بعد إيقاف قيودهم..شبح الترحيل يلاحق سوريين في تركيا

“رجعنا من جديد نخاف الترحيل “، بهذه الكلمات، عبر الشاب عبيدة المقيم في إسطنبول، ويحمل هوية الحماية المؤقتة (الكمليك)، الصادرة عن ولاية أورفا، عن مخاوفه بعد توقيف قيده، أسوة بما حصل مع عدد كبير من السوريين في تركيا، الذين لم يتواجدوا في أماكن سكنهم خلال حملة قامت بها وزارة الداخلية التركية، نهاية كانون الأول 2021 وكانون الثاني 2022.

المشكلة الجديدة أصبحت حديث سوريين في تركيا، منذ أن بدأت تصلهم رسائل من دائرة الهجرة قبل عدة أسابيع، تطالبهم بتثبيت سكنهم خلال 45 يوماً.

وانهالت الأسئلة والاستفسارات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتحدث عن نتائج هذا التوقيف، وما هي الحلول؟.

تحذير سابق

في 8 فبراير/ شباط الماضي، حذر “منبر منظمات المجتمع المدني” السوري، من تجميد قيد الأشخاص “أصحاب العناوين غير الصحيحة” خلال شهرين فقط، في حال عدم تحديث بياناتهم.

التحذير جاء عقب اجتماع عقدته منظمات المجتمع المدني وعدد من الناشطين السوريين والأتراك، مع وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو ومسؤولين أتراك آخرين.

وبحسب بيان نشره المنبر على صفحته في “فيسبوك”، فإن من أهم النقاط التي طُرحت، كانت الحملة المنفذة من قبل وزارة الداخلية للتأكد من عناوين السوريين في الولايات المقيمين فيها، ومن نتائجها أن 29 في المئة من العناوين غير صحيحة.

ولم يتطرق البيان بدوره إلى كيفية تثبيت عنوان السكن، أكان عبر دوائر “النفوس” أو”رئاسة الهجرة”، إلا أنه نوه بأنه “يجري العمل على إيجاد نافذة في بوابة e-Devlet من أجل تحديث عنوان السكن للسوريين، وسيتم الإعلان عنها عندما تكون جاهزة”.

المعطيات الأولية للمشكلة، تشير إلى أن أورفا وهاتاي، من الولايات التي بدأ فيها تطبيق توقيف القيود بشكل واضح، حيث أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون على مواقع التواصل أمس الاثنين، تجمع العشرات من السوريين أمام أحد مقرات دائرة الهجرة في حي صرين داخل أورفا، وجميعهم يبحث عن إجابة لسؤال: ماذا نفعل لإعادة القيد.

الناشط الإعلامي مصعب الحنت المقيم في أورفا والمهتم بقضايا اللاجئين، أكد أن عدداً كبيراً من السوريين جرى إيقاف قيدهم فعلاً، ورأى بأن ولاية أورفا من أكبر المتضررين في هذا المجال.

وحول السبب في خصوصية ولاية أورفا، ويقطن فيها نحو 400 ألف سوري وفق إحصاءات رسمية تركية، يقول الحنت لـ”السورية نت”: “منذ نحو عامين، كان اللجوء إلى الأراضي التركية من الداخل السوري مستمراً، وبسبب التسهيلات التي كانت تُقدم في أورفا مقارنة بالولايات الأخرى، وتقديمها بطاقات الحماية المؤقتة للقادمين من سورية حديثاً، عمد أغلب اللاجئين إلى الحصول على بطاقة الحماية، وبالتالي تقييد وجودهم بشكل رسمي لدى السلطات التركية”.

وأضاف: “المشكلة كانت في بدايتها تحمل الشق الاقتصادي بسبب صعوبة الحصول على فرص عمل في الولاية، ناهيك عن الأجور الضئيلة الممنوحة، وجراء ذلك، توجهت أعداد كبيرة من حملة “كمليك” أورفا إلى إسطنبول أو أنقرة، أو غيرها من المدن التي تتوفر فيها فرص عمل، وأجور مقبولة، مقارنة بما هو عليه الحال في ولايتهم”.

ونوه الحنت في هذا المجال، إلى أنه عندما انتشرت العام الماضي إشاعات بأنه سيجري توقيف قيد السوريين الذين لم يحدثوا بياناتهم، أو لم يتم تثبت قيد سكنهم، عاد أغلبهم لولايته، ليرتفع بسبب ذلك آجار المنازل بشكل كبير، لكن ما لبث أن عاد الكثير منهم إلى الولايات التي كانوا يعملون فيها.

