fbpx

عودة داعش في سوريا

يشير كثير من التقارير الاستخباراتية والإعلامية إلى عودة تنظيم الدولة في شرقي سوريا على شكل عصابات تقوم بتنفيذ ضرباتها ومن ثم الاختباء ثم العودة للضرب مجدداً، تماما على قاعدة عمل الخلايا النائمة التي تستيقظ عند حضور الهدف، والهدف هنا متوفر بكثرة، من جنود النظام السوري قليلي التحصين، إلى الأهداف العسكرية الروسية والأميركية التي تبدو أهدافا صعبة للغاية.

تجب الإشارة هنا إلى أن عودة التنظيم كانت مسألة وقت فقط بعد معركة طرده من الرقة، ففشلُ الولايات المتحدة ومن خلفها التحالف الدولي في القيام بأية عمليات إعادة إعمار ذات معنى في المنطقة الشرقية، حوّل الرقة ودير الزور إلى محافظات خاوية تماما من أي مشروع مستقبلي وتبدو أرضا خصبة لتنظيم الدولة كما كانت الرقة من قبلها.

ولا ننسى أن ربط ذلك بالانتقال السياسي في دمشق يبدو عملية لا تثير اهتماما للمجتمع الدولي الذي يعتبر الآن أن استقرار الوضع على ما هو عليه مع الحد الأدنى من العنف يعتبر الحل المثالي للوضع في سوريا.

فالمشهد السياسي يزداد تعقيداً بشكل كبير، خاصة أن الأطراف التي حاربت تنظيم الدولة في سوريا يوما ما كثيرة وعلى عداء فيما بينها، حيث قوات الحماية الكردية التي تحصل على حماية كاملة من قبل الولايات المتحدة، لكنها على عداء مع القوات التركية التي توجد على مقربة منها بل ووفق خطوط تماس في كثير من النقاط معها.

بينما تسيطر روسيا على مدينة دير الزور التي ينشط فيها التنظيم بطريقة مختلفة كما أنها تعد خزانا بشريا مهما لكثير من المتطوعين مع داعش.

يبقى الموقف الغربي ثابتاً في عدم اتخاذ أي إجراء يجبر الأسد على التنحي ويسمح بالبدء بمرحلة انتقالية، ورغم وقاحة الأسد في تنظيم انتخابات رئاسية سينتصر بها مجدداً، إلا أن الولايات المتحدة ومن خلفها الاتحاد الأوروبي لا يبدوان مستعدين للعب دور دبلوماسي أو سياسي من أجل الضغط على روسيا للبدء بشكل جدي في مفاوضات المرحلة الانتقالية. ولذلك فقدت الولايات المتحدة أي تأثير على الأرض أو على المسار السياسي الآخر الذي تقوده روسيا والذي يسعى بشكل رئيسي إلى إعادة الاعتبار للأسد وتقويته سياسيا وعسكريا عبر قضم المناطق الخارجة عن سيطرته رويداً رويداً عسكريا بفضل القوة العسكرية المتفوقة وسياسياً عبر ما يسمى الانتخابات الشرعية وأخيراً إعادة بسط سيطرة خدمات النظام على هذه المناطق بحكم عدم قدرة المعارضة على تأمين الاحتياجات الأساسية لها أو توفير الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء وغيرها.

ويترافق ذلك مع الرغبة الروسية في تحويل مفاوضات جنيف تحت مظلة الأمم المتحدة إلى ملهاة سياسية بدون أية قيمة، والنتيجة كانت واضحة فاجتماعات جنيف لم تسفر عن أي تقدم على المستوى السياسي أو حتى الإنساني وغالبا ما كانت تقود إلى فشل ذريع بسبب رفض النظام السوري بحث أي نقاط في الدستور بشكل جدي.

فقد انتهت الاجتماعات في جنيف بشكل عدائي أكثر مما تشير إلى اقتراب الأطراف إلى حلول وسط مما يكشف باستمرار عدم جدية نظام الأسد في الدخول في عملية سياسية في جنيف تقود إلى حل سياسي.

كان لافتاً جداً على مدى الشهور الماضية تطور الظروف الاقتصادية في سوريا التي بدأت تضيق الخناق على الأسد لكنها لن تغير رأيه فيما يتعلق بالتشبث بالسلطة حتى النهاية.

مؤسف أن وعود القضاء على داعش ستتبعها ضغوط من أجل التخلص من الأسد قد تبخرت تماما وأن يعود السوريون بعد عشر سنوات من الثورة إلى الأسد مجددا في دمشق وداعش مجددا في الشرق.

المصدر تلفزيون سوريا


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا