المعارضة السورية

«رأس السنة» في إدلب!

منذ أربع سنوات لا يمرّ «رأس السنة الجديدة» على إدلب السورية. هناك لا تتغيّر السنوات. «الرأس» لا يتميّز عن سواه من مفاصل الزمن، وليس من «عيد» يميّز يوم إدلب عن سواه في الأيّام. الجديد هو القديم مُضاعفاً. «نعم، لقد سبق أن رأينا ذلك قبلاً، لكنّه اليوم أفظع»: هذه هي الحكمة هناك وهذا هو الاكتشاف الأوحد. إنّ تكرار المقتلة المقرونة بالخديعة والتجاهل هو سيّد الأشكال والمعاني، وهو تاج الأزمنة.

 

سورية والحاجة لتيار ثالث

تواجه سورية اليوم واقعاً معقداً ومؤلماً، لكنه واضح وضوح الشمس، يستحيل حجبه عن أنظار السوريين، مهما حاول النظام وحلفاؤه؛ والمعارضة الرسمية وحلفاؤها. واقع متجسّد في أزمة اقتصادية كبيرة تتبدّى اليوم في انهيار العملة السورية، وأزمة وطنية يمثلها صراع دولي يصل إلى حد الصدام، يدور حول تقاسم مجمل الكعكة السورية، وكعكة الشمال تحديداً، ويتبدّى سياسيا في لجنةٍ دستوريةٍ جوفاء، لا تملك رؤية لمستقبل سورية، كما لا تملك القدرة على فرض رؤيتها إن تبلورت مستقبلاً. وكأن الوضع السوري قد انتقل من حالة الاستعصاء العسكري الذي كان سائدا قبل التدخل العسكري الروسي إلى استعصاء سياسي واقتصادي واجتماعي، تظهر ملامحه في تسارع وتيرة الانهيارات السورية على جميع الصعد. انهيار يوضح فشل النظام والمعارضة الرسمية السياسية والعسكرية في فهم جذر المشكلة السورية، وعجزهم عن بلورة خريطة طريق تخرج سورية من هذا النفق، كما يكشف عن أدوارهم في مفاقمتها، من خلال صفقات النظام المشبوهة مع حلفائه الإيرانيين والروس، والتي باعت وما زالت تبيع الأرض والثروات السورية لهم بأبخس الأثمان، نظير حمايتهم رأس النظام، بالإضافة إلى غياب أي رؤية سياسية واقتصادية مستقبلية وحاضرة. ونهج المعارضة السورية العسكرية والسياسية التي رهنت جميع إمكاناتها ومقدّراتها لخدمة المصالح التركية السياسية والاقتصادية، حتى لو كانت نتيجتها خسارة الوطن، وسفك دماء المدنيين، وترسيخ حكم مافياتٍ استبداديةٍ وإجراميةٍ لا تختلف قيد أنملة عن ممارسات النظام السوري ذاته.

في الحاجة إلى معارضة سورية مختلفة

السؤال المكرّر بين السوريين اليوم هو: بعد كل شيء، ماذا يمكن للمعارضة السورية أن تفعل؟ وهل يمكنها أن تفعل شيئاً آخر سوى الدخول في بازار السياسة، على الرغم مما يبدو من ضعف رأسمالها فيه؟ أليس بؤس حال المعارضة السورية اليوم هو مجرّد انعكاس لاختلال ميزان القوى لصالح نظام الأسد وحلفائه؟ وهل يمكن أن توجد سياسة متحرّرة من ثقل ميزان القوى؟

اللجنة الدستورية السورية: العربة قبل الحصان

تعدّدت وتنوعت محاولات المعارضة السورية للتفاوض مع النظام، من جنيف، بجولاتها العديدة، إلى أستانة مروراً بسوتشي، ووصولاً إلى جنيف مرة أخرى، مع اجتماعات اللجنة الدستورية. ولكن هذا كله من دون جدوى، فما بُني على باطل فهو باطل. والباطل هنا، في الأصل، هو التفاوض مع نظام مجرم، أوغل في دماء السوريين إلى أقصى ما يمكن للبشرية أن تتصوّره من جرائم تدمير المدن وقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين على مبدأ واحد، الأسد أو نحرق البلد.

