fbpx

هل يُقاتل سوريون في كشمير؟

خلال الأسابيع الماضية، نشرت وسائل اعلام هندية تقارير عن تجنيد تركيا سوريين للقتال في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان. طبعاً، سارعت تركيا وباكستان إلى نفي هذه الأنباء، ووصفتها بأنها كاذبة ومُختلقة، وهاجمت من يقف وراءها.

من الصعب معرفة حقيقة هذا الادعاء من عدمه، قبل ظهور المقاتلين ومقابلتهم كما حصل في دول أخرى سابقاً. لكن بالإمكان تسجيل ملاحظات في هذا الشأن. أولاً، هناك فائدة هندية من إعلان مشاركة سوريين في النزاع الكشميري، إذ يُساعد ذلك على وسم القضية بالإرهاب. ربما لهذا السبب، كان بيان وزارة الخارجية الباكستانية شديد اللهجة، واعتبر نشر التقارير محاولة للنيل من حق الكشميريين في تقرير المصير، وللتشكيك في “النضال الشرعي للشعب الكشميري ضد الاحتلال الهندي”. وختمت بأن تركيز الهند على ذكر استقدام “مقاتلين أجانب من سوريا”، يدل على حقد الحزب الحاكم في الهند ضد باكستان.

قد تكون هناك فائدة للهند في الحديث عن استقدام سوريين للقتال في الإقليم المتنازع عليه، لكن من المبكر استبعاد هذا الأمر بالكامل. الواضح أن هناك قلقاً هندياً حيال التقارب العسكري والسياسي بين باكستان وتركيا، وإلى حد ما الصين أيضاً، سيما بعد تقدم أنقرة في أذربيجان.

ثانياً، وفي المقابل، لم تتحدث وسائل الاعلام الهندية عن أعداد كبيرة من المقاتلين السوريين، وهذا منطقي لعدم حاجة باكستان الى مجنّدين. بل ذكرت أن أنقرة تُدرّب مئة مقاتل سوري على قتال الجيش الهندي، ومن أجل تنفيذ عمليات في كشمير. وأوردت تفاصيل مثل حصول المقاتل على راتب قدره ثلاثة آلاف دولار، وأن فرقة “السلطان مراد” تنتظر الدفع قبل ارسال أحد (الرقم ليس منطقياً وكذلك الأمر مطالبة الفصيل السوري بالدفع مسبقاً قبل ارسال المقاتلين). تقارير أخرى نقلت عن مصادر يونانية وكردية-سورية، أن محمد الجاسم أو “أبو عمشة”، وهو زعيم فرقة “السلطان سليمان شاه” (تابعة للجيش الوطني)، أبلغ بعض مقاتليه باحتمال نقلهم الى إقليم كشمير حيث سيتقاضى الواحد منهم ألفي دولار شهرياً. تعوز كل هذه التقارير أدلة أو إفادات أكثر وضوحاً على ذهاب السوريين الى كشمير.

عموماً، بات المقاتلون السوريون في مناطق النفوذ التركي في شمال سوريا، جزءاً أساسياً من عدة الشغل التركية في أي نزاع تخوضه أنقرة (النظام والشركات الروسية تستخدم السوريين أيضاً، لكن هذا بحث آخر). هؤلاء يُمثلون وفقاً لبعض وسائل الإعلام، “جيش المرتزقة الدولي لتركيا”. في حال دخلت تركيا أي نزاع، بإمكاننا توقع نشر طائرات دون طيار (بيرقدار) ومقاتلين سوريين من فصائل الشمال، وكأنهما توأمان في المهمات الخارجية للجيش التركي. حصل ذلك في ليبيا حيث قاتل السوريون الى جانب قوات حكومة فايز السراج، وأيضاً في إقليم ناغورنو كاراباغ أو أرتساخ إلى جانب أذربيجان في النزاع مع أرمينيا التي اعتقلت سوريين اثنين وترفض مبادلتهما.

هذا الاستخدام للسوريين في نزاعات لا علاقة لهم بها، من ليبيا إلى أذربيجيان وغيرهما مستقبلاً، يشي بأن تركيا تتصرف كقوة استعمارية في الشمال السوري، وتستخدم هؤلاء المقاتلين في صراعاتها، تماماً كما كان الاستعمار الأوروبي يُجنّد أبناء المستعمرات للقتال والموت في حربيه العالميتين.

صحيح أن الصراع في إقليم كشمير أكثر تعقيداً وخطورة، ويُستبعد أن تتورط تركيا فيه مباشرة كما فعلت في أذربيجان وليبيا، لكن احتمال ارسال مقاتلين سوريين مع بعض الطائرات دون طيار، ليس بعيداً لأن الكلفة المالية قليلة ولا اكتراث بأي خسائر بالأرواح في صفوفهم.

المصدر المدن


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا