النظام السوري

البطولة كمدخل للهزيمة

تترواح الأخبار القادمة عن المعارك في ريفي حماة وإدلب الجنوبي بين تقدم تحققه قوات الأسد بإدارة روسية وإسناد كثيف من الطيران الحربي الروسي، وبين صمود الفصائل التي تتصدى للهجوم، مع محاولات استرداد مناطق استولت عليها ميليشيات الأسد في الهجوم الأخير. مجمل الأخبار غير مبشر، إن عاجلاً أو آجلاً، فالفصائل التي تتصدى للهجوم محكومة بتواضع إمكانياتها لناحية التسليح، وهذه الفجوة الشاسعة مع الإمكانيات الروسية يصعب على إرادة القتال مهما اقترنت بالبطولات ردمُها.

اغتيال مغنية: مرتا… مرتا… المطلوب واحد!

بين حين وآخر تتلهى صحيفة الـ«فيغارو» الفرنسية بمزاعم إماطة اللثام عن «سرّ» ما، من «أسرار» الشرق الأوسط؛ حريصة، في كلّ مرّة، على تقديمه بطريقة دراماتيكة بوليسية، تنهج غالباً سيناريو نظريات المؤامرة، واكتشاف المخفيّ، وتركيب ما يلوح أنه عجيب غريب لا يُصدّق! ثمة، في معظم حالات هذه «الرياضة» التشويقية، صحافي واحد بعينه؛ الأمر الذي لا يُسقط عن إدارة تحرير الصحيفة مسؤولية هذا اللهو والتلهي، الذي لا تنجرّ إليه ـ إلا نادراً ـ في ملفات محلية فرنسية، أو حتى أمريكية وأوروبية.

تركيا «الواقعية» ... وداعاً لسياسة «رحيل الأسد ونظامه»

لن يُعرف مدى التغيير في السياسات التركية في المدى القريب، وإنْ كان ما ظهر منه أخيراً يشير الى انعطاف كبير، بعضٌ منه يُفهم بمنطق المصلحة القومية بما فيها من سياسة وأمن وتجارة، وبعضٌ آخر بضرورات الحفاظ على تركيا في المعادلة الاقليمية. ومع افتراض أن أنقرة كانت مبدئية مئة في المئة في مقاربتها لقضية الشعب السوري، وفي مطالبتها برفع الحصار عن غزة، وفي سعيها الى إيجاد توازن داخلي عراقي يخفف من وطأة الهيمنة الإيرانية الفاقعة، إلا أن طبيعة الاستقطابات الدولية في المنطقة لم تسعف تركيا كما لم تسعف العرب من قبلها.

"بازار" المجزرة السورية

معركة الرقة تُمدِّد عمر النظام السوري، ولا تُحسَم ببضعة أسابيع. أغلب الظن أن معظم الأثمان سيدفعها المغلوبون على أمرهم، المحاصَرون بين ظلم النظام وجنون «داعش».

معركة الفلوجة تمدِّد لحكومة حيدر العبادي فترة السماح للمضي في الإصلاحات التي تقاومها القوى الحليفة لإيران، بالدرجة الأولى.

تصر إيران على «المساعدات الاستشارية» التي تقدِّمها لدمشق وبغداد. لنظام دمشق «المظلوم» في مواجهة «الإرهاب» والشعب الظالم(!)... لا الشعب ولا الضحايا في حسابات الخطاب الإيراني، أو في بيانات الكرملين ووزارة الدفاع الروسية، التي لا تعترف بسقوط مدنيين أبرياء قتلى بعد غارات طائراتها.

من يحكم سوريا: محمد وعبد الله أم علي؟

ضربني وبكى وسبقني واشتكى. مثل ينطبق حرفيا على النظام السوري، فقد شن اللواء الدكتور بهجت سليمان الرئيس السابق لواحد من أهم وأخطر فروع المخابرات في سوريا، وسفير سوريا السابق في الأردن، هجوما لاذعا على السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد السابق وعلى عبدالله الدردري، نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية في سوريا، وحمّلهما تبعات الكارثة السورية الحالية.

