fbpx

تداعياتٌ وأسبابٌ لانهيار الليرة..ما التأثيرات والحلول في الشمال السوري؟

يتواصل مسلسل انهيار الليرة السورية بشكل متسارع، لتنخفض قرابة 40 ضعفاً عن سعرها مقابل العملات الأخرى في 2011، ولتصل إلى مستوى تاريخي لم تشهده سابقاً منذ استقلال البلاد، مع تخطي سعر صريف الليرة مقابل الدولارعتبة الـ 2000 ليرة.
وخلال النصف الأول من العام الحالي، بلغت قيمة الانخفاض أكثر مما سجلته الليرة السورية من خسائر على مدار السنوات التسع السابقة، حيث كانت قيمة الليرة مع بداية العام 2020، أمام الدولار الأمريكي، قرابة 900 ليرة أما اليوم فقد تخطت 2000 ليرة.
ومع هذا الانهيار المتسارع والكبير، تُطرح العديد من التساؤلات حول  مستقبل  الاقتصاد السوري، وأسباب هذا الانهيار الكبير وتداعياته على الأسواق، وتأثيراته على النظام الحاكم والمجتمع المحلي، وتأثيرات ذلك في مناطق الشمال الخارجة عن سيطرة النظام.
أسبابٌ للانهيار
يرى الدكتور أسامي القاضي، رئيس “مجموعة اقتصاد سوريا” في حوار مع موقع “السورية.نت”، أن العديد من الأسباب المتزامنة، أثرت وستؤثر بشكل سلبي أكبر على سعر صرف الليرة السورية، أبرزها “الانشقاق الكبير والشرخ الذي حدث في الكتلة الصلبة داخل العائلة الحاكمة، التي تملك المفاصل الأساسية للاقتصاد السوري”، وتبعات “قانون قيصر”، وانهيار البنوك اللبنانية، وأزمة “كورونا” التي أثرت على مساعدات الدول الداعمة للنظام.
وأكد القاضي، أن رامي مخلوف ليس وحده من أثر على سعر الصرف، خلال الشهرين الماضيين، وجعله يرتفع بشكل كبير، وإنما منظموته الاقتصادية ورجال الأعمال التابعين والمقربين له، والذين يصل عددهم إلى أكثر من 150 تاجر من كبار رؤوس الأموال في سورية، والذين فضلوا في هذا الأزمة تهريب أموالهم إلى الخارج، وهو ما زاد الطلب على العملة الأجنبية وساهم بانخفاض قيمة العملة بشكل كبير.
وأضاف الخبير الاقتصادي:” ساهمت  أزمة فيروس كورونا أيضاً في تضييق الخناق على اقتصاد النظام”، وحرمته من مساعدات دول روسيا وايران والصين، متوقعاً أن يستمر تدهور الليرة السورية التي وصفها بـ”الهشة” و”عديمة المناعة” ضد أي أزمة جديدة، لاسيما مع اقتراب تطبيق قانون قيصر بداية الشهر القادم. ورجح في الوقت ذاته وصول سعر الصرف إلى 2500 أو 3000 مقابل الدولار الواحد.
من جانبه لفت الباحث السوري، سقراط العلو، إلى تأثير ضعف رصيد البنك المركزي التابع للنظام من العملات الصعبة، مشيراً إلى أن العملة السورية منذ عام 2011 طبعت بكميات كبيرة، كما أكد الوزير السابق في حكومة النظام نضال شعار، وليس لها أي رصيد فعلي يمكن تغطيته.
وحول مستقبل الاقتصاد السوري، وتأثير قانون قيصر رأى العلو، أن النظام السوري وداعميه كانوا يأملون تنشيط الاقتصاد من خلال إعادة الإعمار، ودخول الشركات الأجنبية، الأمر الذي يساعد على ضخ قطع أجنبي ويزيد الطلب على الليرة السورية، إلا أن القانون الأخير وجه ضربة قاضية لهذه الآمال وزاد من خسائر الليرة.
الشمال السوري والحلول
وفي ظل معاناة سكان الشمال السوري، من النزوح عموماً وضنك العيش حتى لغير النازحين، زادت أزمة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، من ضغوط الحياة على عموم السكان.
وحول الحلول الاقتصادية، الممكنة، قال سقراط العلو لـ”السورية.نت”، إن خيار التعامل بغير الليرة السورية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هو” الحل الطبيعي والأسلم لأن الناس بحاجة للحفاظ على مدخراتها”.

أحد محلات الصرافة في مدينة أريحا 31مايو/أيار 2020(السورية.نت)

لكنه أكد أن “دولرة السوق” أو استخدام العملة التركية، لن يكون ممكناً دون وجود مؤسسات مالية مثل مصرف مركزي، يضخ كميات كبيرة بالسوق ويتحكم بالعرض والطلب، مضيفاً أن مثل هذا القرار “يحتاج ضخ كمية عملة أجنبية كافية يمكّن الجميع من التداول بها”.
من جانبه رأى المحاسب المالي أيمن شديد، المقيم في مدينة إدلب، أن تأخر “حكومة الانقاذ” و”الحكومة السورية المؤقتة” والمؤسسات المالية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في اتخاذ قرار حاسم بالاستغناء عن الليرة السورية “ساهم في وصول الحال إلى ما هو عليه”، مضيفاً أن “النظام يستخدم المناطق المحررة لسحب العملة الصعبة وضخ أوراق لا أساس لها ولا سند”.
واعتبر شديد في حديثه لـ”السورية.نت”، أن “معظم الناس هنا باتوا يتدالون أسعار المواد بالدولار أو العملة التركية، الذهب، المواد الالكترونية، الهواتف، وحتى عمليات البيع والشراء من يدفع الضريبة فقط هم فئة العمال وأصحاب الدخل المحدود”.
وأثر انخفاض قيمة الليرة، بشكل خاص على قطاع العمال، إذ يؤكد علاء نعنوع وهو نازح من ريف اللاذقية إلى الحدود السورية التركية، ويعمل في قطاع الانشاءات، أن الأسعار واكبت هذا الارتفاع بشكل جنوني، لكن الأجور بقيت على حالها حيث لا زال معظمهم يتلقى أجرا يوميا بمتوسط3000 ليرة ( أقل من دولارين).
ويستعرض نعنوع، في حديثه لـ”السورية.نت”، مقدار الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي وصل بعضه إلى الضعف خلال أقل من شهر، فـ”ربطة الخبز باتت تباع بـ 500 ليرة وكيلو الرز المتوسط 1200 ليرة فيما  لتر الزيت النباتي بـ 1800 ليرة”.
من جانب آخر، كان لافتاً خلال الفترة الأخيرة، ارتفاع سعر الصرف في مناطق الشمال السوري عن أسعار المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، على عكس السنوات السابقة .
وحول أسباب هذا الأمر، رأى الخبير الاقتصادي أسامة القاضي، أن مسألة الخلاف بالسعر تتبع لمسالة العرض والطلب، حيث تضغط  أجهزة الأمن وتقمع الصرافين وتوقفهم عن التداول في مناطق سيطرة النظام، أما في الشمال فليس هناك حكومة قوية، أو قانون ولا تملك أي جهة  قدرة ضبط السوق.
يشار إلى أن  سورية، تصدرت قائمة الدول الأكثر فقراً بالعالم، بنسبة بلغت 82.5%، بحسب بيانات موقع “World By Map” العالمي.
كما تؤكد أرقام الأمم المتحدة، أن نسبة السوريين تحت خط الفقر، بلغت نحو 83%، بحسب تقريرها السنوي لعام 2019، حول أبرز احتياجات سورية الإنسانية.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا