fbpx

علي أيوب.. صديق روسيا “الوفي” الذي يقود “جيش الأسد” بِمَنصِبين

في اليوم السابع من شهر كانون الثاني ومن داخل مقر “تجمع القوات الروسية” في دمشق، لم يكن وزير دفاع نظام الأسد، علي أيوب بحاجة لوضع سماعة للترجمة، أثناء اجتماع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع بشار الأسد، فلغته الروسية على نفس سوية لغته العربية، وقد أتقنها أثناء الدورات العسكرية، التي خضع لها في روسيا، بعد تدرج رتبه العسكرية في “الجيش السوري”.

أيوب كان الشخصية العسكرية السورية الوحيدة، التي كانت إلى جانب بشار الأسد، في أثناء الاجتماع الذي جمعه مع بوتين، ورغم “السخرية” التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب جلوسه على كرسي صغير وقصير، إلا أن حضوره في “تجمع القوات الروسية” كان لافتاً، ولم يأت من فراغ، بل استناداً على محطات طويلة، حولتّه إلى شخصية عسكرية ليست كغيرها من الشخصيات، تربطها “صداقة وفية” مع الروس، وهو ما تؤكده معطيات الأعوام الماضية منذ 2011.

ومنذ مطلع يناير/كانون الثاني الحالي، تردد اسم علي أيوب في عدة مناسبات، بدءاً من داخل مقر “تجمع القوات الروسية”، لينتقل فيما بعد إلى طهران، ممثلاً بشار الأسد لتقديم التعازي بمقتل قائد “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، قاسم سليماني.

وفي تسجيل مصور نشرته قناة “روسيا اليوم” عبر “يوتيوب” كشف أيوب أن تدخل قاسم سليماني في سورية بدأ في الأيام الأولى من عام 2011، إذ كان المخطط الأول إلى جانبه في المعارك التي شهدها حي بابا عمرو في مدينة حمص، والذي شهد أولى عمليات القصف الجوي من قبل الطيران الحربي التابع لنظام الأسد.

يجمع منصبين

ولد أيوب في مدينة ​اللاذقية​ في نيسان عام 1954، وانتسب إلى ​الكلية الحربية​ في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1971، باختصاص مدرعات.

بعد دخوله السلك العسكري في جيش نظام الأسد، عيّن أيوب برتبة ملازم تحت الاختبار، بعد عامين من انتسابه للكلية الحربية أي في عام 1973.

خدم أيوب في صفوف الفرقة الأولى بلبنان عام 1982، ثم التحق بصفوف “الحرس الجمهوري”، حتى وصل إلى قيادة “اللواء 103″، وعين بعدها قائداً لـ”الفرقة الرابعة”، وتولى بعد ذلك قيادة “الفيلق الأول” في “الجيش السوري”.

تدرج بالرتب حتى مطلع أيلول 2011، ليستلم منصب نائب رئيس هيئة أركان “الجيش”، وحينها تمت ترقيته إلى رتبة عماد، ثم تولى في تموز 2012 رئاسة هيئة الأركان.

لدى أيوب خبرة واسعة في الحرب البرية بحكم المناصب التي تولاها، حيث إنه كان يقود الفيلق الأول في “الجيش السوري”، والذي يضم أربع فرق عسكرية (الأولى والخامسة والسابعة والتاسعة)، إضافةً إلى كتيبة صواريخ متطورة.

اللافت في السيرة العسكرية لأيوب، أنه يجمع منصبين في جيش نظام الأسد؛ الأول هو منصب وزير الدفاع والذي تولاه في الأول من كانون الثاني عام 2018 خلفاً لفهد الفريج، والمنصب الثاني هو رئيس هيئة الأركان، والذي بقي ضمن نطاق سلطته، ولم يتم تعيين أي رئيس للأركان خلفاً له، رغم تسلمه حقيبة وزارة الدفاع.

يعتبر تسلم أيوب لمنصبين في “جيش” نظام الأسد حالة استثنائية، حيث لم يسبق أن بقي المنصب شاغراً (رئاسة الأركان)، وعادةً ما يتم تعيين رئيس الأركان مباشرة مع تعيين وزير الدفاع، الأمر الذي لم يحصل في أثناء تعيين أيوب كوزيراً للدفاع.

