المعارضة السورية

ننتصر عندما نهزم حافظ الأسد

علينا أن نعترف بأن تأثيرات حافظ الأسد لا تزال فاعلة ومؤثرة وصانعة لأفكارنا وموجهة لسلوكنا، ولم تستطع الثورة في سورية تشكيل قطوع ذات شأن مع ذلك البناء الفكري والسلوكي الذي صنعه، وبدا الأمر وكأنه اعتراضٌ على ضآلة حصصنا في توزيع الموارد والمناصب، وتضاربها مع توقعاتنا وتقديراتنا، من دون أن يعني ذلك رفضنا نمط الإدارة والحكم التي أوجدها حافظ الأسد. 

مشكلتنا مع روسيا

اعتدتُ أن أقول لمحاوري الدوليين، منذ تأسيس المجلس الوطني السوري في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، إن القضية ليست مشاركة المعارضة في الحكم، مع الأسد أو من دونه، وإنما الرد على تطلعات الشعب، والانتقال به نحو حياةٍ ديمقراطيةٍ حرّة وعادلة. وإذا أمكن هذا الانتقال من دون مشاركة المعارضة، فالمعارضة في غنىً عنها. المهم أن تتغيّر قواعد الحكم الاستبدادي المدمّر السائد التي صمّمت لوضع الدولة والمجتمع معا ومواردهما في خدمة سلطة الحزب الواحد، ثم سلطة أسرة الأسد، والقائمة، بكل بساطةٍ، رسمياً وقانونياً، على الإقصاء العلني الكامل للشعب، والتعقيم السياسي الكلي للمجتمع والفرد، وحكم الإرهاب والإهانة والإذلال المتعمد لتحقير الفرد في نظر نفسه، وانتزاع روح السيادة منه، وتدجينه وتطويعه لقبول العبوديّة والتسليم للقوة الغاشمة.

الثورة السورية: سبعون شهراً بحثاً عن مخرج

تذكرت وأنا أخط عنوان المقالة رواية الشهيد صلاح حسن "ثمانون عاماً بحثاً عن مخرج" (وقد مات قبل أن يُتمّها) فدعوت الله أن لا يمتدّ عمر الثورة من عشراتِ شهورٍ إلى عشرات سنين. وأياً يكن الأمر، سواء أكان مقدَّراً لها أن تعيش ست سنين أو عشراً أو عشرين، فإنها ما تزال بعيدة -بإذن الله- عن المصير الذي تصوّره بعض الناس فبدؤوا بالبكاء عليها واستعدوا لتكفينها ودفنها في مقبرة التاريخ.

سوريا والانتخابات الأميركية

مع أن الانتخابات الأميركية تبدأ في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد ستة أسابيع فقط من الآن، إلا أن الرئيس المنتخب، هي أو هو، لن تطأ قدمه البيت الأبيض قبل يوم عشرين من شهر يناير (كانون الثاني) العام المقبل، عندما يؤدي القسم، أي بعد 15 أسبوعًا!
خلال هذه الفترة الطويلة، نسبيًا، لا تدير الإدارة الأميركية عملها بالشكل المألوف، ويوصف الرئيس الحالي حينها بأنه «بطة عرجاء»، وهنا يستأسد الذين يعتقدون أن الفراغ الدولي مناسب جدًا للتحرك دون أن يواجههم أحد، في ظل غياب احتمالات المواجهة الأميركية، من دون مواجهات وبلا مساومات.

مصير المعارضة السوريّة على يد... أوباما

في إمكان المعارضة السورية، إذا شاءت أن تعزّي نفسها بعد الاتفاق الذي عقدته إدارة باراك أوباما مع الروس من وراء ظهرها، أن تتذكر الاتفاق الذي عقدته هذه الإدارة نفسها مع إيران، من وراء ظهر حلفاء واشنطن أيضاً، مضحّية بمصالحهم ومهدّدة أمنهم الإقليمي، بعد أن شرّعت لطهران أبواب التدخل في مختلف دول المنطقة العربية، وقامت بتغطية هذا التدخل في معظم الأحيان، كما هي الحال في العراق ولبنان، وفي اليمن، كما يقول البعض، وكما تغطي الآن الدور الإيراني في سورية، بعد اتفاق الهدنة الأخير.