نزاع فصائل الغوطة ومنطق إمارات الحرب

تدخل المواجهات الدموية بين فصائل إسلامية مسلحة في غوطة دمشق أسبوعها الثاني، في الوقت الذي تحتدم فيه الصراعات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية من أجل إنهاء الأزمة السورية على حساب الشعب السوري وحقوقه.

مقتل بدر الدين أم مقتل حزب الله؟

اختار حزب الله الحكمة المكلفة. أيًا تكن الوقائع حول مقتل مصطفى بدر الدين، والجهة التي أنهت أسطورة من أساطير حزب الله، فإن القيمة السياسية لاتهام «التكفيريين»، ودلالاته، تبقى هي الأكثر لفتًا للانتباه.
لا نعرف، وقد لا نعرف، على وجه الدقة كيف قتل بدر الدين. هل قتلته لحظة سوء حظ ساخرة، حين أرداه بطريق الصدفة قصف مدفعي للمسلحين؟ الصدفة احتمال وارد في ضوء رواية القصف. أكان القصف طال مقر إقامته بالقرب من مطار دمشق بحسب بيان حزب الله، أو قصف واشتباك على جبهة «خان طومان» كما جاء في رواية جبهة النصرة التي تبنت قتله.

أوباما: ضوء أخضر لإنهاء الثورة أيضاً

ما يجري في حلب ليس له علاقة لا بقرار الهيئة العليا للمفاوضات بتعليق مشاركتها، ولا بأي ذريعة أخرى تتحدّث عن وجود قوات أو جحافل لتنظيم داعش أو جبهة النصرة في حلب، فالأمر واضح وبيّن بنص التصريحات العلنيّة المنشورة.

في 10 أبريل أعلن رئيس وزراء الأسد وائل الحلقي أنّ سلاح الجو الروسي والجيش النظامي يعدّان لعملية مشتركة لما أسماه «تحرير حلب»، وقد نقلت وكالة (تاس) الروسية الخبر، وهو ما أكّده وليد المعلّم عندما أعلن أن الجيش السوري يستعد لتحرير حلب بمساعدة الطيران الحربي الروسي.

موقع بشّار في تاريخ الاستبداد

ليس بشّار الأسد أوّل طاغية في التاريخ، وليس تدمير حلب على فظاعته، وهو ما يُستكمَل بهمّة منقطعة النظير، أوّل تدمير لمدينة عظيمة، عربيّة كانت أو غير عربيّة.

وقد يقال إنّ مستبدّاً كصدّام حسين كان، في شخصه وشكله وتماسكه، أقدر على تمثيل الاستبداد وشخصنته قياساً بالخفّة والبعثرة اللتين تنمّ عنهما شخصيّة المستبدّ السوريّ.

مع ذلك فإنّ مزايا الاستبداد البشّاريّ تنبع من زمنها. فمثلما قيل إنّ الزمن الصناعيّ أكسب المحرقة الهتلريّة خصوصيّتها، يصحّ القول في يومنا الراهن إنّ العولمة وانتهاء الحرب الباردة يكسبان البشّاريّة، بوصفها طريقة في القتل المعمّم، خصوصيّتها وتميّزها.

كلهم دواعش.. وكلنا حلب

يزوّدون شاحنة الاستبداد بالوقود في القاهرة، فتنطلق مثيلتها بالسرعة الإجرامية القصوى في دمشق.

كل دعم يحصل عليه نظام عبد الفتاح السيسي في مصر ينعش نظام بشار الأسد في سورية.. تلك هي المعادلة التي أثبتت صحتها وقائع الأيام.

لم يرد بشار أن يفوِّت فرصة ازدحام مطار القاهرة بطائرات داعمي الانقلابات، فالتقط الرسالة سريعاً، وقرر ذبح حلب مرة أخرى، وإقامة حفل شواء، "باربيكيو"، للحوم الأطفال والعجائز في المستشفيات وفي المدارس والملاجئ، تزامناً مع حفل الطرب الملكي في قصر عابدين في القاهرة.

الصفحات

Subscribe to RSS - النظام السوري