ويعتبر تسلّم أيوب للمنصبين (رئيس الأركان، ووزير الدفاع)، بمثابة سابقة لم يُعرف لها مثيل في تاريخ المؤسسة العسكرية السورية، منذ تأسيسها عام 1946.

مُعلن التدخل الروسي في سورية

أواخر أيلول من عام 2015 كانت المحطة الأساسية والفاصلة في تاريخ الثورة السورية.. وهنا برز اسم علي أيوب معلناً التدخل العسكري الروسي في سورية، من أجل دعم نظام الأسد، والذي كان قد أوشك على السقوط، على خلفية سيطرة فصائل “الجيش الحر” على مناطق واسعة من سورية، من جنوبها إلى شمالها وشرقها.

وفي تسجيل مصور نشرته “وزارة الدفاع“، في ذلك الوقت، قال أيوب إن “القوات المسلحة السورية بدأت هجوماً واسعاً، بدعم من الطيران الروسي، لاستعادة عدد من البلدات والقرى التي تسيطر عليها المعارضة”.

وأضاف أن “هدف العملية هو القضاء على تجمعات الإرهاب، وتحرير المناطق والبلدات التي عانت من الإرهاب وويلاته وجرائمه”، وبالتزامن مع إعلان التدخل الروسي كشف أيوب عن تشكيل “فيلق رابع” تمت تسميته بـ”فيلق رابع اقتحام”.

أشهر مضت على التدخل الروسي في سورية ظلّت فيها شخصية أيوب حاضرة، لكن بقوالب جديدة، إلى جانب مسؤولين عسكريين روس، سواء في قاعدة حميميم في ريف اللاذقية، أو ظهوره على متن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف”، في كانون الثاني 2017.

ومع ما سبق اتجه أيوب في أثناء ظهوره المتكرر، للإشادة بالدور العسكري الروسي في سورية، وهو أمر سلطت الصحافة الروسية الضوء عليه بشكل كبير.

ففي عام 2017، وبعد ظهوره على متن حاملة الطائرات (كوزنيتسوف)، قال أيوب إن “العلاقة التي تربط بين الجيشين السوري والروسي علاقة راسخة تقوم على أساس الصداقة والتعاون والدفاع عن القيم الإنسانية والأخلاقية”.

مسؤول مباشر عن الجرائم

لعب أيوب الدور الأبرز في تنسيق عمليات القصف الجوي الروسي في سورية، وكان العامل المساعد لذلك العلاقات الجيدة التي بناها في السابق مع الروس، وبشكل أساسي منذ توليه وزارة الدفاع في حكومة نظام الأسد.

وبحسب موقع “مع العدالة”، الذي يختص بكشف ممارسات مجرمي الحرب في سورية، فإن أيوب يعتبر مسؤولاً مباشراً عن الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين، وخاصة منها الانتهاكات التي ارتكبتها الفرق الخامسة والسابعة والتاسعة والخامسة عشرة (قوات خاصة)، والتي تشكل بمجموعها “الفيلق الأول” الذي كان يقوده  قبل ترفيعه، وذلك خلال الفترة من آذار حتى أيلول 2011.

كما يعتبر أيوب، بحسب الموقع مشاركاً رئيسياً في كافة الجرائم التي ارتكبتها قطعات “الجيش السوري”، نظراً لمنصبه كنائب لرئيس “هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة”، وذلك منذ أيلول 2011 وحتى تموز 2012.

ولدى توليه منصب رئيس لهيئة الأركان، في تموز 2012 وحتى بداية 2018، أصبح أيوب مسؤولاً مباشراً عن كافة الجرائم التي تم ارتكبتها قطعات الجيش، وخاصة الجرائم التي وقعت في كل من: الغوطة الشرقية والغربية، وحمص، وحلب، وإدلب، وحماه، ودرعا، واللاذقية، ودير الزور، وغيرها من المدن والبلدات والقرى في سورية.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا