوسطيين. ويبدو أن الرئيس الذي ينهي ولايته آخر هذا العام لا يأبه كثيرا بقواعد اللعبة التقليدية.

إيران وبوتين… واستغلال أوباما

يكشف الرئيس باراك أوباما في حديث أدلى به قبل أيام مدى العداء للمملكة العربية السعودية والانحياز لإيران، غير مدرك أنه ليست في الإمكان المقارنة بين دولة تتبع سياسة محافظة، يمكن أن تكون هناك تحفظات عنها، وأخرى تعتبر أن في استطاعتها أن تكون القوّة الإقليمية المهيمنة في الشرق الأوسط والخليج.
ينمّ الحديث الذي أدلى به الرئيس الأميركي إلى “ذي آتلنتيك” عن رغبة في الابتعاد عن الشرق الأوسط، وفي استمرار الأزمات إلى ما لا نهاية في منطقة تحتاج، أوّل ما تحتاج، إلى كبح المشروع التوسّعي الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.

العالم ونحن

يجري الحديث مؤخرا عن معالم انتقال القوّة والثروة في العالم من الغرب إلى الشرق، ورغم أن الظاهرة تبدو صحيحة إلى حد كبير، فإن الاعتماد عليها للقول بأنّ هناك نظاما عالميا جديدا ينبثق من النظام العالمي القديم الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية هو أمر غير دقيق في أحسن الأحوال.
ما نشهده الآن ليس مرحلة انتقالية بين نظام وآخر، نحن نشهد انهيار معالم النظام القديم دون أن يكون هناك أفق أو مسار باتجاه نظام جديد ودون أن يكون هناك قوّة تقود مثل هذا التحول إن كان يجري، وهو ما يقودنا للحديث عن الفوضى في حقيقة الأمر أكثر من الحديث عن النظام.

سوريا في دائرة النبوءات القيامية

 يتفق الجميع أن الحضارة البشرية ستنهار ذات يوم، وأن هذا العالم من حولنا سيتلاشى وينتهي إلى العدم، وهي كفكرة خالصة لا يمكننا حصرها ووضعها في إطارها المكاني أو الزماني أو الديني كلٌ على حدا.

لمسات كيسنجر كما عرفها الشرق الأوسط

هنري كيسنجر، عميد الدبلوماسيين والمخططين الاستراتيجيين الأميركيين لا يحب التقاعد. ما زال يشعر أنه قادر على مواكبة الأحداث واستنباط الحلول، وتدمير كل ما يمكن أن يؤثر سلبًا على المصالح التي يدافع عنها. وأحسب أن عقلاء روسيا ما زالوا يذكرون دوره الريادي في إضعاف الاتحاد السوفياتي عبر انفتاح إدارة ريتشارد نيكسون على الصين ضمن حسابات صراع القطبين – يومذاك – الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

الصفحات

Subscribe to RSS - الشرق الأوسط