fbpx

من “مؤتمر دولي” إلى “اجتماع ثنائي”.. هل بدلت روسيا صيغة ملف اللاجئين؟

تنعقد في العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، أعمال اجتماع سوري- روسي مشترك، حول ما أُطلق عليه “عودة اللاجئين” السوريين، في إطار مساعٍ تقودها روسيا منذ عامين لإدارة هذا الملف.

الاجتماع، الذي أعلن عنه الجانبان السوري والروسي، جاء عقب تنظيم مؤتمرين بهذا الخصوص، سعت روسيا لتدويلهما والترويج لهما، إلا أن جهودها باءت بالفشل ولم تلقَ ترحيباً من المجتمع الدولي، الذي لا يزال يرى في سورية بيئة “غير آمنة” لعودة اللاجئين.

توقيع اتفاقيات ونقل مساعدات

ويُشارك في الاجتماع، المنعقد في قصر المؤتمرات بدمشق، اليوم الثلاثاء، المبعوث الروسي إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، والسفير الروسي لدى النظام، ألكسندر يفيموف، ورئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع في روسيا، ميخائيل ميزينتسيف، فيما حضر من جانب النظام وزير الإدارة المحلية والبيئة، حسين مخلوف، ونائب وزير خارجية النظام، أيمن سوسان.

وبحسب وكالة أنباء النظام (سانا)، يهدف الاجتماع إلى بحث سبل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وتوقيع اتفاقيات مع الجانب الروسي واستلام دفعة مساعدات “إنسانية” روسية، مقدمة للشعب السوري.

فيما ذكرت وكالة “تاس” الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، أنه في ختام الاجتماع سيقام حفل لنقل المساعدات الإنسانية إلى سورية، تضم تسليم 1.1 ألف طن من البضائع، تشمل مولدات كهربائية ومعدات طبية ومواد غذائية وأدوية ولوازم مدرسية وملابس شتوية.

وتحدثت وزارة الدفاع عن إجراءات من أجل “تهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، يتم تنفيذها من قبل الإدارة العسكرية الروسية جنباً إلى جنب مع الجهات التنفيذية الاتحادية المعنية”.

من جانبه، زعم وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة النظام، حسين مخلوف، أن حكومته “عملت على توفير البيئة الداعمة لعودة اللاجئين السوريين وتأمين استقرارهم في مدنهم وقراهم، بما في ذلك المتعلق منها بالتشريعات أو بالبنية اللوجستية المطلوبة”.

وأشار خلال كلمة له في الاجتماع المشترك أن “مراسيم العفو العام التي صدرت، وآخرها المرسوم 13 للعام 2021 تفسح المجال لعودة أكبر عدد ممكن من اللاجئين”، حسب قوله.

مؤتمران سابقان واجتماع.. وتقلص الحضور

يرى النظام أن الاجتماع المنعقد اليوم هو تتمة للمؤتمر “الدولي” حول عودة اللاجئين السوريين، والذي جرى تنظميه خلال العامين الماضيين، ضمن دورتين اثنتين، مشيراً إلى أن المؤتمرين تمخض عنهما “نتائج مهمة جداً” تشكل منهاج عمل للهيئتين الوزاريتين التنسيقيتين السورية والروسية.

إذ انعقدت الدورة الأولى من المؤتمر في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020 بدمشق، بعد ترويج كبير من جانب روسيا، لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الوفود المشاركة، دون تحقيق ذلك، إذ اقتصر الحضور على عدد من الدول غير الفاعلة في ملف اللاجئين، وبينها الصين وإيران ولبنان والإمارات.

وتعهد النظام حينها بتوفير “حياة كريمة” للعائدين، في ظل أزمات معيشية متفاقمة يعاني منها المواطنون في مناطق سيطرته، وعلى رأسها طوابير الخبز والبنزين وانقطاع التيار الكهرباء وغلاء الأسعار في الأسواق، ما جعل التفكير بالعودة أمراً مستحيلاً لمعظم اللاجئين.

ولاقى المؤتمر حينها استهجاناً دولياً، وانتقاداً من المنظمات الإنسانية، واعتبرته الولايات المتحدة “مجرد عروض مسرحية”.

مؤتمر روسيا والأسد لـ”عودة اللاجئين”..ما أهدافه ولماذا الآن؟

وانعقدت النسخة الثانية من المؤتمر في يوليو/ تموز الماضي، واقتصر الحضور على الجانب الروسي فقط، متمثلاً بنفس الوفود التي شاركت في الاجتماع اليوم، ما يشير إلى إمكانية تحويل صيغة المؤتمر إلى اجتماعات ثنائية بين النظام وروسيا، بحضور خجول للمنظمات الإنسانية.

وتهدف روسيا من عودة اللاجئين إلى البدء بمشاريع إعادة الإعمار في البلد، بعد الرفض الدولي للمساهمة بإعادة إعمار سورية دون حل سياسي، إلى جانب تقويض العقوبات الأوروبية والأمريكية أي مساعٍ يطرحها النظام وحلفائه لإعادة الإعمار.

انتهاكات طالت لاجئين عائدين

ارتفعت في الفترة الأخيرة نبرة الأصوات الإنسانية الدولية المحذرة من عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، بعد توثيق حالات عدة تعرض فيها العائدون لانتهاكات على يد نظام الأسد.

إذ تبنى مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قراراً في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أكد فيه أن سورية ما تزال تفتقد للبيئة الآمنة لعودة اللاجئين السوريين والنازحين.

وقال المجلس: “نحيط علماً بما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية مؤخراً أن سورية لا توفر بعد البيئة الآمنة لعودة اللاجئين بصورة مستدامة وكريمة أو للمشردين داخلياً البالغ عددهم 6.7 مليون نسمة”.

مجلس حقوق الإنسان يتبنى قراراً بشأن سورية: ليست آمنة للعودة

وكذلك أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة، تقريراً منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، قالت فيه إن سورية ليست صالحة للعودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين.

وأشار التقرير إلى أن الحرب على المدنيين السوريين لا تزال مستمرة، “ومن الصعب عليهم إيجاد الأمن أو الملاذ الآمن في هذا البلد الذي مزقته الحرب”، بحسب ما صرّح باولو بينيرو، رئيس اللجنة، خلال مؤتمر صحفي في جنيف.

كما رصدت “منظمة العفو الدولية” (أمنستي) في تقرير لها قبل شهرين،  66 حالة للاجئين عائدين إلى سورية، تعرضوا فيها للاعتقال والتعذيب والاغتصاب، على يد قوات الأمن السورية، بينهم 13 طفلاً، فيما لا يزال 17 منهم مختفين للآن وقتل 5 منهم تحت التعذيب.

المصدر السورية نت
قد يعجبك أيضا