مجلس الأمن

الانسحاب الروسي... إشارات وحسابات

الأرجح أنه لا تمكن المراهنة على الانسحاب الروسي كتغيير مهم وجوهري. نعم، فيه اشارات لكنها لا تتعلّق بالوضع الميداني، فالقوة الجوية التي قلبت المعادلة لمصلحة النظام باقية في قاعدة حميميم. هو بالأحرى سحبٌ لقدرات عسكرية استقدمت اضافياً وتحسّباً لاحتمالات ثلاثة: توجّه اميركي - اطلسي الى التصعيد، انخراط تركيا في مواجهة واسعة ولو بدعم أطلسي محدود، دخول قوات برّية تركية - سعودية.

مرحلة إعداد المسرح السوري

ليست صدفة تلك الأحداث المتزامنة التي شهدها محيط دمشق مؤخراً، قتل قيادات "جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية وإخراج "داعش" من جنوب دمشق، ولا يمكن قراءتها كأحداث متفرقة، بقدر ما هي حركات منسّقة تجري على رقعة أوسع تهدف إلى تغيير الأوضاع وإعادة صياغة الواقع الميداني في سبيل تصريفه على شكل تسوية سياسية تتوافق مع التصورات الروسية للحل.

القرار 2254 وميزان القوى

سيتعين على واشنطن وموسكو إيجاد تسويات أخرى على التسوية التي توصلتا إليها بصدور قرار مجلس الأمن 2254، الأسبوع الماضي، لأن نصوصه، بمقدار ما كانت واضحة في بعض الجوانب، أحاط الغموض المقصود بجوانب أخرى تتطلب من أجل تطبيقها اتفاقات تسمح بتفنيذها، وإلا يكون استمرار الخلاف عليها سبباً لتقويض محاولات الحل السياسي التي يعد الكبار بأن توضع على السكة التفاوضية الشهر المقبل. والغموض الذي تتصف به بعض العبارات لا يمكن وصفه بالغموض البنّاء في ظل دينامية غير مسبوقة تاريخياً للمحرقة والمجزرة السوريتين، المتواصلتين منذ 5 سنوات.

"مرحلة إنتقالية" من الصواريخ إلى البراميل!

عندما يقول جون كيري ان القرار رقم ٢٢٥٤ الذي أقرّ بالإجماع في مجلس الأمن، يمثل صيغة صّممت لوقف الحرب الأهلية في سوريا، فإنه يبدو كمن يَحفر او بالأحرى يعمّق الحفرة تحت إقدام الروس الذين يراهنون على شخص في مقابل شعب كامل تقريباً، وواضح ان هذا القرار لن يوقف الحرب في سوريا بل سيدفع بها الى مزيد من التأجيج والمآسي!

«مصير الأسد» يتحكّم بمصير التفاوض والقرار الدولي

في السنة الخامسة، بعد خراب سورية، وبعدما تخلّت روسيا عن خوض الحرب بالوكالة لتلتحق بإيران في القتل المباشر للسوريين وتدمير بيوتهم، وبعدما قضّ اللاجئون مضاجع أوروبا هرباً من الوحش «الداعشي» والدب الروسي، وبعدما تأكدت الولايات المتحدة من أنها نجحت في توظيف الأزمة السورية لحماية إسرائيل، سواء بتدمير الترسانة الكيماوية لـ «نظام البراميل» أو بتعطيل القنبلة النووية الإيرانية...

قرار مجلس الأمن: السفاح السوري يعيد فتح حقائبه

كانت سرعة الإنجاز لافتة بالنسبة لقرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بسوريا، بالقياس إلى محاولات سابقة ومشاريع قرارات أوقفها الثنائي الروسي – الصيني بحائط الفيتو. كذا كان التوافق الأمريكي – الروسي سريعاً في زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى موسكو عشية اجتماع نيويورك لمجموعة العمل الدولية من أجل سوريا (17 دولة بينها الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن) التي ستمهد لاجتماع مجلس الأمن وتصويته بالإجماع على مسودة القرار التي أعدتها الولايات المتحدة.

تفسير الغموض السوري.. بالغموض

بغض النظر عن الظروف الملتبسة لمقتل سمير القنطار الأسير اللبناني السابق في إسرائيل، في بلدة قرب دمشق، يعتبر الحادث مثلا آخر على الغموض الذي يحيط بالوضع السوري وكلّ ما له علاقة به من قريب أو بعيد. لا تفسير للغموض السوري سوى بمزيد من الغموض.

من يجيب عن سؤال مثل ماذا كان يفعل القنطار في بلدة جرمانا القريبة من دمشق في هذه الظروف بالذات؟ هل مجرّد وجود دروز سوريين يقيمون في جرمانا كاف ليكون القنطار في البلدة بصفة كونه قياديا، من أصل درزي، في “حزب الله” الشريك المباشر في الحرب التي تشنّ على الشعب السوري؟

سورية.. ثغرات وتراجعات في القرار 2254

بغض النظر عن الجدل الدائر بشأن إمكانية تطبيق القرار الدولي بشأن سورية، رقم 2254، والذي أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 18/12/2015، فإن إصداره يعتبر، بحد ذاته، نتاج حدثين مهمين: التفاهم الأميركي/ الروسي حول المسألة الأوكرانية، والذي قام على رفع العقوبات الدولية عن روسيا، وقبول ضم شبه جزيرة القرم إلى أراضيها، في حال قبل سكان شبه الجزيرة الأمر، في استفتاء يجري بإشراف الأمم المتحدة، ووافقت الحكومة الأوكرانية على الضم.

عن القرار الدولي 2254 بشأن سوريا

صوّت مجلس الأمن في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2015 على القرار رقم 2254 بشأن سوريا، والذي يُقال إنّه المدخل إلى حل الأزمة السورية، لكنّ نظرةً دقيقةً إلى القرار تعطي انطباعاً معاكساً، فهو في أحسن الأحوال فرض لأجندات تناسب مقاس بعض اللاعبين الدوليين، وفي أسوأها وأد للثورة السورية.

أوهام موسكو عن مستقبل الأسد

نشأت سورية بحدودها الحالية وفقاً لاتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا اسمه سايكس بيكو. كان ذلك في عام 1916. يوم الجمعة الماضي، أي أواخر الشهر الأخير من هذا العام 2015، يرسم قرار دولي من مجلس الأمن ما يفترض به أن يكون مستقبلاً جديداً لسورية يخرجها من مأساة حرب أهلية مدمرة أطلق عنانها النظام السوري، وليس أي طرف آخر، قبل قرابة خمس سنوات. ما بين التاريخين (1916-2015) مسافة من الزمن تصل إلى 99 سنة. وإذا عرفنا أن مفاوضات سايكس بيكو تمت في عام 1915، يمكن القول إن ما بين النشأة الأولى لسورية وقرار مجلس الأمن الأخير عن مستقبلها هو قرن كامل من الزمن.

الصفحات

Subscribe to RSS - مجلس الأمن