وتابع: “لكن مع تلقي سوريين مؤخراً رسائل تطالبهم يتحديث عناوينهم خلال 45 يوماً، بسبب عدم وجودهم في المنازل المقيدين بها، لم يكترث الكثير بهذا التحذير، ومنهم من رأى بأنه يمكن أن يفعل ذلك في وقت لاحق، لكن أظهرت التطورات الجديدة، أن المهلة هذه المرة جدية، والإجراءات من قبل السلطات التركية كان حازمة”.

معوقات

عدم وجود خطوات واضحة لحل مشكلة إيقاف القيد، كانت السمة الأبرز للمتضررين، ومنهم من بدأ يتحدث عن فرض غرامات، أو الذهاب إلى دائرة الهجرة، ومنهم من رأى بأن دائرة النفوس هي صاحبة الحل.

ما زاد المعضلة، بحسب ما يقول الشاب حسان أحد المتضررين والمقيم في اسطنبول، عدم تضمن الرسائل الواردة إليهم، الجهة التي يتوجب مراجعتها، وخشية الكثير منهم من تعرضه للاعتقال والترحيل في حالة مراجعة دائرة الهجرة التي أرسلت الرسالة.

ومن المشكلات التي تثير مخاوفه، أنه في حال كانت دائرة الهجرة هي المسؤولة فإن الأمر قد يحتاج أشهر عدة للحصول على موعد تثبيت القيد، وخلال هذه المدة “سنعيش في حالة خوف من الاعتقال أو الترحيل في أية لحظة، نظراً لعدم وجود أي مستند يثبت أن لدينا قيود نعمل على تفعيلها”.

قرارات.. وحواجز مستجدة

من المعوقات التي ستقف في وجه الراغبين بإعادة تفعيل قيودهم، قرارات صدرت مؤخراً، وتتعلق بمنع السوريين المسجلين تحت الحماية المؤقتة من تقييد نفوسهم في 16 ولاية، و800 حي في 52 ولاية.

القرار الذي نشرته “حرييت” التركية في 22 فبراير/ شباط 2022 نقلاً عن وزارة الداخلية التركية، تضمن أنه في حال تجاوزت نسبة السوريين الـ25 % من السكان في مكان منها، يتوقف استقبال طلبات تقييد النفوس فيها.

وبحسب القرار، فإن الولايات الـ16 التي حُظرت هي: أنقرة، أنطاليا، أيدن، بورصة، تشاناكالة، دوزجة، أدرنة، هاتاي، اسطنبول، إزمير، كركلاريلي، كوجالي، موغلا، سكاريا، تكيرداغ، يالوفا.

وبدورها مدينة أورفا كانت من المشمولين بقرارات الحظر هذه، عبر منع تقييد سكن السوريين في جميع الأحياء، باستثناء مناطق أحمد يسوي، وقراكوبري، وأحمد أرسوان، ويني شهير. ما يجعل مهمة الراغبين بالحصول على عنوان سكن جديد لإعادة تفعيل قيودهم، مهمة أصعب.

ما هو الحل..؟

المحامي السوري رامي الكسم، يؤكد بأنه خلال اليومين الماضيين تلقى اتصالات كثيرة من سوريين يقيمون في ولايات تركية عدة، وجميعهم يسأل عن الطريقة المناسبة لإعادة قيده.

ويرى الكسم في حديث لـ”السورية نت”، بأن الحل عادة في بعض مشكلات “الكمليك” التي يعاني منها السوريون، يتمثل في الذهاب إلى دوائر الهجرة، لكن “هذه المرة تختلف، مع وجود خطر الترحيل”.

وحول الرأي القانوني الأنسب في هذا الإطار، يقول الكسم بأن “الدعوى الإدارية” قد تكون الطريق الوحيد حالياً لتفعيل أي قيد متوقف، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن كيفية “الدعوى الإدارية” لمثل هذه المشكلة، قيد الدراسة من قبل محامين، لأن أمثال هذه الدعوى تتعلق سابقاُ بمشكلات قانونية مختلفة، مثل وقف ترحيل، ونقل “كمليك”، وما شابه ذلك من القضايا.

وعن إمكانية دفع غرامة مفروضة على المخالفين في هذا المجال، نفى المحامي السوري المقيم في هاتاي وجود مثل هذه الغرامة حالياً، مستبعداً فرضها مستقبلاً.

ويبلغ عدد السوريين في تركيا نحو 3.8 مليون بحسب بيانات دائرة الهجرة التركية، يقيم معظمهم في ولايات إسطنبول، وغازي عنتاب، وهاتاي، وشانلي أورفا، وأنقرة، وكلس.

ويحمل القسم الأكبر من السوريين في تركيا وثيقة “الحماية المؤقتة”، إلى جانب آخرين من حملة الإقامة السياحية، فيما حصل نحو 200 ألف سوري على الجنسبة التركية حسب الاحصائيات الرسمية.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا