fbpx

بدء العام الدراسي في إدلب..عودةٌ مرهونة بالتزام اجراءات الوقاية من “كورونا”

جدل كبير سبق الإعلان عن افتتاح المدارس وبدء العام الدراسي الجديد في إدلب، حيث سادت توقعات قبل أسابيع باستمرار تعليق الدوام في المدارس والإبقاء على نظام التعليم عن بعد، تزامناً مع تفشي فيروس “كورونا” وانتشاره بوتيرة متسارعة في الشمال السوري، وسط تحذيرات من اقتراب الذروة الأولى للفيروس في تلك المناطق.

قرار “مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب”، القاضي بافتتاح المدارس واستقبال الطلاب لجميع المراحل الدراسية في إدلب، اعتباراً من السبت الماضي 26 سبتمبر/ أيلول الجاري، ربما كان مفاجئاً للعديد من أهالي تلك المناطق، الذين توقعوا تعليق الدوام نظراً إلى جملة الإجراءات الاحترازية التي أعلنت عنها السلطات المحلية في إدلب، لمنع انتشار الفيروس.

وفيما أكدت مديرية تربية إدلب ضمان اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة من أجل الحفاظ على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية، رحب بعض الأهالي بالقرار معتبرين أن نظام التعليم عن بُعد لم ينجع في تلك المناطق التي تعاني ظروفاً معيشية استثنائية.

“طالب واحد في كل مقعد”

مشرف مجمع تربية إدلب، عبد الله العبسي، أوضح في حديث لـ”السورية نت”، أن قرار افتتاح المدارس جاء نتيجة دراسة “مستفيضة وطويلة”، ومناقشات مستمرة من قبل مجلس إدارة إدلب، على حد تعبيره.

وأضاف أن المجلس اتخذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الفيروس المستجد بين الطلاب، ومن بينها العزل بحيث يجلس طالب واحد في المقعد بمسافة تبعد مترين بين الطالب والآخر، منوهاً إلى تقسيم الطلاب إلى أفواج من أجل توفير العزل اللازم.

وتحدث العبسي عن العمل على التعقيم المستمر للمدارس وتوفير الكمامات ومستلزمات التنظيف في المدارس، وعلى رأسها المياه النظيفة، وسط إلزام الطلاب بارتداء الكمامات خلال الفصل.

وبحسب مشرف مجمع تربية إدلب، التمست المديرية ترحيباً من قبل الأهالي بإعادة افتتاح المدارس بعد غياب التعليم الفيزيائي لشهور، وسط إقبال “كبير” من قبل الطلاب على الالتحاق بصفوفهم.

ونشرت “مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب” صوراً عبر صفحتها في “فيس بوك”، خلال اليومين الماضيين، أظهرت خلالها التزام الطلاب بالإجراءات الاحترازية المُعلن عنها، ومن بينها ارتداء الكمامات وترك مسافة اجتماعية بين الطلاب في المدارس التابعة لها، إلى جانب جلوس طالب واحد في المقعد فقط.

إلا أن بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي علّقوا على الصور بقولهم إن مدارس قليلة التزمت بالإجراءات الاحترازية، نظراً لصعوبة تطبيقها بسبب الأعداد الهائلة للطلاب في محافظة إدلب.

بدء العام الدراسي الجديد وسط إجراءات احترازية لمنع تفشي فايروس كورونا المعديتابعونا على قناة…

Gepostet von ‎مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب‎ am Samstag, 26. September 2020

يُشار إلى أن محافظة إدلب اتبعت نظام التعليم عن بعد خلال الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي وأيضاً خلال فترة الدراسة الصيفية، خوفاً من تفشي فيروس “كورونا” في المنطقة، حيث تمثلت آلية التعليم تلك عبر تشكيل المعلمين مجموعات “واتس آب” بمشاركة أهالي الطلاب، خاصة للمرحلة الابتدائية، ويتم من خلال تلك المجموعات شرح الدروس وحفظها وحل الوظائف.

واعتبر رئيس دائرة الثانوي في مديرية تربية إدلب، إسماعيل عبد القادر، في حديث سابق لـ”السورية نت” أن آلية التعليم عن بعد واجهت صعوبات عدة متمثلة بالظروف الاستثنائية التي تعاني منها مناطق شمال غربي سورية، وعلى رأسها حالة عدم الاستقرار وحركات النزوح الكبيرة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب عدم توفر وسائل التكنولوجيا اللازمة بين يدي الأهالي، من هواتف ذكية وشبكات انترنت.

تلك الأسباب دفعت بعض الأهالي إلى الترحيب بالعودة إلى المدارس وتلقي التعليم وجهاً لوجه، لتعويض النقص الذي فات الطلاب على مدى أشهر ماضية.