سوريا وودستوك المنطقة

في مطولاتهم المملة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة طوال الأيام الماضية، لم تختلف خطابات رؤساء وزعماء دول منطقة الشرق الأوسط عما تناوله وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال كلمته، خصوصا في مضامينها الجوهرية وآليات بناء منطقها وحججها وصياغاتها الرمزية، وإن من موقع وخيارات سياسية وإيديولوجية مختلفة، وربما متخاصمة ومتحاربة. لكن اختلاف مواقع وخيارات هؤلاء الزعماء وسياسات كياناتهم يبدو شيئا هامشيا أمام تطابق المضامين والديناميكيات المنطقية الداخلية لتلك الخطابات.

اللجنة الدستورية... تأسيس جديد للعنف وليس للحل

مما لا شك فيه أن الجهات الدولية والإقليمية راعية تشكيل اللجنة الدستورية السورية تستطيع أن تفرض على أعضاء اللجنة كتابة نص دستوري جديد أو تعديل نصوص ومواد في الدستور السابق وفقا لشروطها الجيو-عقائدية، كما أن الجهة الأقوى التي ستفرض على ما تبقى من الشعب السوري الإلتزام بما توصلت إليه اللجنة المُوكل إليها كتابة الدستور لمرحلة يصفها بعض المتحمسين لها بالجديدة في تاريخ الحرب السورية، ولكنها هي أقرب إلى مرحلة اللامرحلة أو المراوحة ما بين مرحلة انتهت وأخرى لم تتبلور بعد.

روسيا ورقة إيرانية… في سوريا

من الواضح أن روسيا، التي تواجه وضعا داخليا غير مريح، عبرت عنه نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي أظهر الشعب من خلالها رفضه لسياسات فلاديمير بوتين، لا تنوي التخلي عن ورقة إيران في سوريا.

لم تنته الحرب في سوريا، كما يقول وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. لم تنته الحرب لا في سوريا، ولا في غير سوريا، ما دامت هناك رغبة إيرانية في الاستمرار في مشروع توسّعي على كلّ المستويات وفي أنحاء مختلفة في المنطقة. يترافق هذا المشروع الإيراني مع رغبة إسرائيلية في استغلال ما تقوم به إيران إلى أبعد حدود، من أجل تكريس احتلالها لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

فاتورة الحرب ومصير الأسرة الحاكمة في دمشق

ليست الدول جمعياتٍ خيرية، وروسيا وإيران أخذتا استثماراتٍ كبيرة، وعقوداً اقتصادية كثيرة من النظام، وكل يوم نسمع عن عقودٍ جديدة للدولتين في سورية. فاتورة الحرب الطويلة، يتم إيفاؤها بنهبٍ منظمٍ لخيرات سورية وثرواتها الحالية والمستقبلية. السوريون أمام كارثة مستقبلية حقيقية، هي أن هاتين الدولتين، والغلبة طبعاً لروسيا، هما من ستنظمان كل أشكال الاستثمار ووضع الاقتصاد، وسيكون لصالحهما بالضرورة، وبالتالي ستكون أي مشاريع مستقبلية من أجل إيفاء الفاتورة الكبيرة تلك.

مستقبل سوريا شبابها مثلما هي مستقبلهم

جاءت الوقفة الشبابية السورية في ظروف بالغة التعقيد تعيشها منطقة شمال غربي سوريا، وإدلب تحديدا، حيث تتحكم جبهة النصرة بأسمائها الحركية المختلفة، وفصائل أخرى متشددة.

“الثورة فكرة، والفكرة لا تموت” شعار أبدعه مهندس إبداعات كفرنبل رائد فارس، يلخّص الواقع السوري، ويُلقي الضوء على ما سيكون في مستقبله.

الصفحات

Subscribe to RSS - المعارضة السورية