أين أصابت المعارضة في خطّتها للانتقال السياسي؟

أثارت رؤية المعارضة السورية المتعلّقة بالإطار التنفيذي للعملية السياسية الانتقالية، والتي قدّمتها مؤخّراً في اجتماع الدول «الصديقة» في لندن، ردود فعل كثيرة بين مؤيّدة ومعارضة، متحمّسة ومتشكّكة، وهذا أمر طبيعي إزاء حركة سياسية تواجه تعقيدات ومداخلات وتحديات كبيرة وصعبة، سيما أنها خارج أرضها، وأنها لم تتبلور إلى الدرجة اللازمة في كيانات حزبية مستقرة، وتعاني من اضطراب خطاباتها السياسية. مع كل ذلك، أي بغضّ النظر عن الملاحظات والثغرات، فإن ما يلفت الانتباه في هذه الرؤية ما تضمنته من مرتكزات للحل السياسي، ومن مبادئ تأسيسية لسورية المستقبل.

حتى لا تتحول المعارضة السورية إلى كومبارس أو شهود زور؟!

أحترم غالبية المعارضين السياسيين السوريين وأجلهم وأقدر جهودهم، ولست في هذا المقال أسعى إلى تجريحهم بقدر ما أبين أن الحفلة التي يشهدونها منذ سنوات أثبتت أنهم شهود زور حقيقيون أو كومبارس عليها، فالمسرحية عالمية بطلتها أميركا وروسيا بالدرجة الأولى، وثمة لاعبون إقليميون لديهم مساحة معينة وربما لا قيمة لها للتحرك، ووجبتها الدم السوري المسال بغزارة، وإلا فكيف نفسر في الوقت الذي تعد المعارضة وثيقة الانتقال السياسي وتقدمها في لندن، كان وزيرا خارجية روسيا وأميركا يتوصلان لاتفاق، ربما لو هُيئ للعصابة الطائفية في الشام أن تقدم عرضاً لكان أفضل من عرضهما، فقد اتفقا على قتال فتح الشام التي طالبوها بالأمس بفك ارتباطها بالقاعدة، وحين فكت قاتلوها، ولم يشملوا في اتفاقهم أيا من الميليشيات الطائفية القادمة من وراء البحار التي قتلت مئات الآلاف من السوريين ودمرت البلد ولا تزال.

مقارنات ومفارقات

لا تخلو من واقعية دسمة «الرؤية السياسية» التي قدمتها المعارضة السورية في مؤتمر لندن بالأمس، خصوصاً لجهة القبول ببقاء مرحلي للرئيس السابق بشار الأسد في مكانه، قبل الشروع في الفصل الانتقالي الممهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية..

أميركا ليست مع الثورة السورية

ما يشغل المعارضة السورية، في هذه الأيام، هو الموقف الأميركي من الثورة، إذ اكتشفت أن أميركا ليس فقط ليست معنا، بل هي ضدنا. ولهذا، أخذ "الردح" لها يتكرّر، وبات الخطاب "حادّاً" ضدها، كأن هؤلاء من "اليسار الممانع"، بحيث باتوا يتلمسون "إمبرياليت"ها. 

"الفصائلية": من تحرير سوريا إلى صَوْمَلة سوريا

لقد غدت "الفصائلية" حالة مزمنة في الثورة السورية، ولئن كانت خياراً صالحاً في الوقت الذي نشأت فيه فقد صارت أخيراً مصدر خطر وضرر على الثورة، أو أنها أقلّ الخيارات السيئة سوءاً فيها. فكيف حصل هذا التحول؟ لكي نجيب عن هذا السؤال علينا أن نعود إلى بداية ظهور الفصائل ونلاحظ مسيرة تحولها الطويلة، لأن التغيرات البطيئة لا تُلاحَظ في وقتها إلا نادراً، فهي لا تصبح واضحة جليّة إلا بعد أن يتراكم قليلُها فوق قليلها، فيستحيل هذا القليلُ وذاك القليلُ جبالاً راسيات راسخات.

-1-

الصفحات

Subscribe to RSS - المعارضة السورية