آثار محتملة لافتتاح المدارس..دعوات لتوخي الحذر

تساؤلات كثير طُرحت خلال الفترة الماضية حول الآثار المحتملة لعودة الطلاب إلى المدارس، وكيف يمكن أن تسبب في مزيدٍ من الانتشار لفيروس “كورونا” المستجد على نطاق أوسع.

عضو شبكة الإنذار المبكر في “وحدة تنسيق الدعم”، الدكتور محمد سالم، اعتبر في حديث لـ”السورية نت” أنه لا يمكن حالياً الحكم على صوابية قرار افتتاح المدارس من عدمه في ظل عدم وجود دليل عملي على أن عدم افتتاح المدارس سيساهم في الحد من عدد الإصابات.

وتحدث سالم عن عدم وجود طرق بديلة للإبقاء على الأطفال في المنازل واستمرارهم بالتعليم عن بعد كما هو الحال في بعض الدول المجاورة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بعض الدول التي أعادت افتتاح المدارس شهدت على الفور تزايداً بأعداد الإصابات، وعليه فإن الافتتاح الحذر مع اتخاذ كافة إجراءات الوقاية قد لا يكون له هذا الأثر الكبير.

وبحسب الدكتور محمد سالم، فإن الخوف من عودة الطلاب إلى المدارس يتمثل في أن الأطفال عموماً يكون التظاهر المرضي (الأعراض) خفيفاً عليهم، وبالتالي من الممكن أن يسهموا بانتقال الفيروس بشكل أكبر إلى أهاليهم، ما يؤدي إلى تفشي “كورونا” وارتفاع عدد الإصابات في المنطقة.

وكانت منظمة “يونيسف” التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أصدرت مجموعة من التوصيات الخاصة بطلاب المدارس، من أجل الحد من انتشار فيروس “كورونا” على نطاق واسع.

وتمثلت التوصيات بشأن المحافظة على سلامة الوضع الصحي للمدرسة، فيما يلي:

–          يجب ألا يحضر الطلاب والمعلمون وغيرهم من الموظفين إلى المدرسة في حال إصابتهم بمرض.

–          يجب على المدارس أن تفرض على جميع الموجودين فيها أن يغسلوا أيديهم بصفة منتظمة بالماء والصابون أو بمطهر يدين أو محلول يحتوي على كحول أو محلول يحتوي على الكلور، وأن تعمل على تطهير الأسطح المكشوفة وتنظيفها مرة واحدة يومياً على الأقل.

–         يجب على المدارس أن توفر مرافق للمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، وأن تلتزم بالتنظيف البيئي وإجراءات التطهير.

–         يجب على المدارس تشجيع المباعدة الاجتماعية (وهو مصطلح يُطبّق على أنشطة محددة تُتخذ لإبطاء انتشار الأمراض شديدة العدوى، بما في ذلك تقييد تجمع أعداد كبيرة من الأشخاص).

قرابة مليوني طفل في سن التعليم

و يواجه التعليم أساساً مصاعب كبيرة في الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام، خاصة في المخيمات، نتيجة ضعف التمويل المُقدّم للمنظمات الإنسانية العاملة في الشمال، خلال العامين الماضيين.

وتشير الأرقام الصادرة عن “وحدة تنسيق الدعم” إلى وجود أكثر من 1,712,468 طفلاً في سنّ المدرسة في شمال غرب سورية، منهم 34% (582,239 طفلاً)  خارج المدرسة، وذلك حسب دراسة صادرة عن الوحدة في مارس/ آذار الماضي.

وتبین خلال الدراسة أن نسب التسرب ضمن المخیمات دائماً تکون أعلى من التسرب ضمن المدن والبلدات، وذلك یشمل کافة المراحل التعلیمیة ویشمل کلا الجنسین.

يُشار إلى أن إصابات “كورونا” ارتفعت بشكل لافت في الشمال السوري، خلال الأسابيع الماضية، حيث بلغ عدد الإصابات الكلي حتى مساء الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، 999، توفي منها 6 حالات، وشفي 492، حسب أرقام مختبر الترصد الوبائي.

ورغم الإعلان عن إجراءات احترازية في معظم مناطق الشمال السوري، وتكثيف حملات التوعية لخطر الفيروس المستجد، لا تزال أسواق وشوارع تلك المناطق تشهد ازدحاماً كبيراً، وسط غياب مظاهر الالتزام بالإجراءات الوقائية، وارتفاع نبرة الأصوات المحذرة من عدم جاهزية القطاع الطبي لتحمل أعباء عدد أكبر من الإصابات.

المصدر السورية نت
قد يعجبك أيضا